بعد انقطاع دام ربع قرن أعادت سوريا والعراق رسمياً العلاقات الدبلوماسية بينهما، تتويجاً لزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بغداد، وبالتزامن مع نفي بغداد عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء ايران وسوريا العراق شككت واشنطن في جدوى مثل هذه القمة، رغم عدم استبعاد ايران تواجد طالباني والاسد في طهران الاحد المقبل.
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، بحضور نظيره السوري وليد المعلم في بغداد امس: إننا «وقعنا قبل قليل اعلان عودة العلاقات العراقية السورية الكاملة بعد انقطاع دام ربع قرن.. وقعناه سوية للبدء في هذه العملية وسيرفع علم العراق في سماء سوريا وعلم سوريا في سماء بغداد»، معبرا عن امله في اجراءات عملية وفعلية للتواصل والحوار المستمر بين البلدين.
واضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك في ختام زيارة المعلم: «في مجال التعاون والتنسيق الأمني جرى اتفاق ان تتم لقاءات بين مسؤولين امنيين بين البلدين». وقال «عندما تصحح العلاقات بين البلدين فكل المجالات ستكون مفتوحة (...) وجدنا ان مصالح الشعبين تتحقق من خلال اعادة الدم الى شرايين العلاقات».
من جهته، قال المعلم: إنه «تم الاتفاق على تشكيل فرق عمل مشتركة متخصصة لتبحث كل هذه الأمور». واضاف «لا اريد ان اعود الى الاتهامات السابقة والشكاوي المتبادلة ما اردنا معا ان نبنيه بهذه الزيارة هو آلية التعاون المستقبلي في كل المجالات وطالما ان القرار السياسي والنية واضحة، فإن الأمور ستسير بين المختصين والمسؤولين عن هذه الملفات في البلدين سيرا حسنا».
وردا على سؤال قال زيباري إن المعلم «التقى جميع المسؤولين .. كانت لديه لقاءات لبحث التعاون مع الأجهزة الأمنية والاقتصادية والمالية لذلك بحثت معه كل الأمور بوضوح». من جهة اخرى، قال زيباري ان الرئيس طالباني «تلقى دعوة» لزيارة دمشق نافيا صحة الانباء عن عقد قمة عراقية ايرانية سورية في طهران. واضاف «هناك دعوة لزيارة دمشق ونأمل تلبيتها في وقت قريب».
وقال ان «ما نشرته الصحافة ليس دقيقا فهناك اتصالات مستمرة بين العراق وايران وهي لم تنقطع (لكن) لم يتقرر اي اجتماع ثلاثي بين ايران وسوريا والعراق». وتابع ان «رئيس الجمهورية لديه دعوة سوف يلبيها لعقد قمة عراقية إيرانية».
لكن مسؤولا إيرانياً كبيراً قال لوكالة «فرانس برس» امس ان الرئيس السوري بشار الأسد قد يكون في طهران الأحد كما تبدأ زيارة طالباني السبت ويتوقع ان تستمر حتى الاثنين. واكد افهام جهانديده المسؤول الإعلامي للرئاسة الإيرانية، على ان الرئيس محمود احمدي نجاد «دعا الرئيسين السوري بشار الأسد والعراقي جلال طالباني للقدوم إلى طهران للبحث في المسائل العراقية ومحاولة تسوية حالات سوء التفاهم وايجاد حل لها».
وفي وقت سابق، اعربت الولايات المتحدة عن تشككها في ان تساعد قمة ثلاثية قد تجمع بين زعماء العراق وسوريا وايران على انهاء العنف المتصاعد في العراق. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية توم كيسي، انه فيما تدعم واشنطن اي محادثات من شأنها ان تحسن الاستقرار في العراق، الا انها لا ترى دليلا يشير الى ان ايران وسوريا مستعدتان لتغيير سياستهما تجاه البلد المضطرب.
واشار الى ان مسؤولين عراقيين وايرانيين بارزين التقوا في السابق «ولم نر متابعة» لتلك اللقاءات. كما دعا البيت الابيض سوريا الى إظهار «التزام بناء» حيال الحكومة العراقية ووقف تسلل المقاتلين الأجانب الى العراق. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الاميركي غوردن جوندرو لوكالة «فرانس برس»، «لطالما شجعنا دول جوار العراق على المساهمة في دعم ومساعدة حكومة الوحدة في العراق».
واضاف «على سوريا الآن ان تثبت انها ملتزمة بالمساعدة على قيام عراق يمكنه ان يحكم نفسه ويتولى الدفاع عن نفسه». وفي القاهرة، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بإعادة العلاقات العراقية السورية. وقال في بيان «هذه الخطوة ستعزز التعاون بين البلدين الشقيقين... بالاضافة الى ما تحققه من دعم التواصل مع الشعب العراقي والتشاور مع حكومته وقواه السياسية».