تبدأ هيئة الطرق والمواصلات اليوم وقف جميع أنشطة مدارس ومعاهد تعليم السياقة الصغيرة في دبي وذلك بعدم استقبال طلبات المعاهد غير النموذجية لرخص السياقة ليتسنى لها إتمام عملية التدريب لطالبي الترخيص حتى نهاية العام الجاري.

وكانت الهيئة أرسلت لتلك المعاهد في فبراير الماضي خطابا يفيد بإغلاق معاهدهم مع نهاية العام الجاري بناء على توصيات اجتماعات سابقة بينها وبين الإدارة العامة للمرور وأصحاب المعاهد.

واستنكر أصحاب تلك المعاهد التي يزيد عددها على 60 معهدا هذا القرار الذي يجبرهم على إغلاق معاهدهم دون توفير الحلول البديلة التي وعدتهم بها الهيئة وإدارة المرور في شرطة دبي سابقا.

وأكد أصحاب المعاهد أنه لم يتم أي اتفاق بينهم وبين إدارة المرور بذلك، وأن كل ما كان يجري من اجتماعات بهذا الخصوص يؤكد على أن إدارة المرور ومؤسسة دبي للمواصلات لن تتخذ قرارا يضر بمصالح المعاهد الصغيرة.

وأشاروا إلى أن تصريحات الهيئة وإدارة المرور السابقة بعدم قلق أصحاب المعاهد من هذا القرار وبأنه لن يتم إغلاق معاهدهم إلا بعد توفير البديل لهم جعلهم يقدمون على تجديد رخص مركباتهم وإضافة مركبات جديدة لهم بالإضافة إلى تجديد رخصة المعهد واستخراج تصاريح المدربين الجدد وتجديد رخص المدربين القدامى وتجديد عقود الإيجار لمكاتبهم.

وتساءلوا لماذا قبلت إدارة المرور في الهيئة تجديد رخصنا إذا كانت النية تتجه إلى إغلاق المعاهد؟

وأوضح أصحاب المعاهد أن آخر اجتماع لهم مع إدارة المرور تضمن الاتفاق على اندماج المعاهد تحت مظلة شركة دبي للاستثمار أو إنشاء معهد كبير في منطقة العوير وضم جميع المعاهد الصغيرة تحت إدارته، وقالوا :غير أن شيئاً من ذلك لم يتحقق إلى أن كانت مفاجأة هيئة الطرق والمواصلات بقرار الإغلاق.

يقول المواطن ماجد بوسلطان صاحب معهد الانتباه «إن الهيئة ذكرت أنه تم الاتفاق بيننا وبين الإدارة العامة للمرور بشأن وقف أنشطة مدارسنا بنهاية العام الحالي، غير أن الواقع مخالف لذلك تماما حيث ان الاتفاق تمثل في تأكيد إدارة المرور على عدم إغلاق المعاهد إلا بعد توفير البديل وحتى هذه الساعة لم يوفروا لنا البديل».

وأشار إلى أنه وبناء على طلب الإدارة العامة للمرور بتأسيس ودمج عدد من المعاهد والمدارس في معهد نموذجي لتعليم وفحص قيادة السيارات قمنا نحن أصحاب المعاهد بالاتفاق على تأسيس معهد كبير ورفعنا أسماء معاهدنا لإدارة المرور التي وافقت بدورها على طلبنا.

وعن الخسائر التي سيتكبدها ماجد في حال تم إغلاق معهده قال: إن خسائره وخسائر بقية معاهد التعليم كثيرة تبدأ بمشكلة كبيرة مع البنوك الممولة للسيارات، والرخص طويلة الأجل التي أنفقوا على استصدارها آلاف الدراهم.

وأكد بوسلطان «نطالب بتوفير الحلول البديلة التي وعدتنا بها الهيئة أما بإنشاء معهد نموذجي يضم جميع تلك المعاهد أو الموافقة لنا على إنشاء معهد نموذجي جديد».

أما المواطنة فريدة المرزوقي صاحبة معهد النهضة فتقول «أنا مطلقة وأعيل خمسة من أفراد أسرتي وليس لي مصدر رزق أخر غير المعهد المزمع إغلاقه قريبا، بالإضافة إلى اعتماد عائلات الموظفين العاملين لدينا على المعهد».

وتضيف«لقد طبقنا جميع الشروط المطلوبة المحددة من قبل إدارة المرور التي طمأنتنا ووعدتنا بالحلول البديلة قبل إغلاق المعاهد الصغيرة ، الأمر الذي شجعنا على شراء سيارات وأخذ قروض من البنك فماذا نفعل الآن»؟

ويقول المواطن محمد المرزوقي وهو من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ويعمل في معهد والدته فريدة المرزوقي بعدما رفضت جميع مؤسسات الدولة توظيفه « لم أجد إلا معهد والدتي للعمل فيه ، وليس لدي أي مصدر رزق آخر ، وفي حال تم إغلاق المعهد سنبقى بلا مأوى وبلا معيل».

وعبر طالب صاحب معهد الجبل عن استيائه من القرار قائلا« لقد بعت ذهب زوجتي وأرضي في سوريا لبناء المعهد وليس لدي أي مصدر رزق آخر فمن أين أطعم أولادي، خاصة أن 90% من موظفي المعهد قاموا بتسجيل أبنائهم في المدارس ولديهم التزامات مالية كبيرة».

وأضاف «أنا لا أريد أن أمضي بقية حياتي بين قضبان الحديد داخل السجن لأنه إذا تم إغلاق المعاهد فمن أين سأسدد أقساط البنوك التي رهنت 16 سيارة تابعة للمعهد حتى الآن».

أما خيرالله نورالدين مدير معهد الصفا فأشار إلى قيام إدارة المرور بإيقاف فتح ملفات تعليم السياقة للطلبة الذين يتعلمون في المعاهد الصغيرة وتحويلها إلى المعاهد الكبيرة كنوع من الضغط على أصحاب المعاهد التي صدر القرار بإقفالها نهاية العام الحالي.

وأشار إلى أنه منذ قرابة العامين شنت العديد من الجهات الحكومية الحرب على المعاهد الصغيرة لمضايقتها وسحب البساط من تحتها لجلب المتدربين إليها وكان أول قرار رسمي بهذا الخصوص صدر بتاريخ يناير 2004وينص على تحويل أصحاب 36 مهنة من المتقدمين للحصول على رخصة السياقة إلى المعاهد ومراكز التدريب الكبيرة «معهد الإمارات، مركز دبي، مركز بالحصا، معهد كلداري».

وشملت المهن من هو حمال، عامل، خياط، نجار، مساعد نجار، مركب إنشاءات، مركب تمديدات صحية، قصاب، مراقب خرسانة، مشغل آلة، كهربائي، صانع حلوى، صانع عصير، بائع، غسال، سماك، فراش، ساعاتي، مزارع، طباخ أو طاهي، براد، مراسل، راعي، سباك، لحام، طابع، حداد، أمين مخزن، نادل، موزع، حلاب، سمكري، منجد عام، حلاق، غسال سيارات، خادم.

على أن يقوم كل متقدم من الفئات المذكورة بإنهاء جميع إجراءات الحصول على رخصة السياقة من فتح ملف إلى الحصول على الرخصة في أحد المعاهد الكبيرة سابقة الذكر.

وأوضح أن هذا القرار يعد احتكارا مرفوضا ومخالفا للقوانين والأعراف المعمول بها في الدولة إضافة إلى عدم إعطائنا مواعيد قريبة لفحص السياقة أسوة بالمعاهد الكبيرة وذلك لايجاد أجواء مواتية لانسحاب المتدربين وذهابهم إلى المعاهد الكبيرة رغبة في الحصول على مواعيد قريبة.

وعن خسائره في حال إغلاق معهده قال خير الله :كثيرة هي الخسائر غير أني واثق بأن العدالة ستأخذ مجراها وبأن المسؤولين الشرفاء لن يسمحوا بهذا الظلم. وتساءل خير الله: أين سنذهب في حال تم إغلاق معاهدنا ؟

وأين سيذهب المدربون مع أسرهم؟ خاصة وأن معظمهم تجاوزوا الأربعين ولا يتقنون أي عمل آخر وعليهم مسؤوليات جسيمة إضافة إلى الالتزامات الملقاة على عاتقهم.

وتضيف أم مازن «أنا أرملة ولدي خمسة بنات يدرسن حاليا بالمدارس والجامعات ، فكيف لي أن أعيش مع أسرتي بدون مأوى بعد أن يقوم البنك بمصادرة المنزل الذي قمنا برهنه له لبناء المعهد، ومن أين سنسدد الديون المتراكمة علينا بعد شراء سيارات جديدة خاصة بالمعهد».

يذكر أن هيئة الطرق والمواصلات أمهلت معاهد تعليم السياقة مدة سنة لتعديل أوضاعها وجرى تمديد هذه المهلة عاما آخر بناء على طلب من أصحاب المعاهد. وعليه جرت مراسلات تمت بين الدوائر الحكومية مثل القيادة العامة لشرطة دبي ودائرة التنمية الاقتصادية في دبي على أن تنتهي المهلة في 2006.

وجاءت هيئة الطرق والمواصلات في دبي لتؤكد مثل هذا الإجراء وفق مذكرات داخلية تمت مع شرطة دبي بعدم تجديد أي رخصة بعد.

دبي ـ سعيد الصوافي