بدا لبنان أمس مقبلا على اختبار قوة في الشارع، مع ارتفاع التعبئة لدى القوى اللبنانية، بينما تحرك سفيرا مصر والسعودية في لبنان بحثا عن مخرج، في وقت اعتبرت الأكثرية البرلمانية خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس الأول الذي هاجم فيه الحكومة الحالية، مهينا وتهديديا.
ورأى مصدر لبناني مطلع على محاولات جانبية للحلحلة يقوم بها خصوصا السفيران السعودي والمصري، أن المعارضة «تسير وفق برنامج لن يتغير ويستند على أن موازين القوى الإقليمية والدولية تغيرت لمصلحتهم ويريدون بالتالي الاستيلاء على السلطة».
وبعد زيارته إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أمل السفير السعودي عبد العزيز خوجه في «تحسين الأوضاع في لبنان»، مكتفيا بالقول «لدى جميع القيادات في لبنان الرغبة في إيجاد المخارج وحلحلة الوضع القائم».
من جانبه قال السفير المصري حسين ضرار في ختام زيارته الوزير السابق سليمان فرنجيه «لا انصح بأمر لا يتفق عليه اللبنانيون، ومصر تحث على التهدئة والتحاور والتشاور ولا حل آخر في لبنان».
وأضاف ان الزيارة «للاطلاع على وجهة نظر ورأي زعامة وطنية لها مكانتها ليس فقط في الشمال إنما في كل لبنان، وفي إطار الظروف المحلية المليئة بالتوتر والاحتقان». وقال «هناك تحركات لا بد منها لسماع وجهات النظر ولحمل رسالة من مصر لأهمية التهدئة وضرورة التحاور والتشاور لانه لا حل آخر في بلد شقيق مثل لبنان بتركيبته السياسية الطائفية والاجتماعية بدون التشاور والحوار، وهذه مسألة على قدر كبير من الأهمية».
وردا على سؤال عن الانتخابات النيابية المبكرة، قال«لا انصح بأي أمر لا يتفق عليه اللبنانيون». وفي سياق التهدئة، دعا رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي الفريق الحاكم إلى تسوية تاريخية مع المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، التي هي الشرط الضروري لاستقامة الأوضاع السياسية في لبنان.
وصرح مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، أن الأزمة الحكومية الحالية لن تستمر لان التغيير والتصحيح آتيان قريبا.
وأشار مصدر حكومي إلى أن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة «ما زال يقدم عروضا لحل الأزمة» آخرها السبت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان بادر بالدعوة الى التشاور. كما أشار مصدر معارض إلى «مؤشرات حلحلة ظهرت من قبل الطرفين».
من جهته، قال رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، رئيس حزب الكتائب المنضوي في إطار «قوى 14 آذار» التي تمثلها الأكثرية النيابية، لوكالة «فرانس برس» ان خطاب نصر الله مهين وتهديدي. وأضاف «مهين بسبب وصفه الحكومة الحالية التي يرأسها السنيورة بأنها حكومة السفير الأميركي جيفري فيلتمان، وتهديدي لانه يخيف الناس بتهديده بالتظاهر دون تحديد موعد له». ورأى الجميل أن المعارضة بهذا التصعيد «كشفت أوراقها وأعلنت الحرب مسبقا على المحكمة الدولية» التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.