وفرت أجواء المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد من التحضير لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 16 و18و20 ديسمبر 2006، مجالا رحبا للمواطنين للتعبير عن آرائهم وطرح وجهات نظرهم في الكثير من القضايا التي تهم مواضيع التنمية كما أنها فتحت المجال لخوض تجربة جديدة على صعيد الترشيح والتمثيل والمشاركة السياسية.

وبمعزل عن نتائج هذه الانتخابات التي ستخاض للمرة الأولى على ارض الإمارات، فان عملية الترشيح والانتخاب قد أدخلت النساء في خضمها وقد ينتج عنها دخول المرأة المجلس إن لم يكن انتخابا فتعيينا، كما أنها قد وضعت المرشحات وغيرهن من النساء في أجواء جديدة لم تشهدها البلاد من قبل.

ونظرا لأهمية تأثير هذه الانتخابات على دور المرأة في المجتمع، نظمت وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» ندوة بعنوان «المرأة وانتخابات المجلس الوطني الاتحادي» أدارها الدكتور محمد عبد الله المطوع ودعت إليها شخصيات نسائية عامة لمناقشة تأثير الانتخابات المرتقبة على المرأة وموقفها من مجمل هذه التطورات.

وقد تمت مناقشة تأثير الترشيح والانتخابات على المرأة وموقف المرأة مما يجري على الساحة السياسية إلى جانب المعوقات التي تعترض مشاركة المرأة السياسية ودور المجتمع المدني والجمعيات النسائية. وتتناول الحلقة الأخيرة النتائج المترتبة على وصول المرأة إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي:

* د. محمد المطوع: بعد تغطية تأثير الترشيح والانتخابات على المرأة وموقفها مما يجري على الساحة السياسية واستعراض المعوقات الاجتماعية أمام مشاركتها السياسية، كذلك تناول دور جمعيات النفع العام والجمعيات النسائية، يبقى لدينا محور الرؤية المستقبلية فما هو المتوقع أن تقوم به المرأة في المجلس؟

* نوال الشحي: إذا ما أعطيت المرأة فرصة للحصول على مقعد في المجلس الوطني الاتحادي، فإنها ستواجه مشكلة أخرى تتعلق بكون المجلس واختصاصاته التشريعية والرقابية في الفترة الحالية هي نفسها كما في السابق. وبالتالي، لا أتوقع أداء أفضل للمرأة عن أداء الرجل خلال السنوات السابقة في المجلس، لأنها توضع في نفس الظروف والصلاحيات نفسها للمجلس في الفترة الحالية. لكن أتوقع أن يكون دورها اكبر في الفترة بعد الانتقالية.

نقطة أخرى، إذا تكلمنا عن أهم القضايا التي ستستأثر باهتمام المرأة، فالتوجه حاليا ان الكثير من الصلاحيات التي كانت ممنوحة للحكومة الاتحادية أعطيت للحكومات المحلية، فإذا اعتبرنا أن المجلس يركز على قضايا خدمات السياسة العامة مثل التعليم، فالمطروح حاليا إنشاء مجالس عليا محلية للتعليم .

وبالتالي دور المجلس في التعليم سيقل عن السنوات السابقة، كذلك في مواضيع الصحة. ثم هناك التوجه نحو الخصخصة في الكثير من المؤسسات وبالتالي ماذا سيتبقى للحكومة الاتحادية كنطاق لتتحرك المرأة خلاله؟

وعند تتبع المواضيع الخاصة بالمرأة خلال السنوات السابقة من عمر المجلس يلاحظ أنه لم يخصص للمرأة مواضيع للنقاش، كان محور التركيز مثلا مواضيع المرأة في رعاية الشباب، وأيضا قانون الخدمة المدنية الخاص بالوضع والحضانة، وهذه المادة في القانون كانت أكثر المواد استئثارا باهتمام المجلس وكانت على صلة مباشرة بموضوع المرأة. لكن في نهاية المطاف فإن الميزة التي أعطيت للمرأة في هذه المادة عادت الحكومة في النهاية وسحبت منها هذا الامتياز.

ومن النتائج المترتبة على وصول المرأة إلى عضوية المجلس أولا التركيز على القضايا المتعلقة بشؤون المرأة وثانيا تحسين ترتيب الدولة في تقرير التنمية البشرية الدولي الصادر عن الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة حيث يرى بعض المحللين بأن احد العوامل التي أدت إلى تراجع ترتيب الدولة في هذا التقرير منذ سنة 2000 ـ 2004 هو غياب المشاركة السياسية.

وتبعا للتقرير يعد دليل التنمية المتعلق بالنوع الاجتماعي أن المؤشرات الهامة التي يتم قياسها في دول العالم استنادا إلى عدة عناصر ومن ضمنها: المشاركة السياسية للنساء، وحق التصويت والترشيح للانتخاب الممنوح للمرأة، بالإضافة إلى عدد المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمان.

كذلك، تعزيز دور الدولة في المنظمات ذات الطابع البرلماني حيث يؤكد الاتحاد البرلماني الدولي على أهمية المشاركة السياسية للمرأة وتنص المادة (15) من النظام الأساسي للاتحاد «عند إجراء تصويت في جمعية الاتحاد البرلماني يكون لكل وفد يقتصر تشكيله على برلمانين من نوع واحد خلال ثلاث دورات متتالية للجمعية ثمانية أصوات كحد أدنى بدلا من عشرة للوفود المشكلة من رجال ونساء».

* ليلى بدري: بالنسبة لسبل تحسين وصول المرأة إلى المجلس الوطني فقد قامت السلطات العليا مشكورة بدعم لا محدود للمرأة فيما يختص بمشاركتها السياسية. فورود أسماء النساء ضمن القوائم الانتخابية يعتبر إنجازا بحد ذاته بالنسبة للمرأة، حتى لو لم تصل إلى قبة المجلس، بالرغم من قلة عدد أسماء المرشحات مقارنة بالمرشحين.

وهذه الخطوة بددت الكثير من المشاكل التي كان بإمكانها أن تعصف بالتجربة السياسية الأولى في الدولة كما يحدث في بعض دول الخليج المجاورة، والتي أراد لها الحكام أن تسير بسلاسة ويسر، بعيدا عن مطالبة المرأة بحقها ومعارضة الرجل لذلك الحق.

فوجود أسماء النساء يحتم على الرجال تقبل الموضوع، وكأن رسالة خفية موجهة لهم تقول أن المرأة ستكون مشاركة شئت أم أبيت. كما أنها رسالة موجهة إلى المرأة أيضا مفادها بأن دورك قادم، ولن تبقي مجرد متفرجة. فإن لم يأت دورك في السياسة، سيأتي في غيرها.

ولكن أعتقد أن على جميع وسائل الإعلام بلا استثناء خدمة رؤية الحكام عن طريق بث كل ما له صلة بتغيير الصورة التي رسمها كل من الرجل والمرأة على حد سواء عن مشاركة المرأة في الحياة السياسية إلى صورة إيجابية، وتغيير المفاهيم السلبية المتعلقة بالعادات والتقاليد شيئا فشيئا.

أما عن مقولة بأن المرأة نصف المجتمع الذي لم يأخذ حقوقه فان أكثر الرجال الذين ينادون بهذه المقولة، يتنازلون عن مطالبهم ويتراجعون عن شعاراتهم ويتحدثون بلغة أخرى إذا أصبح الأمر يتعلق بشقيقاتهم او بناتهم او زوجاتهم، فمطالباتهم تختص بحقوق المرأة من خارج نساء عائلاتهم.

كما إذا نظرنا لأية قضية في المجتمع، نجدها متشعبة ومتداخلة مع قضايا أخرى كالتربية والتنشئة وثقافة المجتمع. فمثلا من سبل تحسين وصول المرأة إلى المجلس الوطني مستقبلا، هو تنشئتها تنشئة اجتماعية لا تقوم على إنكار الذات وتلقي القرارات، بل تقوم على تقديرها واتخاذ القرارات. أي يجب العمل على تغيير ثقافة المجتمع وتغيير نظرة المرأة نفسها للعملية ككل.

إذا وصلت المرأة للمقعد، فأعتقد أن أمامها بحر من القضايا التي ظلت لسنوات طويلة تراوح مكانها فيما يختص بالمرأة والطفل. كقانون الأحوال الشخصية، وقضية أبناء المواطنات والأرامل والمطلقات، والعنف ضد النساء ومحو الأمية، وقضية ثقافة الطفل وحقوقه وغيرها من القضايا.

ولا بد أن يكون لديها إلمام متعمق بها، وأن تكون على قدر من الجرأة لطرح تلك المواضيع بشفافية ووضوح، وأن تسعى جاهدة لخدمة المواضيع المطروحة والوصول لحلول عملية لها. وأن تكون ممثلة عن نساء الإمارات تطبق نظام الديمقراطية عن طريق حق المرأة في تقرير مصيرها على كافة الأصعدة.

* عائشة المري: أبدأ بسؤال في هذا المحور، هل من المفترض أن تتحيز المرأة لقضايا المرأة في المجلس الوطني، وهل وجودها فيه يفرض عليها أن تتبنى قضايا المرأة على الدوام. إن الإجابة على هذا السؤال ستكون في الفترة القادمة.

وفي الفترة الحالية هل البرامج الانتخابية للمرشحات ستختلف عن البرامج الانتخابية للمرشحين من الذكور، وهل يفترض ان تكون مختلفة؟ فهل مسالة أنها امرأة يفرض عليها قيودا معينة في طرح بعض القضايا، والقيود التي اقصدها مسالة خياراتها؟

هناك نسبة كبيرة من النساء قد لا تسعى لقضايا المرأة أو قد لا ينصب اهتمامهم عليها بالدرجة الأولى، وباعتبار المرشحة هي مرشحة لشعب الإمارات من الجنسين، فهل ستركز على قضايا المرأة أم لا؟

بالنسبة للنتائج المترتبة على وجود المرأة في المجلس الوطني، المفترض أن الوظائف التي ستقوم بها في المرحلة القادمة ويقوم بها أي عضو في المجلس هي وظائف تشريعية ورقابية. وأنا من وجهة نظري كمهتمة بالشأن العام ومسالة القوانين بشكل أساسي، افترض من عضوة المجلس الوطني أن تركز على تغيير بعض قوانين العمل.

والمرأة في المرحلة الحالية ستكون عليها ضغوطات مضاعفة أكثر من الرجل، أولا بالنسبة لاستقطاب الأصوات من الهيئة الانتخابية، فان نسبة كبيرة من الموجودين في الهيئة الانتخابية في الإمارات هم من الرجال، فهل ستوجه المرأة خطابها للرجل أو للمرأة أو للاثنين معا. ثم مسألة الوصول إلى المجلس الوطني، فهل وجود عدد كبير من الأصوات التي أعلنت ترشحها يؤثر على وصولهن إلى المجلس الوطني.

بشكل عام أرى أن وصول المرأة إلى المجلس الوطني انتخابا في المرحلة الحالية يواجه صعوبات كثيرة، لكن اعتقد أن القيادة السياسية لن تتجاهل وجود المرأة وستصل المرأة ان شاء الله إلى المجلس الوطني تعيينا.

* مريم سالم: اعتقد أن وصول المرأة إلى المجلس الوطني لدى الجميع هو ليس غاية وان كان في حقيقة التجربة هو هدف لتحقيق غايات مجتمعية منظورة أو بعيدة، للوصول إلى بر الأمان بهذا المجتمع الذي يحمل الكثير من الهموم، ووجود المرأة في المجلس يرتبط بوعيها كما أن الوعي بوجودها في هذا المجلس لا بد أن يكون هاجسها انطلاقا من عرفانها تجاه هذا الوطن.

أما كيف السبيل لتحسين وصولها للمجلس مستقبلا فهذا التساؤل مرهون بنتائج المرحلة الأولية التي تخوضها حاليا الإمارات، وإذا قدر الله أن تخفق المرأة في المشاركة فلن يكون الإخفاق نهاية وإنما هو البداية الصحية في ظروف استثنائية، وعادة ما يفرض الظرف نفسه.

ولا أرى انه توجد عملية تجميل محتملة يمكن أن تحسن أدائها في الوصول إلى دهاليز المجلس إلا إذا اعتمدت هذه المرأة على برنامج انتخابي واقعي، ووفرت لها آليات وأدوات تنفيذية ومتنت من علاقاتها الاجتماعية واشتغلت بمهنية عالية على كسب الأصوات، الآن بعض المرشحات الموجودات معنا الآن وأنا لا علم لي ببرنامجهن الانتخابي لكن ما أراه انه لا يوجد تبلور كامل لدورهن في هذه المرحلة.

فعلى المرشحة أن تعمل للوصول إلى جميع الأسماء الموجودة في الهيئة الانتخابية، والملاحظ انه لا يوجد لهن لجان او سكرتارية تساعدهن في عملهن. ربما الظرف الاستثنائي نفسه هو الذي حجم من عملية توظيفهن هذه الأدوات.

كل هذه الأمور متاحة في المرحلة المقبلة، ولا يمكن أن نتطرق إلى أكثر من ذلك لأن التطور في المجتمع المدني بحاجة إلى جملة من الدعامات السياسية والاقتصادية تدفعه للانطلاقة والتجديف نحو بناء دولة مؤسسات حقيقية. فنحن نهدف إلى الوصول إلى مجتمع أفضل ودولة مؤسسات حقيقية ونريد تحقيق المفردة الغائبة الحاضرة التي هي «الديمقراطية». والأمور هذه لن تتحقق بين ليلة وضحاها وترتبط بتطور المجتمع المدني بشكل عام.

وأنا اجزم ان دور المرأة في المرحلة المقبلة سيكون أكثر إشراقا وان كانت ما تؤديه من أدوار في المرحلة الحالية قد أثبت أن لديها الكثير لتقدمه، وما ذهبت إليه القيادة السياسية الرشيدة في كسر جمود واحتكار المناصب العليا ساهم في إعادة الثقة إلى الإماراتية بشكل عام، وأعطاها دفعة معنوية كبيرة لاجتياز المسافات نحو إثبات الذات بل حملها مسؤولية أكبر حتى تكون جديرة بهذه الثقة.

* ميساء راشد: بالنسبة لسبل تحسين وصول المرأة إلى المجلس الاتحادي، أتصور أنه لا بد من أن يكون هناك اتفاق. ويجب أن نوحد جهودنا ونتعاون على أساس تحسين وصول المرأة إلى المجلس الوطني أيا كانت صيغة هذا الاتفاق.

بالنسبة لدور المرأة في المرحلة المقبلة، أتصور أن دور المرأة سيكون مشابها لدور الرجل في المرحلة السابقة. ونحن لا نستطيع أن ننسى الذين كانوا في المجلس الوطني ممن كانت لهم مبادرة ومساهمة ودور في تحسين الأوضاع الموجودة، وهذا الدور الكبير سينهض فيه الرجال والنساء أعضاء الدورة المقبلة للمجلس الوطني، لأننا الآن نتكلم عن المرأة كعضو في المجلس تمثل شعبها ودولتها بغض النظر عن جنسها، فالدور المنتظر منها هو أن تتحمل هذا العبء .

وتكمل ما بدأ به المجلس الوطني خلال الدورات السابقة فتعرض المواضيع التي تعتبر من صميم اهتمامات الناس سواء تلك التي تتعلق بالنساء أو الشباب أو الرجال أو المؤسسات الاتحادية أو السياسة أو صلاحيات المجلس الوطني، وفي النهاية كلهم مسؤولون أمام الدولة والشعب الذي يفترض أنه شارك في انتخابهم.

* د. محمد المطوع: أنا أقول انه من المحتمل ان يكون هناك تنسيق، بل من المؤكد ان يحصل هذا الأمر في عملية انتخابية، وقد يكون هناك أكثر من مرشح في إمارة من الإمارات ينزلون في قائمة واحدة، وهذا قد يكون بشكل غير معلن من أكثر من طرف ويتم بناء على اتفاق لفظي لتبادل الأصوات.

* د. عائشة البوسميط: ممنوع هذا الاتفاق مباشرة أم غير مباشرة.

* ميساء راشد: والقصد انه عندما يكون لدينا أكثر من 6 أو 7 مرشحات على مستوى أية إمارة، فان فرص النجاح للست أو السبع مرشحات يتقلص عند التصويت مما لو كان التصويت على مرشحة واحدة مثلا، وبالتالي لو حصلت انتخابات داخلية في دبي، وأنا هنا أتحدث عن نفسي .

وكان هناك امرأة مرشحة غيري أخذت النصيب الأعلى من الأصوات أعطيها صوتي لأنه في نهاية المطاف مرادي أن اتفق معها على البرنامج الذي تطرحه، وان تدخل المرأة بقوة إلى المجلس كما أن تكون التجربة الإماراتية مختلفة عن كل التجارب الأخرى فيها الكثير من الوعي والنضج. فليس مهما أن أصل إلى المجلس وآخذ مقعدا فيه بقدر وجود امرأة قوية قادرة على طرح قضايا وهموم الوطن والمواطنين وتكون أهلا لهذا المجلس. وهي في نهاية المطاف تمثلني وتمثل كل شعب الإمارات.

* د. عائشة البوسميط: انا لدي تخوف مثل ميساء انه ربما قد لا نحصل على أصوات، لكني أعارض فكرة التنسيق كما طرحتها، لأننا في الوقت الذي نطلب من المرأة أن تشارك الرجل وان تدخل المجلس، فالأحرى بنا أن لا نحصرها في زاوية انتخابات المرأة فقط، بل نحن بانتظار أصوات الرجل أيضا. وارى ما طرحته سوف يعيدنا إلى الوراء لأنه الآن المطلوب التركيز على المشاركة.

واعتقد أن المرحلة القادمة مرحلة سوف يعول فيها على المرأة كثيرا، وان أي امرأة فينا سوف تصل إلى هذا المجلس سوف تكون خطواتها مراقبة وأكيد يجب أن تكون قوية ولديها أجندتها الواضحة المعالم .

ويجب ان تكون مهيأة، لأن أكثر ما دفع المرأة إلى التردد أو حتى الرجل بشكل عام عدم درايتهم بكيفية كتابة البرنامج الانتخابي. فهذه تجربة جديدة على الجميع وهي تحتاج من الشخص بذل مجهود إضافي والبحث. نحن نريد من المرأة أن تبذل جهدا ذاتيا وبالتالي يجب ان تنظر إلى الموضوع على أنه مسؤولية وطنية وليس مسؤولية ذاتية.

وأؤكد على انه من حق المرء أن يطرح ليس فقط برامج، فمن جهتي سوف اطرح مشاريع وأتصور اننا يجب أن نطرح أنفسنا بشكل جديد وأن نجتهد قليلا في طرح القضايا لكي نصل وحتى لو لم نصل فالمرأة التي تصل قد تحمل القضايا التي نطرحها الآن، وبالتالي من المؤكد انه سوف يكون لنا دور فيها بشكل أو بآخر وان لم يكن بشكل مباشر.

* منى بوسمرة: بالنسبة للسبل الكفيلة لوصول المرأة إلى المجلس الوطني اعتقد أن نجاح المرأة في جميع المجالات قد مهد لها السبيل لدخول المعترك السياسي كأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي وفي موقع الوزارة في السلطة التنفيذية، والمرشحة التي ستكون قادرة على إقناع الناخبين برؤيتها وطرحها ودورها في المجتمع ما قبل الترشح هذه ستكون فرصتها في الفوز كبيرة، أما من تخوض التجربة لأجل ان تترشح فقط تكون فرصها قليلة لأن الناخب واعٍ جدا ويطمح ممن ينتخبه أن يرسم له مستقبله ويطرح قضاياه المحلحة.

أنا شخصيا لن أدخل لأتبنى قضايا النساء، أنا احمل هموم الوطن ككل قضايا الوطن والمواطنين والنساء جزء لا يتجزأ من الوطن.

وهذا المجلس سيرسم الخطوط العريضة لمستقبلنا وقضايا المرأة جزء من قضايا المجتمع لا تنفصل عنه وعلى المرشحات لعضوية المجلس الوطني ان لا يطرحن قضايا المرأة فقط بهذا سنكون دخلنا المجلس وحصرنا أنفسنا في زاوية ضيقة وهذا غير مطلوب لان كل من سيدخل المجلس الوطني سواء في هذه الدورة أو التالية لن يكون ممثلا لنفسه او إمارته بل هو ممثل للوطن بأكمله ولهمومه.

بالنسبة لما يتعلق بدور المرأة في المرحلة المقبلة، اعتقد ان الملامح واضحة وهي شريك كامل ولها صوتها وتملك حقها في الانتخاب والتصويت وتملك جميع حقوقها، إذا تحقق هذا الموضوع ووصلت المرأة لعضوية المجلس الوطني، خلال أول سنة لا بد من مناقشة المواضيع الملحة وذلك لن يتم إلا بعد توسيع صلاحية المجلس الوطني وقضايانا الوطنية معروفة في غالبها وأهمها قضية الإسكان والتركيبة السكانية والشؤون الاجتماعية والبطالة.

إذن فلندع الهيئة الانتخابية تختار والرجل حر في الاختيار والمرأة كذلك. إذا جمعنا النساء نخالف كل الانتخابات في العالم، ونسلب العضوة حقها في الاختيار السري، كثير من النساء لا يرغبن او لا يفضلن انتخاب النساء مثل ما حدث في الكويت وكأننا نقول للرجل بأننا لا نحتاج لصوتك، وهنا تميز وعنصرية نسائية وكثير من الرجال يرغبون في التصويت للنساء فلا نريد أن نتراجع إلى الخلف.

وبهذا نؤكد بأننا نحن النساء محصورات في بيئتنا، فلا بد من رفض هذا الطرح والتوجه، وعن نفسي أنا امثل الجميع وابحث عن أصوات الجميع ولا احصر نفسي في فئة معينة. ارفض الفئوية والتمييز وليس لدينا أزمة مع الرجل وثقتي كبيرة بالرجل في الإمارات.

لذا أخالف ميساء في طرحها. اعتقد ان ما دعت إليه هذا مخالف للقانون. ونحن محتاجون إلى صوت الرجل.

* ميساء غدير: أتصور أن الأخوات اساؤوا فهمي بأني أتحيز للمرأة، ما أقوله هو أن تجرى المرشحات النساء انتخابات داخلية يصوت عليها الرجال والنساء الموجودون في القائمة، ونفس الفكرة يمكن أن توظف مع الرجال. دعونا نرى البرامج الانتخابية ونجري عليها تصويتا ومن لديه المشروع الأفضل والأنسب، ومن لديه القدرة على أن يصل لنركز عليه. هناك جهود تضيع بصراحة وكذلك أموال والتي لا بد أن تستثمر.

بالعكس نحتاج إلى صوت الرجال والرجل أيضا يحتاج إلى أصوات المرأة والرجل، وما أدعو إليه هو تجميع الجهود بدل تفريقها وتشتيتها. وهكذا تكون تجربتنا واعية جدا والغرض منها مصلحة العمل.

* مريم سالم: ادعم رأي ميساء لأننا في مرحلة استثنائية وانتقالية ولها خصوصيتها.

هذه مرحلة أولى من ثلاث مراحل سنصل بعدها إلى الانتخاب العام. والمطلوب توحيد الجهود لأننا فعلا نفتقد التكتلات السياسية وحتى النقابات التي تدعم المرشحين.

وبالتالي يجب ان لا اذهب بصوت المرأة هباء، لأني لا أدعم مرشحة محددة إنما يجب أن ادعم المرأة عموما. بالنسبة للخصوصية اتفق مع كلام عائشة انه إذا وصلت المرأة إلى المجلس عليها أن لا تتنصل من قضايا المرأة، بالعكس إن وصلت المرأة إلى المجلس ولأنها امرأة يجب أن تطرح قضايا المرأة في كل المجالات.

* د. محمد المطوع: أولا كتجربة أولى بالنسبة للهيئة الانتخابية، من حق أي شخص أن يرشح نفسه. ثم من خلال متابعتنا للكثير من التجارب البرلمانية كثير من المرشحين سوف ينسحبون بعد فترة من الانتخابات.

وهذه الديمقراطية ممارسة، وفي نهاية المطاف سواء امرأة أم رجل، بعد تثبيت القوائم الناس سوف ينتخبون 4 أعضاء ونرجو أن تكون بينهم امرأة أو اثنتان أو أكثر. وهذه العملية ستحدث تراكما في العمل البرلماني وبالنهاية هذه اختيارات الناس. والهدف الرئيسي هو توعية المرأة سواء ربات المنزل أو غيرهن بالانتخابات.

* د. عائشة البوسميط: لا اختلف معكم حول مسالة توحيد الجهود ولا احد يمكنه أن يختلف على هذا الموضوع وبالذات فيما يخص المرأة، لكن سمة الانتخابات أن تكون حرة ومفتوحة، فأنا لست مع فصل النساء. وبالنسبة لقضايا المرأة، نحن لسنا قادرين على التنصل من قضايا المرأة، فنحن نساء أصلا لكن أنا شخصيا سوف اطرح موضوع الأسرة التي تشكل المرأة العصب فيها.

* عائشة المري: أول ما رأينا أسماء النساء في الهيئات الانتخابية كنا سعيدين ونشكر كل دواوين الحكام الذين وضعوا هذه النسبة الكبيرة من النساء. اعتقد أن الحوارات التي تجري حاليا هي إضافة نوعية للحراك الحاصل في المجتمع. واعتقد أن مشاركة المرأة ضرورة في المرحلة سواء وصلت إلى المجلس انتخابا أو تعيينا.

المشاركات في الندوة:

ـ د. عائشة البوسميط: مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي ـ هيئة الطرق والمواصلات ـ دبي

ـ عائشة أحمد المري:رئيس قسم البحوث ـ إدارة رعاية حقوق الإنسان ـ شرطة دبي

ـ عائشة كاجور: مدير إدارة العلاقات العامة (دائرة البلدية والتخطيط ـ عجمان)

ـ ليلى بدري: كاتبة

ـ مريم سالم: إعلامية

ـ منى بوسمرة: أمين سر عام جمعية الصحافيين

ـ ميساء راشد غدير: كاتبة في صحيفة «البيان»

ـ نوال الشحي: باحثة ـ الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي

أدار الندوة :

د.محمد عبد الله المطوع

أعدها للنشر:

نهى حوا وموسى أبو عيد