بدأ وزير الخارجية السوري زيارة فجائية إلى بغداد هي الأولى لمسؤول سوري رفيع منذ غزو العراق في مارس 2003 مدشناً بذلك مرحلة انفتاح على العملية السياسية الجارية في العراق، وتزامن ذلك مع دعوة وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إلى عقد مؤتمر دولي يضم جيران العراق بمن فيهم إيران، واستبعاده تحقيق نصر عسكري. وتستمر زيارة الوزير السوري إلى العراق يومين،

حيث يجري محادثات حول العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة مع مسؤولين على رأسهم رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري.

وتأتي زيارة المعلم عقب دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سوريا وإيران إلى التحول ل«شركاء» في «إحلال» السلام في الشرق الأوسط.

وكان المعلم قد أكد قبل أيام في القاهرة «دعم العملية السياسية في العراق والوقوف ضد إراقة أي قطرة من الدم العراقي».

من جهته، قال باسم شريف النائب من الائتلاف العراقي الموحد ان «زيارة المعلم هدفها تحسين العلاقات بين البلدين إضافة إلى بحث قضايا الأمن والحدود، خصوصاً إثر اتهامات من قبل الحكومة العراقية السابقة لسوريا بمساعدة تسلل الإرهابيين وإيوائهم».

وأعرب عن اعتقاده بضرورة «فتح حوار سوري إيراني أميركي لمصلحة العراق من أجل تحسين الوضع الأمني»، مشيراً إلى وجود «نية إجراء محادثات ومشاورات لعقد قمة ثنائية (بين العراق وسوريا) أو ثلاثية بين العراق وسوريا وإيران».

وفي السياق، يقوم رجال دين سوريون باتصالات مع مرجعيات سنية وشيعية في العراق لعقد ندوة في دمشق تؤكد التآخي بين المذهبين.

وكشف د. صلاح كفتارو رئيس مجمع المفتي الراحل أحمد كفتارو في دمشق أمس لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» عن «مساع يقوم بها المجمع مع الجمعية المحسنية في دمشق لعقد ندوة تجمع علماء السنة والشيعة في العراق».

وقال إن« الندوة ستعقد في وقت لاحق في دمشق بدعوة من جمعية التآخي بين المذاهب وتهدف إلى التأكيد على أن الإسلام بشيعته وسنته بريء مما يسعى البعض إليه في هذه المنطقة باتجاه حرب طائفية ومذهبية»، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقال إنه «يتم في الوقت الحالي التنسيق مع الشيخ حيدر الأسدي مدير جامعة الإمام المهدي في النجف»، الذي يزور دمشق حالياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إلى عقد مؤتمر دولي حول العراق. وقال رداً على أسئلة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، «علينا ان نقدم في المدى القصير تحديداً دولياً لما يمكن ان يكون حلاً شرعياً، بمعنى أمر يمكن قبوله من الدول المجاورة ومنا ومن حلفائنا».

وأضاف كيسنجر الذي قدم صورة سوداوية للوضع في العراق «يجب في المدى القصير ان يتم تنظيم مؤتمر دولي يضم دول الجوار وربما الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والدول صاحبة المصلحة الكبرى في حل (الأزمة) مثل الهند وباكستان».

واعتبر ان نصراً عسكرياً واضحاً للتحالف الدولي في العراق لم يعد ممكناً وانه لا بد للتحالف من إعادة تحديد استراتيجيته في العراق. وحذر كيسنجر من انسحاب سريع لأنه سيكون لذلك «عواقب كارثية».

وحول العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ 1980 اعتبر كيسنجر ان «أميركا يجب ان تقيم حواراً بأي طريقة مع إيران».

وبعد مقتل 47 عراقياً بسلسلة تفجيرات وهجمات كان أعنفها في الحلة، حيث فجر انتحاري نفسه في حشد من عمال البناء، فقتل 22 منهم، أعلن اللواء أنور حمد أمين آمر اللواء الثاني في الفرقة الرابعة للجيش العراقي المسؤول عن مدينة كركوك مقتل ثمانية من «الإرهابيين» بينهم «قيادي بارز» في تنظيم القاعدة واعتقال 11 آخرين في عملية تمت بمساندة أميركية.

وقالت الشرطة العراقية أمس ان قوات تبحث عن أربعة أميركيين ونمساوي خطفوا في جنوب العراق، اعتقلت نحو 200 مشتبه بهم.

وأشار اللواء علي الموسوي من شرطة البصرة إلى ان المحتجزين جرى اعتقالهم في عمليات دهم في وقت متأخر السبت، لكنه قال إن لم يتم العثور على المخطوفين الخمسة. وعرضت الشرطة على وسائل الإعلام عدداً من المعتقلين وهم معصوبي الأعين وبينهم مشتبه به فقد أطرافه عند منطقة الركبة، وكان يجلس على كرسي متحرك.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: