في بادرة لا تتكرر كثيراً ووجدت استحساناً من أفراد المجتمع قاطبة أقدم رجل مواطن على زواج ابنتيه بما قل من المهر وطلب من العروسين عدم إقامة وليمة باستثناء التي صاحبت عقد الزواج في حين اكتفت العروستان بشرط واحد للموافقة على الزواج وهو التزام الرجلين بالحرص على صلاة الفجر في جماعة.
وبرأي والد العروسينالذي لم يشأ ذكر اسمه ان ما قام به كان الغرض منه ابتغاء مرضاة الله ومساعدة زوجي ابنتيه على الاستقرار في حياتهما الجديدة.
ويتفق الناس جميعاً على أن الكلفة الباهظة التي تبتلى بها مناسبات الأعراس أحياناً تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الأسري وبالتالي فإن ما أقدم عليه والد العروسينباتباعه نهجاً الغرض منه تخفيف أعباء زواج ابنتيه من الإنفاق المادي كان ضرورياً لإنقاذ حياتهما الزوجية من الخراب.
وأثناء عقد القران فاجأ والد العروسينالجمهور الذي شاركه المناسبة التي تمت على يد الداعية والمأذون الشرعي المعروف محمد حميد بن هاشل بأن طلب من العريسين المتقدمين لابنتيه بعد إكمال الإجراءات الشرعية لعقد القران اصطحاب عروسيهما ومغادرة منزله معتبراً أن الوليمة التي صاحبت المناسبة كانت كافية لإشهار الزواج.
وبالتالي لا داعي لمناسبة أخرى لإتمام الدخول. ونتيجة لذلك فقد هلل وكبر الحاضرون وانهالوا على والد البنتين بالقبل مباركين له فعله الخيّر، والعريسان من جانبهما عقدت الدهشة لسانيهما وتعذر عليهما النطق بشيء. وقال أحد الحاضرين معلقاً على ما حدث: بالتأكيد فقد صنع والد العروسينانطلاقاً من إيمانه وشهامته في المناسبة الواحدة مجموعة من الأفراح العظيمة التي لا تنسى.
لكن جاسم محمد مكي رئيس لجنة التوجيه الأسري، فقد وصف ما حدث بأنه يشكل بادرة حسنة ينبغي على أولياء الأمور الاقتداء بها لأنها تؤمن لبناتهم مستقبلاً سعيداً وحياة أسرية هانئة وخالية من المتاعب، ومكي الذي تستقبل لجنته العديد من الزوجات الباحثات عن أبغض الحلال هروباً من حياة زوجية فاشلة يؤكد أن المتاعب الأسرية عادة تبدأ من الأفراح التي تنظمها الأسر لمناسبة الزواج إذ لا مفر للشاب المواطن المقبل على الزواج بإمكانات بسيطة سوى الوقوع في مصيدة الديون التي ترافقه طوال مسيرة حياته الزوجية وتتأزم سنة بعد أخرى بل في كثير من الأحيان تؤدي لخاتمة هي عكس ما يشتهي الزوجان.
ويقول: من واقع التجارب المشاهدة من عمل لجنة التوجيه الأسري فإن العديد من الحالات سببها الديون التي تثقل كاهل الزوج وتحرمه من الوفاء بالتزاماته الأسرية، وهو الأمر الذي يقود الزوجين إلى الخلافات الأسرية التي سرعان ما تتطور بالنحو بالذي يسفر عن تفكيك وتدمير الأسرة بصورة سيئة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي