التقى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأبوظبي لي كوان يو رئيس الوزراء السنغافوري الأسبق والوزير الموجه للحكومة الحالية الذي يزور الدولة حاليا للمشاركة في فعاليات مؤتمر قيادات العالم في أبوظبي الذي يقام اليوم تحت رعاية سموه على مدى يوم واحد في قصر الإمارات ويحضره مجموعة من أبرز الشخصيات العالمية حيث سيكون هذا المؤتمر بمثابة منتدى متخصص يتم خلاله التشارك في الرؤى وتبادل المعارف والخبرات القيادية.
ورحب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال اللقاء الذي حضره سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ومحمد احمد البواردي وكيل ديوان سمو ولي العهد الأمين العام للمجلس التنفيذي وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية وحسين جاسم النويس عضو مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وديليب ناير القنصل العام لسنغافورة في دبي..بضيف البلاد مبديا سموه سعادته بلقاء رئيس الوزراء السنغافوري الأسبق.
ونوه سموه بمكانة لي كوان يو الذي يعد مؤسس سنغافورة الحديثة وباني نهضتها التنموية الذي استطاع على مدى أكثر من «30» عاما ان يصنع اكبر المعجزات عندما تمكن من تحويل بلاده من جزيرة مجهولة بلا مستقبل إلى واحدة من الاقتصادات المتقدمة.
جرى خلال اللقاء تبادل الرؤى والتوجهات التي تشكل خريطة العمل الحكومي حيث استعرض الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الخطوات المهمة التي قطعتها حكومة أبوظبي على طريق إعادة هيكلة القطاع العام وتنظيم برامج خصخصة المرافق الحيوية وتنفيذ المشاريع التطويرية سعيا إلى رفع مستويات الأداء الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي الوطني ورفع كفاءة الكوادر البشرية بما يعزز من مكانة دولة الإمارات على الساحة الإقليمية والدولية ويكفل ديمومة نهضتها وازدهارها ويرسم مستقبلا مشرقا للأجيال القادمة .
وأكد سموه حرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على تعزيز آفاق التعاون مع كافة بلدان العالم بالشكل الذي يوثق علاقات التعاون والصداقة ويحقق المصلحة المشتركة للجميع..منوها سموه برغبة دولة الإمارات بالاستفادة من مختلف التجارب الناجحة وخاصة نجاحات سنغافورة المتميزة سواء على مستوى التعليم والصحة والاقتصاد والاستثمار والصناعة بما يتناسب مع التحولات والتطورات الراهنة التي تشهدها الدولة ويلبي متطلبات التنمية المستدامة ويحقق تطلعات القيادة الرشيدة وبالشكل الذي يتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية ويتلاءم والموروث الثقافي والوطني لمجتمع دولة الإمارات.
من جانبه عبر الضيف السنغافوري عن سعادته والوفد المرافق لزيارة دولة الإمارات والاطلاع على ما تحقق فيها من تطورات كبيرة تثير الإعجاب وعلى كافة الأصعدة..منوها بالدور الإقليمي الذي تلعبه الإمارات.
ودعا إلى المزيد من تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.كما تم خلال اللقاء استعراض آفاق التعاون بين البلدين الصديقين في جميع المجالات.
واستعرض لي كوان يو خلال اللقاء تجربته المثيرة في قيادة بلاده وجهوده الدؤوبة لأكثر من ثلاثة عقود لإعادة هيكلة وتشكيل سنغافورة حيث يعرف على نطاق واسع بكونه صانع معجزة سنغافورة التنموية وارتقائها من بلد نام في العالم الثالث إلى مصاف الدول المتقدمة متحدثا عن الأسس التي اعتمدت عليها سنغافورة في تحقيق معجزتها والتي تركزت على بناء الإنسان وقبله الاعتماد على القيم الحضارية والتاريخ والتقاليد ومن ثم الانطلاق إلى الأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدودا للتطور.
وأكد لي كوان يو أنه اعتمد في رؤيته على تطوير قدرات ومهارات الإنسان كركيزة أساسية للتنمية وبناء نظام تعليمي وتحديثه باعتماد أفضل المناهج في العالم يلبي متطلبات تأسيس الدولة ومواصلة مراحل التنمية..مشيرا إلى انه تم التركيز على مهارات الاتصال واللغة الانجليزية لتصبح هي اللغة التي تجمع كافة فئات الشعوب على اختلاف لغاتهم وأعراقهم وخلفياتهم الثقافية مع المحافظة على اللغة الخاصة بكل قومية داخل الدولة .
وهو الأمر الذي أحدث توازنا ساعد على مواكبة تطور سوق العمل والمهارات المطلوبة لاستيعاب الاقتصاد الجديد فأخرج بلاده من محنتها باتباع سياسات اقتصادية حازمة وغرس قيم الإحساس بالواجب والجدية بالعمل والتسامح الديني في نفوس مواطنيه ومحاربة الفساد والتسيب والمحسوبية التي كانت متفشية بشكل كبير..فأنشأ «مجلس التنمية الاقتصادية» وأعطى الجهاز الحكومي صلاحيات واسعة لتطبيق ومتابعة وتطوير الاقتصاد السنغافوري وتشجيع الصناعات المحلية.
وشدد رئيس الوزراء السنغافوري الأسبق على أهمية تحديد الهدف ووضع الاسترايجية وصياغة الرؤية الوطنية الواضحة مع توفر الإرادة والعزيمة والجدية والصبر على انجاز الأهداف وتحقيق التطلعات والآمال المنشودة.
وأعرب لي كوان يو في ختام اللقاء عن شكره وتقديره للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الحفاوة التي لقيها والوفد المرافق والتي تنم عن أصالة شعب الإمارات وما يتحلى به من كرم وحسن وفادة. «وام»
