إذا كان صحيحاً أن معظم النيران تأتي من مستصغر الشرر، فعلينا جميعاً الانتباه لهذا الفيروس الخطير الذي جاء بلادنا في غفلة ويرقد متوارياً في مساحات صغيرة قد تبدو أنها لا تشكل خطراً عاماً، بينما يعد «الفيروس» نفسه ـ كعادته التاريخية ـ للامتداد والانتشار استعداداً لخطة الانقضاض على أكبادنا وتدميرها.
صحيح أن فيروس التهاب الكبد «سي»، الذي يصفه الأطباء بالوباء الصامت، لا يمثل مشكلة في الإمارات، حيث إن انتشاره يقل عن نسبة 8, 0% طبقاً لإحصاءات العام الماضي التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية، لكن ذلك لا يعني غض الأبصار عنه، بل يفرض علينا توخي الحذر من خبثه خصوصاً وأن مجتمعنا بات مفتوحاً يستقبل سنوياً ملايين السائحين والوافدين من مختلف الجنسيات والأعمار، جاؤوا بثقافاتهم وعاداتهم وأمراضهم أيضاً.
وإلى جانب ذلك، فإن هذا الفيروس المدمر، بدأ يحيطنا من كل جانب، فعلى مستوى دول الخليج العربي انتشر الفيروس بنسبة 8,2% في قطر، و9.% في سلطنة عمان و3 ,3% في الكويت، و2 ,2% في السعودية، وكلها دول لم تكن ملجأ من قبل لهذا الوباء الصامت.
وإذا ابتعدنا قليلاً خارج دول الجوار، سنجد أن الفيروس انتشر في الولايات المتحدة الأميركية بنسبة تزيد على 7 ,1%، وكذلك في دول أوروبا القريبة، بينما يبلغ مداه في مصر الشقيقة ليصل إلى أكثر من 16% مسجلاً أعلى نسبة لانتشار هذا المرض.
وإضافة إلى أن هذا الوباء الخطير يهدد الصحة العامة، فهو أيضاً يكبدنا مصاريف باهظة قد تفوق مقدرة الأفراد، ويكفي أن نعلم أن تكاليف علاجه قد تصل في بعض الأحيان إلى نحو 60 ألف درهم!
تحقيقات «البيان» تقدمت إلى الشارع ورصدت معاناة البعض من المصابين بهذا الفيروس القاتل للكبد، وتوجهت للمتخصصين من الأطباء لمعرفة حجم الخطر الذي يحيط بأكبادنا، وأفضل السبل لمواجهة هذا «الضيف الثقيل» الذي دخل من دون استئذان، فدق ناقوس الخطر لا يعني أن الكارثة على الأبواب، بقدر ما يعني قطع الطريق على ما يهدد مسيرتنا التنموية خصوصاً في ظل تلك الفترة التاريخية التي تقطع فيها البلاد أشواطاً مهمة في التقدم والرخاء.
تحقيق : مصطفى خليفة