كل التحية والتقدير لكل من يشارك في المرحلة الأولى من مشوار التطوير السياسي بالدولة والتي نعدها بمثابة «ضربة البداية» في تغيير مفاهيم وتجديد دماء مجتمع حقق التوازن في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ويمضي الآن في طريق الوصول للتوازن السياسي أيضا.
الإقبال الذي شاهدناه خلال اليومين الماضيين لفتح باب الترشيح كان مبشرا بنجاح التجربة وحماس الناس في المشاركة والدخول في معترك أول منافسة انتخابية لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني القادم.
الذين تقدموا للمشاركة لم تعوقهم احباطات البعض من جدوى ما يحدث ولم تقعدهم أسئلة اللا معنى التي تبتلى بها الشخصية العربية من المحيط إلى الخليج وتصيبها بإحساس عدمي يائس وتشاؤمي تجاه كل ما هو جديد ومستحدث، ربما يرجع ذلك إلى خلل تاريخي ومزمن في الشخصية العربية وخوفها الدائم من المستقبل والمجهول.
أقول ذلك بسبب تساؤل الكثير من الناس عن غياب الوجوه الإعلامية والسياسية والاجتماعية المعروفة والفاعلة في المجتمع أو من يسمون في علم السياسة بـ «النخبة» عن ساحة المشاركة في عملية التطوير والتغيير السياسي الحاصل الآن وما ينقل عنها من ترددها من خوض تجربة لديهم مخاوف منها وشكوك حولها بدون اختبار ووضع التجربة على محك المصداقية والشفافية وحسن النوايا.
الناس تتساءل عن «النخبة الصامتة» وتخليها عن المشاركة لأن دورها رئيسي في دفع المجتمع قفزات واسعة للأمام ويتجاوز هذا الدور في تأثيراته حجم من يمثله اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وخاصة أن التجربة تتلمس الخطوة الأولى والبدايات دائما هي المؤثرة والمؤشرة لما سوف يكون عليه القادم، وكما يقال فالانطباعات الأولى تدوم سواء في العلاقات الإنسانية أو السياسية.
فالنخبة هي عقل المجتمعات الواعي والرشيد لأن قيمها أكثر تماسكا ووضوحا ووجودها محوري في أية تحولات ديمقراطية شاملة ولا نقصد هنا الديمقراطية في شقها السياسي فقط وانما بمفهومها الشامل في الشق الاجتماعي والاقتصادي. إذا كانت هناك حاجة للإجابة عن سؤالات للنخبة فلماذا لا يدور حولها النقاش الجاد لتشجيع هذه النخبة وتهدئة مخاوفها وتبديد شكوكها.
النخبة في الإمارات بأطيافها المختلفة أمام تحد عليها أن تواجهه بحكم مسؤوليتها تجاه المجتمع ودورها في تنويره وتوعيته وقيادته ثقافيا واجتماعيا لأنها جزء من نسيجه لا تنعزل عنه ولا تعيش في برج عاجي أو من حولها سور عال.
وعليها أيضا أن تقبل فكرة المصلحة الوطنية والفصل بين الطموحات الفردية والجماعية وكسر «تابو» الخوف والتشكك المزمن من خطوات الإصلاح والتطوير السياسي خاصة لو كان برغبة حكومية، فالجميع مشارك في المسؤولية حكاماً ومحكومين. والنخبة لابد أن تؤمن بحقها في المشاركة وصنع القرار بالتعاون المثمر والتشاور الجاد وطرح الأفكار البناءة المشجعة.
أسماء كثيرة وكبيرة وردت أسماؤها في قوائم الهيئات الانتخابية وتوقع الناس أن يكونوا أول الصفوف في المشاركة وبث روح الحماس لباقي الأعضاء في تفعيل أول تجربة انتخابية بالدولة لأن الداخل والخارج ينتظر ما سوف تسفر عنه التجربة، فالأضواء مسلطة الآن والإمارات كما هي مركز تجاري عالمي فالكل ينتظر منها تجربة سياسية مختلفة ومميزة.ننتظر من النخبة الكثير الآن وليس غدا ويستجيبون لنداء الوطن والمسؤولية التاريخية.