اعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس علنا بأن الغزو الأميركي البريطاني عام 2003 كان «كارثة» في وقت اعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى الجنرال جون ابي زيد أن التشدد الإسلامي قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، فيما قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انه لا مستقبل للعراقيين إذا استسلموا للتوترات العرقية .
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة الناطقة بالانجليزية بثتها الليلة قبل الماضية وافق بلير محاوره الصحافي ديفيد فروست الرأي بأن الغزو الأميركي البريطاني للعراق كان «كارثة» لكنه استطرد قائلا :
إن الأمر كان كذلك «بسبب استراتيجية متعمدة من جانب القاعدة والمتمردين السنة من ناحية، والعناصر المدعومة إيرانيا إلى جانب الميليشيا الشيعية من الناحية الأخرى لخلق وضع يتم فيه إحلال إرادة الأغلبية في استقرار السلم محل إرادة الأقلية الساعية للحرب».
لكن بلير كرر أن بريطانيا لن تنسحب من العراق طالما لم يستقر الوضع فيه، وأضاف أن دعم الديمقراطية في العراق وأفغانستان إضافة إلى مسيرة السلام في الشرق الأوسط تمثل «أهم الأشياء» التي يمكنه القيام بها طالما بقي في السلطة.
وقد جاءت تلك التصريحات بعد أن تردد أن وزيرة التجارة البريطانية مارجريت هودج قالت خلال اجتماع لمؤيدين لحزب العمال إن حرب العراق كانت «الخطأ الكبير» لتوني بلير فيما يتعلق بالشؤون الخارجية.
وقال زعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين سير منزيس كامبل معلقا على المقابلة التي أجراها فروست مع بلير: «أخيرا بدأ رئيس الوزراء يقبل مدى ضخامة القرار باتخاذ عمل عسكري ضد العراق».
وتابع قائلا « إذا كان رئيس الوزراء قد قبل أن الأمر كان كارثة، فلاشك أنه من الجدير تقديم اعتذار للبرلمان والشعب البريطاني اللذين تم تقديم منظور خاطئ لهما».
وفي مواجهة ما أثارته تصريحات بلير من ضجة سياسية في بريطانيا سارعت الحكومة البريطانية إلى التقليل من أهميتها.وأكدت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء« أن تصريحات توني بلير لقناة الجزيرة أسيء تفسيرها»،. وقالت «إن رئيس الوزراء لا يستخدم كلمة كارثة».
وأضاف البيان أن «ما يقوله هو إن العنف في العراق هو طبعا أمر يؤسف له بشدة، وهو مأساوي وصعب للغاية، ولكن هذا العنف هو نتيجة تدخلات خارجية بغيضة وليس نتيجة خطأ في التخطيط قبل ثلاث سنوات».
وفي وقت متأخر الليلة الماضية، أعلن الناطق باسم بلير أن التصريحات التي نسبت إلى زعيمه لم تكن سوى زلة لسان.
وقال المتحدث لصحافيين يرافقون بلير إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حيث سيلتقي الرئيس الباكستاني برويز مشرف «إنها مجرد زلة لسان، فهذا يحصل له أحيانا حين يسمع نصف السؤال فقط ويريد الإسراع بالرد». وشدد على أن بلير «لا يعتقد بأن (الحرب في)العراق كانت كارثة. لا يعتقد أن إنشاء حكومة منتخبة ديمقراطية كان كارثة. لا يعتقد أن التخلص من (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين كان كارثة».
ووسط هذا الجدل القائم حول تصريحات بلير قال الجنرال الأميركي جون ابي زيد إن العالم سيواجه حربا عالمية ثالثة إذا لم يجد وسيلة لوقف تزايد التشدد الإسلامي. وقارن ابي زيد بين ظهور ايديولوجيات المتشددين مثل القوة التي تحرك القاعدة وظهور الفاشية في أوروبا في العشرينات والثلاثينات والتي مهدت الطريق أمام الحرب العالمية الثانية.
وقال ابي زيد في كلمة بعنوان«الحرب الطويلة» في جامعة هارفارد «إذا لم يكن لدينا الجرأة الكافية لمواجهة هذه الايديولوجية اليوم سندخل في حرب عالمية ثالثة غدا».
وأضاف « أنه إذا لم يتم وقفهم فسيسمح للمتطرفين بكسب ميزة وكسب ملجأ آمن وتطوير أسلحة دمار شامل وتطوير مكان قومي يعملون منه. واعتقد أن الأخطار المرتبطة بذلك أكبر من أن ندركها».
وأردف قائلا إن العالم يواجه ثلاث عقبات رئيسية في إشاعة الاستقرار في الشرق الأوسط وهي تخفيف التوترات بين العرب وإسرائيل ووقف انتشار التطرف والتعامل مع إيران التي تتهمها واشنطن بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية.
وقال ابي زيد « إن كل المشكلات الثلاث تجمعت في مكان واحد اسمه العراق». في غضون ذلك، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس« انه لا مستقبل للعراقيين إذا استسلموا للتوترات العرقية التي تمزق مجتمعهم» .
واعترفت رايس في كلمة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي بإراقة الدم ولكنها أعربت عن اعتقادها بان العراقيين في سبيلهم لمستقبل أفضل، ورفضت ما قيل عن أن الولايات المتحدة سقطت في «مستنقع العراق».وقالت رايس «لا أقصد التهوين من المصاعب التي تواجهنا في العراق ويواجهها العراقيون في العراق».
وفي إطار بحث سبل جديدة لمواجهة تزايد العنف الطائفي في العراق، التقى وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر الذي يرأس مجموعة العمل الخاصة بدراسة الخيارات الاستراتيجية في العراق، عددا من المسؤولين السوريين مرات عدة لمناقشة احتمالات تعاون دمشق مع الولايات المتحدة، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها أمس.
ونقلت الصحيفة عن السفير السوري عماد مصطفى قوله إن الاجتماعات ضمت وزير الخارجية السوري وليد المعلم وجرت في فندق والدورف - استوريا في نيويورك في سبتمبر الماضي.
ووصف مصطفى اللقاءات بأنها كانت «واعدة للغاية» مشيرا إلى أن بيكر سأل الوزير السوري: «ما الذي يمكن أن يجعل سوريا تساعد في مسألة العراق؟».
