في إحدى العيادات الطبية، التقينا عبدالحميد صبري (34 سنة)، مريض بالتهاب الكبد سي، وكان في حالة نفسية متدنية بسبب معاناته.يقول عبدالحميد: «اكتشفت المرض بمحض الصدفة عندما تقدمت إلى البنك المركزي للدم في أبوظبي للتبرع بدمي».
وبعد إجراء الفحص الروتيني تبين أنني مصاب بالفيروس وبدأت حياتي تنقلب رأساً على عقب حيث تركت عملي وتفرغت للعلاج، وعندما بدأت رحلة العلاج اكتشفت ان تكاليف العلاج تفوق مقدرتي المالية بكثير حيث يتجاوز «الكورس» العلاجي لمدة 7 أشهر 36 ألف درهم وهي عبارة عن حقن «بيجاسيس» 180 ملج أسبوعياً وتكلفتها 1200 درهم للجرعة الواحدة بالإضافة إلى كبسولات «ريبا فيرين» 400 ملج.
ويضيف.. لم أستطع توفير العلاج واضطررت إلى بيع كل ما أملك، ومع ذلك لم أتمكن من توفير كامل العلاج مما دعاني إلى ان ألجأ إلى الهلال الأحمر والجمعيات الأخرى لمساعدتي، ولا أزال تحت رحمة المرض.
ومعاناة مريض الكبد الوبائي، ليست محصورة فقط على الآلام والتكاليف، انما أيضاً على مستوى العلاج الناجع.. فهناك اختلافات فيما بين الأطباء حول أفضل الأدوية لعلاج مرض التهاب الكبد سي.
فالدكتور عباس السادات أخصائي الأمراض الباطنية في مستشفى السلامة يرى ان أفضل طرق العلاج هي تقوية محفزات «الانترفيرون» الطبيعي في جسم المصاب عن طريق استخدام بعض الأدوية البسيطة والالتزام بالنصائح الغذائية هي من أفضل طرق العلاج، وهي كفيلة بشفاء المريض، إلا ان بعض الأطباء يفضلون العلاج باستخدام الانترفيرون الصناعي.
وهو مكلف جداً إذ تبلغ تكلفة العلاج نحو 60 ألف درهم ولا يوجد مبرر لهذه المبالغة في سعر الدواء إلا إذا علمنا ان بعض الأطباء لديهم مصالح شخصية مع شركات الأدوية لتسويق مبيعاتهم من الانترفيرون ومع الأسف على حساب المرضى البسطاء.
ومع ذلك فإن 65% من المرضى يفشل معهم هذا العلاج، علماً أن الآثار والمضاعفات الجانبية للانترفيرون الصناعي خطيرة جداً وقد تؤدي إلى الجنون والسرطان مروراً بفقر الدم والاكتئاب وسقوط الشعر وما إلى ذلك.
والخطر والمعاناة لم ينحصرا فقط في التكاليف وعدم اتفاق الطب على علاج وحيد حاسم وقاطع.. فهذا الفيروس الخطير يأتي بأشكال مختلفة ويحضر بأنواع متعددة.
ويصنف الدكتور أحمد عبدالله أخصائي أمراض المناطق الحارة والمعدية فيروسات التهاب الكبد إلى 6 سلالات مبدئية (أيه وبي وسي ودي وإي وجي) ويندرج النوع الأول وقبل الأخير (أيه وإي) تحت مسمى التهاب الكبد الوبائي لأنهما ينتقلان عن طريق الطعام والشراب، وتحدث العدوى بهما فجأة وبسرعة كبيرة بين أعداد كبيرة من الناس يعيشون في مكان واحد.
كما يتم الشفاء بسهولة أيضاً وبدون علاج في 90% من الحالات المصابة ولا يتركان أي آثار على الكبد، إما الأربعة أنواع الأخرى (بي وسي وإي وجي) فإن الأطباء لا يطلقون عليها فيروسات وبائية لأنها لا تنتقل إلا عن طريق الدم الملوث، وتشتمل طرق العدوى العامة على عمليات نقل الدم واستخدام الحقن الملوثة والمشاركة في الأغراض الشخصية التي يمكن ان يوجد الدم الملوث عليها، مثل شفرات الحلاقة ومقصات الأظافر وفرشاة الأسنان.
وإذا كان فيروس التهاب الكبد «سي» الذي لم يكن معروفاً قبل خمسة عشر عاماً فقط «حيث تم اكتشافه في عام 1989 أخطر أنواع فيروسات التهاب الكبد حيث أصاب أكثر من 170 مليون إنسان في العالم وهو أعلى من حالات الإصابة بمرض الايدز أربعة أضعاف تقريباً، فضلاً عن عدم اكتشاف تطعيم أو لقاح له حتى الآن، كما ان الأدوية التي يتناولها المرضى للقضاء عليه لا تنجح إلا في أقل من 50% من الحالات المصابة.
إذا كان الأمر كذلك، فان آخر إحصائيات وزارة الصحة بالدولة تشير إلى ان عدد الحالات التي أصيبت بفيروس التهاب الكبد «سي» في العام قبل الماضي على مستوى الدولة بلغ حوالي 337 منهم 131 مواطناً و206 وافدين وقد بلغ عدد الحالات التي أصيبت بفيروس «إيه» نحو 376 منهم 178 مواطناً و189 وافداً، فيما بلغ عدد الحالات التي أصيبت بفيروس «بي» نحو 886 منهم 267 مواطناً و619 وافداً، وبلغ عدد الإصابات بالفيروسات الأخرى نحو 7 حالات منهم مواطن واحد.
وتؤكد وزارة الصحة إلى ان نسبة التغطية بالتطعيمات ضد التهاب الكبد «بي» للأطفال أقل من سنة تصل في الجرعة الأولى إلى أكثر من 64% وفي الجرعة الثانية إلى 76% وفي الجرعة الأخيرة وصلت إلى 70% من الأطفال.
