أعلن الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم عن تبني الوزارة حملة توعوية حول اضطراب التوحد لدى الأطفال بالتعاون مع مركز دبي للتوحد الذي يعمل على دمج الأطفال المصابين بالتوحد في المجتمع بنجاح من خلال تقديم برامج علاجية فعالة لخلق وعي مجتمعي في هذا الشأن.
وشدد وزير التربية والتعليم خلال استقباله مدير مركز دبي للتوحد وفريق عمل مشترك ضم أعضاء من وزارة التربية والتعليم ومركز دبي للتوحد على ضرورة الإسراع قي إقامة ندوة تعريفية للمعلمين والمعلمات ونشر الوعي في البيئة التعليمية حول اضطراب التوحد.
وأكد ضرورة إنشاء جسر للتواصل بين المركز والوزارة وإعداد خطط مستقبلية تهدف في النهاية إلى تجهيز المدارس ومراحل رياض الأطفال للتكيف لاستقبال بعض الأطفال المصابين بالتوحد،لافتا إلى أهمية التعاون مع الجهات المختلفة في الدولة لدعم البحوث المستقبلية عن واقع التوحد ونسبته في الإمارات، حيث لم يتم الإعلان حتى الآن عن نسبة المصابين بالتوحد ولم يتم الكشف علميا عن أسبابه وإن كان العلماء قد رجحوا العوامل الجينية التي قذ تكون سببا إضافة إلى البيئة ومؤثرات أخرى.
وتهدف الحملة التي سيعلن عن انطلاقتها قريبا إلى إعطاء فكرة للمعلمات والمعلمين وأولياء الأمور عن صفات الطفل التوحدي التي يمكن كشفها مبكرا من قبلهم، خاصة وأن مركز دبي للتوحد أعد استبيانا علميا مفصلا اشتمل على 64 سؤالا تتركز الإجابة عنها بنعم أم لا، ومن خلال ذلك يمكن إقرار تحويل الطفل إلى فحوص طبية للتأكد من أنه طفل توحدي أم لا وتشخيص حالته، فالطفل التوحدي لا يستخدم مثلا اللغة للتواصل ولا يلتفت لمصدر الصوت ولا يستخدم الضمائر بشكل مناسب.
وهو يكرر ما يسمعه، ولديه تراجع في القدرات اللغوية التي سبق اكتسابها، والطفل التوحدي يفضل البقاء وحيدا ويتجنب الالتقاء البصري ولا يظهر تفاعلا خلال الأنشطة الجماعية ولا يستلطف الاحتضان أو التقبيل، وهو يتجاهل من حوله ويمشي على أصابع قدمه ويردد كلمات بشكل روتيني ومتكرر، ويبدو على الطفل التوحدي أحيانا أنه أصم لا يسمع ويستحوذ على الأشياء لنفسه فقط.
مركز دبي للتوحد يقدم خدماته للأطفال المصابين ضمن الفئة العمرية من 2- 10 سنوات وتشمل برامج التشخيص والكشف المبكر والتدخل المبكر وبرامج الفصول والدعم الأسري، ويتم من خلال برنامج التشخيص المبكر تشخيص الحالات التي يشتبه بإصابتها بالتوحد من خلال فريق تشخيص مؤهل ومتخصص يتم بعدها توجيه وإرشاد الأسرة لما يجب عمله من إجراءات تربوية مناسبة.
ويشرف على برنامج التدخل المبكر مجموعة من المختصين المؤهلين للتعامل مع أطفال تلك الفئة في سنوات العمر الأولى حيث تؤكد جميع الدراسات أهمية إلحاق الطفل بخدمات تربوية مبكرة تنعكس إيجابا على تطوير قدراته في مختلف المجالات.
فيما يقدم برنامج الفصول خدماته للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 - 10 سنوات اعتمادًا على مبدأ الخطة التربوية الفردية والاستفادة من مختلف التخصصات بما فيها علاج النطق والعلاج الوظيفي والسلوكي والحركي والعلاج باللعب للتغلب على الصعوبات التي تواجه الطفل من حيث التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي والسلوك النمطي المتكرر.
ويهدف برنامج الدعم الأسري إلى دمج الأطفال المصابين بالتوحد في مجتمع حيث يتم تبادل الآراء وعرض الخبرات الفردية للأسرة وتقديم مقترحات علمية وعملية للأسر التي تحتاج إلى ذلك من خلال استقطاب مجموعة من المختصين في جميع المجالات والخدمات المساعدة.
والتوحد هو أحد الاضطرابات المعقدة التي ما زالت تحير العلماء والمختصين حيث يتمثل بضعف الأطفال في التفاعل الاجتماعي وصعوبات التواصل، وتعد الخدمات التربوية المتخصصة أكثر البرامج العلاجية نجاحا من خلال إعداد برامج تربوية فردية يقوم عليها معلمين مؤهلين في مجالات التربية الخاصة وأخصائيين من مختلف التخصصات التربوية والتأهيلية كالنطق واللعب والعلاج الحركي والوظيفي والتدخل المبكر من أجل دعم النقاط التي تحتاج إلى تنمية تلك الفئة وتحفيز الإيجابيات ومساعدة النسبة الأكبر من هذه الفئة لتكون فاعلة في أسرها ومدرستها ومجتمعها.
وانطلاقا من هذه القناعات والحقائق أكد معالي الدكتور حنيف حسن في الندوة التي عقدت في مكتب معاليه الخميس الماضي اطلع خلالها الوزير على التفاصيل الدقيقة المتعلقة بأطفال التوحد وعمل مركز دبي وقرر على الفور إطلاق ودعم الحملة التي سيعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن انطلاقتها كما عبر معالي وزير التربية ليس فقط عن استعداد الوزارة للتعاون مع مركز دبي للتوحد وإنما تثمين جهوده ودعم عمله والتعاون معه ووضع استراتيجية عمل دائمة ومتطورة للتوعية والإرشاد والتثقيف والمساعدة.
وقد ذكر فريق مركز دبي خلال الندوة أنه تم الكشف على سبيل المثال عن 6 آلاف حالة توحد في المملكة العربية السعودية عام 1999 إلا أنه وبسبب الوعي الذي طرأ بعد ذلك حول أطفال التوحد فقد ارتفعت النسبة عام 2004 إلى 60 ألف حالة. وعالميا فإن حالة تظهر تقريبا بين كل 166 طفلا.
وهناك نمو سنوي تتراوح نسبته بين 10 - 71%، وقد كانت نسبة الزيادة في عقد التسعينات 172%. ويذكر أن 5 - 10% من المصابين بالتوحد يصبحون مستقلين راشدين، وتتحسن حالة 25 -35% منهم بشكل جيد لكنهم يظلون في حاجة إلى مساندة وإشراف ومتابعة، ولكن 60% يعتمدون في معظم أنشطتهم على الآخرين.
دبي ـ «البيان»