أسقطت وزارة التربية والتعليم من حساباتها 89 مركزا مسائيا للذكور والإناث على مستوى الدولة تضم 12 ألفا و957 دارساً ودارسة من مختلف المراحل الدراسية بعدما رفضت قيادات بالوزارة اقتراحا لقطاع الإدارة التربوية بتخصيص ميزانية مستقلة لهذه المراكز تتراوح بين 12-13 ألف درهم سنويا لكل مركز وفق أعداد الدارسين، قلصتها إلى 500 درهم فقط ولكن هذا الرقم لم ينفذ هو الآخر وظل الأمر معلقا منذ أكثر من ثمانية أشهر حتى اليوم.
محمد بن هندي الوكيل المساعد للإدارة المالية والقائم بأعمال وكيل الوزارة قال :إن هناك مراكز تعمل في مبان في أصلها مدارس صباحية ومن حقها استغلال كافة المرافق الموجودة بالمدرسة أسوة بما هو حق للإدارة الصباحية وليس من حق أي إدارة صباحية منع المراكز التي تعمل بنفس المبنى من استغلال مرافقها ومختبراتها أو إغلاقها.
وأضاف : هناك تعميم صدر منذ فترة لمختلف إدارات المدارس بهذا الشأن، وفيما يخص المراكز المستقلة قال :ان هناك اقتراحا بتخصيص موازنة ولكنه قيد الدراسة حتى الآن وكذا اقتراح الـ 500 درهم لكل مركز.
إلى ذلك أعرب أكثر من مسؤول بقطاع الإدارة التربوية عن استيائه لهذه الردود وأشاروا إلى إعداد مذكرة حول أوضاع المراكز وحاجاتها لتخصيص موازنة لها وكان ذلك في أكتوبر 2005 من خلال تخصيص مبالغ تتراوح بين 3- 12 ألف درهم سنويا حسب أعداد الدارسين، ورفض هذا الاقتراح من قبل قطاع الإدارة المالية في الوقت الذي يصرف فيه للمدارس الصباحية موازنة 150 ألف لكل مدرسة والمراكز المسائية صفرا.
وقالوا: لم تخصص للمراكز منذ نشأتها أي سلف مالية ولم توفر لها أي أدوات مختبرية أو وسائل تعليمية رغم أن المقررات الدراسية وأساليب التدريس والوسائل المستخدمة واحدة،فواجهت هذه المراكز صعوبات كبيرة حالت دون تطوير العمل فيها إلا أن بعض إدارات المراكز وبجهود ذاتية تسعى إلى التطوير بعدما أسقطتها الوزارة من حساباتها ونجحت في الحصول على جوائز تميز أكثر من فئة بجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز ولم يشفع لها هذا النجاح في أن تزودها الوزارة باحتياجاتها.
واقع الأمر مع إدارات المراكز أسوأ حالا مما صرح به المسؤولون بالإدارة التربوية، فمديرة مركز مسائي بإحدى الإمارات الشمالية تناشد مديري المدارس الصباحية في كل لقاء يجمعهم للتبرع لها بآلة طباعة أو جهاز حاسوب مستعمل للمركز دون مجيب،ومراكز مسائية بدبي تضم 500 دارسة مختبراتها مهجورة ما دفع المديرة لعمل دولاب بعجل لمختبر متنقل يؤدي الغرض .
إضافة إلى الاستعانة بالجمعيات الخيرية لتزويدها بأجهزة حاسوب للمختبر وغرفة المصادر، فيما مراكز أخرى لا توجد بها مختبرات عكست حرمان الدارسين بالمرحلة الثانوية والإعدادية من أي أداء عملي، ناهيك عما تعانيه المراكز المسائية من عدم وجود معلمات ورفضهن التدريس ما دفع إدارات هذه المراكز لاستقدام هيئات تدريس.
اما أوضاع المعلمين فحدث ولا حرج، مكافآتهم لا تسمن ولا تغني من جوع، 30 درهما للحصة في الابتدائي و35 للإعدادي و40 للثانوي ولم تعدل منذ أكثر من 15 عاما.
أخيرا حال الدارسين والدارسات يرثى له، نظرة المجتمع لهم دونية على الرغم من انهم موظفون حرصوا على تنمية مهاراتهم واستكمال دراساتهم ، فمن الواجب أن يكونوا أحق بالاهتمام ولكنهم صاروا نسيا منسيا و كانت حواراتهم تنم عن استياء شديد ورفضوا الإفصاح عن أسمائهم بمنطق أنهم تحدثوا مرارا من قبل دون جدوى.
دبي ـ «البيان»