بينما تواصل وزارة التربية والتعليم بآليات مبتكرة اكتشافها لعدد كبير من شهادات الخبرة والماجستير المزورة التي يتقدم بها أصحابها كمعلمين من داخل الدولة للعمل في مجال التدريس، وعلى الرغم من ثبوت صحة التزوير إلا أن الوزارة لا تزال تتعامل مع هذه المخالفات من باب أن أصحابها غير مستوفين للشروط، دون أن تتخذ في حقهم أي إجراء قانوني أو تبلغ عنهم الجهات المعنية في الدولة، مكتفية بإبلاغهم برفض ترشيحهم، ما يمنحهم فرصة ذهبية لمواصلة مشوار الكذب والتزوير في المدارس الخاصة، التي لا تملك أدوات رادعة للتحقق من الشهادات المقدمة إليها، مثلما تفتقد المناطق التعليمية أيضاً لهذه الآلية.
وفي تصريح لـ «البيان» أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن التأكد من طلبات المعلمين المرشحين لوظائف في التربية، وإجراء معادلة الشهادات أمران يتطلبان تنسيقاً بين وزارة التربية والملحقيات الثقافية الموجودة في الدولة، ولا بد أن تتأكد المدارس الخاصة بدورها من الشهادات المقدمة إليها من خلال لجنة الاعتماد، فهي مسؤولة عن ذلك، وخلاف ذلك يهدد سمعتها في الدولة، مشدداً على أن المعلم الذي يحمل شهادة مزورة يعد شخصاً اقترف ذنباً وعليه لا بد من وجود إجراءات صارمة تأخذ بحقه.
محمد الفردان مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية بوزارة التربية قال إن الوزارة أعلنت قبول معلمين من الجنسيات العربية مقيمين بالدولة للعمل بالتربية في تخصصات عدة، وفي الفترة القريبة الماضية تقدم أكثر من مئتي شخص بطلبات الترشيح وخضعوا لاختبارات تحريرية وشفوية، واجتاز قسم كبير منهم الامتحان، بعد أن تضمنت شروط الترشيح خبرة ثلاث سنوات لمن يحمل شهادة البكالوريوس، أو إعفاء من الخبرة للماجستير والدكتوراه.
وأضاف: عند فرز شهادات المرشحين بعد اجتيازهم الاختبارات شكت الإدارة في عدد لا بأس به من الشهادات وتمت مخاطية الملحقيات الثقافية لسفارات دولهم، مع إرفاق صور لشهادات الخبرة والماجستير للتأكد من صحتها من الجهات المعنية بدولهم.
وفوجئ مدير الإدارة برد الملحقيات بوجود شهادات لم يستدل عليها وشهادات غير معتمدة من الجهات المعنية أو التعليم الخاص، مبيناً رد إحدى الملحقيات الثقافية التي يتبعها عدد كبير من المعلمين الذين ترشحوا لوظيفة مدرس في التربية، إذ جاء في الرد (لم يستدل على اسم المذكور ضمن العاملين بالجهة المذكورة، أو البيانات غير صحيحة، ولا يوجد قرار تعيين باسمه وكذلك رقم السجل الموجود على شهادة الخبرة لاسم مختلف).
وكشف الفردان عن مرشح تقدم بشهادة ماجستير وكان رد الملحقية الثقافية عليها أنها غير صحيحة وليست موجودة بالسجلات، مشيراً إلى أنه حتى الآن تم اكتشاف عشرات الشهادات المزورة، ومؤكداً حرصه التام على عدم تمرير أي معلم يحمل مؤهلا مزورا للعمل في الميدان التربوي.
وحول إمكانية توجه المعلمين الذين ترفضهم التربية للعمل في القطاع الحكومي بسبب التزوير، للعمل في التعليم الخاص قال مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية، إنه لا توجد آلية لدى إدارته لمتابعة الأسماء المرفوضة خارج إطار العمل في المدارس الحكومية، وذلك على الرغم من أنه من الممكن أن يلجأ المزورون للعمل بالمدارس الخاصة طالما أن الآلية التي نتبعها في التدقيق على شهاداتهم غير متاحة بالمناطق التعليمية.
من جانبها أكدت ليلى باقر رئيس قسم التعليم الخاص بمنطقة دبي التعليمية أنه لا توجد آلية تحقق من الشهادة كما هو في الوزارة، وأن ما يجري في المنطقة فقط هو يتم التشكيك في صحة الشهادة المقدمة إذا وردت أية معلومات بهذا الشأن، وغير ذلك فيتم قبول أية شهادة تحمل أختاماً، وذلك على الرغم من أن الفردان أكد أن الشهادات المزورة تحمل أختاماً مزورة مختلفة.
وأضافت رئيس قسم التعليم الخاص بالمنطقة أن هناك تزويرا لا يحتاج إلى تدقيق حيث يكون الاختلاف واضحاً بين تواريخ التخرج والخبرة مما يؤكد عدم صحتها.
واقترحت ليلى باقر بأن يتم تحويل الشهادات التي ترد للمنطقة من قبل المدارس الخاصة إلى إدارة تخطيط الموارد البشرية بالوزارة للتأكد من سلامتها من الملحقيات الثقافية، خدمة للعملية التعليمية في الدولة.
دبي ـ عنان كتانة