كشفت الدكتورة عائشة الجلاهمة مدير إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بوزارة التربية والتعليم عن أن ما يزيد عن ألفي طالب وطالبة في مختلف المراحل على مستوى الدولة يعانون من اضطرابات النطق التي تتفاوت حدتها بين «التأتأة» واستبدال الحروف في نطقها أو التأخر في نطق الكلمات، ويخضعون لجلسات متخصصة ومكثفة توفرها الإدارة للتغلب على هذه المشكلة.

وأوضحت الجلاهمة أنه وعلى مدى سنوات عدة مضت تمكنت إدارة ذوي القدرات الخاصة من معالجة 722 طالباً وطالبةً على مستوى الدولة، حيث يوجد فقط 20 أخصائياً وأخصائية يعقدون جلسات متواصلة ومكثفة في مختلف مدارس الدولة لمعالجة هذه الحالات، مشيرة إلى أن بعض الحالات تستدعي ما يزيد عن العشر جلسات، وأن العدد الحالي للأخصائيين المعالجين لا يكفي لأداء هذه المهمة بالشكل السليم.

وأشارت إلى أن وجود مثل هذه الحالات المرضية لدى الطلبة يتسبب في غالب الأحيان في مشكلات دراسية مضاعفة، ومنها تأخر التحصيل العلمي، والتأثر من الناحية النفسية، ومن الممكن أن تلازم أصحاب هذه المشكلات عدم سمع تزيد من معاناتهم في الدراسة، حيث أن متابعتهم أولاً بأول من أهم أسس التغلب على هذه الاضطرابات، لافتة إلى أن عدد من الطلبة الجامعيين يأتون إلى إدارة برامج ذوي القدرات ويخضعون لجلسات علاجية مجانية للتخلص من اضطرابات النطق التي تلازمهم.

وأشارت الجلاهمة إلى أن عدد الاختصاصيين في هذا المجال على مستوى الدولة فقط عشرين شخصاً 8 منهم من الوافدين والوافدات، و12 معلمة مواطنة تم تدريبهن في هذا المجال، حيث إن هذا التخصص نادراً على مستوى الوطن العربي، رغم الحاجة إليه، إذ أن العدد الحالي للاختصاصيين لا يفي بالعدد الإجمالي لمن يعانون هذه الاضطرابات، والذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام، لاسيما في مرحلة الحلقة الأولى.

وأكدت أن حالة العجز في المعالجين تبدو جلية من خلال مقارنة أعداد المتخصصين في هذا المجال مع أعداد المدارس على مستوى الدولة، حيث إن النسبة الطبيعية التي تطمح الإدارة في الوصول إليها هي اختصاصي لكل خمس مدارس.

ولكن الواقع يشير إلى عكس ذلك إذ يتابع 20 اختصاصياً واختصاصية 96 روضة و221 مدرسة حلقة أولى و148 حلقة ثانية و107 مرحلة ثانوية، إضافة إلى 173 مدرسة مشتركة، بمجموع كلي 745 مدرسة وروضة على مستوى الدولة، أي ما يزيد عن 37 مدرسة لكل اختصاصي.

وكما عرَّفتها إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة، فإن اضطرابات النطق أو الكلام مصطلح يشير إلى مجموعة من الاضطرابات، كاضطراب اللفظ مثل نطق الأصوات اللغوية بطريقة مشوهة، واضطراب الصوت مثل خشونة الصوت، واضطراب الطلاقة مثل تكرار الحرف الأول من الكلمة المنطوقة.

ومن دلائل اكتشافها إبدال عدد من الحروف بحروف أخرى أثناء النطق، أو استخدام غير مناسب للكلمات والعبارات، أو صعوبة في إنتاج اللغة ونقص في المفردات، أو فقدان القدرة على التواصل اللفظي، والتي تؤدي إلى عجز في فهم ما يقال من كلام وصعوبة في اتباع التعليمات اللفظية.

ومن جهة أخرى قالت الدكتورة عائشة الجلاهمة أن اجتماعاً ضم مسؤولي إدارة برامج القدرات الخاصة بالوزارة مع ممثلين عن مشروع (تكامل) الذي أطلقه مجلس دبي للتعليم ويعنى بذوي الاحتياجات الخاصة ناقش قضية الدمج التي بدأ العمل بها في مدارس الدولة، والذي تمخض عن تكفل (تكامل) بتدريب المعلمين وفي مجال الأبحاث وفي التقييم، حيث سيكون عمل الوزارة و(تكامل) تكاملياً، بحيث يكون الفصل الدراسي في نهاية المطاف صورة مصغرة للمجتمع الخارجي، والمطلوب من المعلم أن يكون قادراً على تقديم خدمات لمختلف شرائح الطلبة.

وأكدت أن المعلم سيكون مدرباً للتعامل مع عملية الدمج، خصوصاً وأن الفصل الدراسي سيضم ثلاثة أصناف من الطلبة، الموهوبين والمتفوقين، والعاديين وذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى عدد المدارس التي استقبلت طلبة من ذوي الاحتياجات بلغ سبعة على مستوى الدولة، 5 في الشارقة وواحدة في دبي وأخرى في أبوظبي، حيث أن المعلم والموجه والمدير والطالب وولي الأمر جميعهم يحتاجون إلى تثقيف وتوعية وتدريب في هذا الجانب من أجل إنجاح مشروع الدمج في المدارس العادية.