شهد العقيد الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير أكاديمية شرطة دبي بالإنابة مناقشة رسالة ماجستير في القانون، للباحث عبدالعزيز عبدالرحمن أنوهي في الأكاديمية.
وقدم الباحث في رسالته «الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار- دراسة مقارنة»، وتعريفهما في القانون المدني الفرنسي والقانون المدني المصري، وقانون المعاملات المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الشريعة الإسلامية، والفرق بينهما والآثار المترتبة على ذلك، وشروطهما والجزاء المترتب على مخالفة الشروط وعلاقة أطراف الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار.
وأشار الباحث في رسالته إلى أن عقد الإيجار له أهمية في حياة الناس، باعتباره عنصراً من عناصر تحقيق أمن المجتمع واستقرار التعامل بين الأفراد، بل ان تنظيم مثل هذه العلاقة أصبح هدفاً أساسياً داخل الدولة، حيث يندر من لا يكون مؤجراً أو مستأجراً، لذلك فان الهيكل الاجتماعي لأي مجتمع يشتمل على طائفتين، المؤجرين والمستأجرين، وكلا الطائفتين تدخل في علاقة قانونية مع الطائفة الأخرى بشكل دائم يجعل الاتصال بينهما مستمراً مما قد يثير بعض المنازعات والمشكلات، ويعد عقد الإيجار هو الدستور المنظم لهذه العلاقات.
وأوضح أن لعقد الإيجار أهمية اقتصادية واجتماعية وقانونية بالغة، فمن الناحية الاقتصادية أصبح الإيجار اليوم وسيلة تمكن الملاك من استثمار أموالهم مع الاحتفاظ بملكيتها، كما تمكن غيرهم من الحصول على منفعة الأشياء التي يريدونها في الوقت الذي لا يكونون فيه قادرين على تملك هذه الأشياء.
ومن الناحية الاجتماعية أصبح الإيجار من أكثر العقود تداولاً بين الأشخاص بعد عقد البيع، نتيجة زيادة الطلب على منافع الأشياء المختلفة، بحيث لا يمكن أن نجد شخصاً لا يتعامل مع عقد الإيجار في حياته بصفته مؤجراً أو مستأجراً، فعقد الإيجار ينظم هذه العلاقات بين طائفة المؤجرين والمستأجرين، كوسيلة تتمكن بها الطبقات المتوسطة أو الضعيفة اقتصادياً في المجتمع من الحصول على مسكن، دون أن تضطر إلى دفع تكاليف إنشاء هذا المأوى.
أما من الناحية الثانوية، فلا بد من وجود قواعد تنظم علاقة المؤجر بالمستأجر، على نحو يكفل للمستأجر المنفعة المطلوبة بالأجرة المتعارف عليها، ويضمن للمؤجر استغلال ماله على نحو عادل، حتى يعم السلام بين طوائف المؤجرين والمستأجرين، ذلك أن عقد الإيجار يجعل المؤجر والمستأجر على اتصال دائم «مدة الإيجار» مما يستدعي الدقة في وضع القواعد التي تضبط تلك العلاقة المستمرة وتبين حقوق وواجبات كل من الطرفين.
وهذا يجعل القانون المتعلق بالإيجار من القوانين التي يكثر رجوع الناس إليها في معاملاتهم، ويجعل قضايا الإيجار أمام المحاكم من أكثر القضايا عدداً، مما يستلزم وضع قواعد خاصة لإنجاز هذه القضايا وسرعة البت فيها.
واستعرض الباحث في رسالته أمام لجنة متخصصة، في قاعة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمبنى معهد العلوم الأمنية والإدارية في الأكاديمية، بحضور الدكتور فايز نعيم رضوان عميد كلية القانون وعلوم الشرطة وعدد من الضباط وأعضاء هيئة التدريس بالأكاديمية أسباب اختياره .
موضوع الإيجار، منوهاً بأنه إذا لم يتم تنظيم الإيجار بقواعد قانونية تحكم الأفراد، فإنه يؤدي إلى مشكلات وتساؤلات كثيرة حول مدى إمكانية حلول المستأجر من الباطن أو المتنازل عن الإيجار في جميع الحقوق والالتزامات محل المستأجر الأصلي ومدى حق المؤجر في هذين النوعين من الإيجار في مواجهة المستأجر الجديد ومدى حق المستأجر الأصلي في مواجهة المؤجر وأثر هذين النوعين من الإيجار على براءة ذمة المستأجر الأصلي.
وطرح الباحث تساؤلات عدة : هل يلزم قبول المؤجر في كل من الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار؟، و ما هي الشروط اللازمة لكل نوع منهما، والجزاء المترتب على مخالفة هذه الشروط؟ ومدى استقلالية الإيجار من الباطن عن فكرة التنازل عن الإيجار؟.
وتناول في الفصل التمهيدي تعريف عقد الإيجار، وقسم الفصل إلى مبحثين : استعرض في الأول بيان خصائص الإيجار، وفي المبحث الثاني الإيجار في ظل الشريعة الإسلامية، على اعتبار أن ذلك لازم لتحديد نطاق العلاقة الايجارية.
وقسم الباحث الرسالة إلى ثلاثة فصول، لكل فصل منها ثلاثة مباحث، تناول في الفصل الأول تعريف كل من الإيجار من الباطن، والتنازل عن الإيجار وهو موضوع الرسالة، وقسم إلى ثلاثة مباحث، تناول في المبحث الأول تعريف الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار والمبحث الثاني الشروط الواجب توافرها في كل من الإيجار من الباطن، والمبحث الثالث التنازل عن الإيجار وفقاً لقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة .
كما استعرض الباحث في الفصل الثاني، الشرط المانع أو المقيد في كل من الإيجار من الباطن وتناول في المبحث الأول الشرط المانع أو المقيد من حيث تفسيره ومدى تطبيقه، والمبحث الثاني اقتران الشرط المانع بقيد معين، والمبحث الثالث الجزاء المترتب عن الشرط المانع.
أما الفصل الثالث، فتناول من خلاله الباحث، الآثار المترتبة على كل من الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار، وأوضح في المبحث الأول علاقة المؤجر بالمستأجر الأصلي وفي المبحث الثاني علاقة المستأجر الأصلي بالمستأجر من الباطن، أو المتنازل عن الإيجار ، وفي المبحث الثالث علاقة المؤجر بالمستأجر من الباطن، أو المتنازل له عن الإيجار.
وتوصل الباحث إلى نتائج من خلال رسالته تستدعي الوقوف أمامها منها أن يكون الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار من العقود المهمة، حيث إنهما يثيران كثيراً من التساؤلات وكان من الضروري تنظيمهما في قواعد قانونية تحكمهما، بالإضافة إلى أن عقد الإيجار من الباطن نظام مختلف عن التنازل عن الإيجار، لأسباب عدة :
ففي الحالة الأولى يوجد عقدان الأول بين المؤجر والمستأجر الأصلي، وفي الحالة الثانية بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن، وبالتالي لا توجد آية علاقة بين المؤجر والمستأجر من الباطن إنما العلاقة تكون مباشرة بين المؤجر والمستأجر الأصلي، أما التنازل عن الإيجار فلا يوجد إلا عقد إيجار واحد بين المؤجر والمستأجر وهو ذاته بين المؤجر والمتنازل له عن الإيجار.
وتوصل الباحث خلال رسالته إلى أنه من حق المؤجر أن يضع شرطاً مانعاً أو مقيداً يمنع فيه المستأجر الأصلي من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار.
