ألقى العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان بظلاله على العقيدة القتالية في الدولة العبرية غداة فقدانها 120 من جنودها مما عرض الحكومة والجيش إلى انتقادات داخلية، ولذا بدأت إسرائيل في الآونة الأخيرة بتطوير أسلحة اغتيال صغيرة جداً ودقيقة للغاية باستخدام تقنية «النانو»، ويشرف عليها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز شخصياً وهو الذي يعد من رواد تصنيع أسلحة القتل، بعدما حاز على لقب أبو الأسلحة النووية الإسرائيلية حين أقنع فرنسا ببناء مفاعل ديمونة في الخمسينات من القرن الماضي.

وحملت الأسلحة الإسرائيلية الجديدة أسماء مختلفة تشير إلى طبيعتها مثل «دبور الذكاء» و«ذراع ستيف أوستن» و«لآلئ الحكمة».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بأن «بيريز هو الذي بادر لمشروع تطوير أسلحة من خلال استخدام التقنية النانومترية، وأن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعطى الضوء الأخضر لتطوير هذا النوع من الأسلحة».

ويعمل بيريز في هذه الأثناء على تجنيد مئات ملايين الدولارات من أجل تمويل تطوير هذه الأسلحة، وعرض جزءاً من الأفكار على كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية ودعاهم إلى التعاون مع إسرائيل في تطوير هذه الأسلحة.

وتقنية «النانو» هي ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانو متر وهو جزء من المليون من الميليمتر.

وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإن «إسرائيل ستتمكن في غضون ثلاث سنوات من تطوير سلاح واحد من بين عدة أنواع أسلحة تعتمد على هذه التقنية».

وكشفت الصحيفة عن أن بيريز توجه يوم أمس إلى مجمع سلطة تطوير الوسائل القتالية (رفائيل) في شمال فلسطين المحتلة واطلع عن كثب على التطورات الأخيرة في مجال هذه التقنية الدقيقة. وشكل بيريز طاقماً خاصاً لتطوير تلك الأسلحة بتقنية «النانو» ضم 15 شخصاً من مجالات الأمن وعلوم الكمبيوتر والأكاديميين أصبح يعرف باسم «طاقم بيريز».

ويجري في هذه الأثناء إنشاء مكتب خاص بهذا الطاقم، وسيتم تزويده بكل المعدات المطلوبة لمواصلة تطوير أسلحة «نانو».

وقال بيريز إن «حرب لبنان أثبتت أننا بحاجة إلى أسلحة صغيرة للغاية، إذ لا يوجد منطق في إرسال طائرة ثمنها 100 مليون دولار ضد إرهابي انتحاري، وفي المقابل سنصنع أسلحة مستقبلية من تقنية (النانو) وعدد لا نهائي من الاختراعات لأغراض مدنية».

ومن بين الأسلحة التي يعمل طاقم بيريز على تطويرها «لآلئ الحكمة»، وهي جهاز يتكون من مجموعة مجسات حساسة وصغيرة للغاية يتم نشرها في أراضي الخصم لرصد تحركاته من خلال استشعار الحرارة والرائحة واللون.

كما يتم تطوير سلاح «ذراع ستيف أوستن» ويهدف إلى تطوير قفاز أو كمٍ يرتديه الجندي لتتعاظم قوة يده بشكل كبير للغاية ليتمكن مثلاً من اقتحام أبواب ورفع أجسام ثقيلة. واسم الذراع مأخوذ من بطل فيلم الرجل الآلي ستيف اوستن الذي كان يعرض في السبعينات من القرن الماضي.

وتشمل الأفكار الإسرائيلية أيضاً تطوير «ملابس مصفحة» يتم صناعتها من أجزاء نانومترية من المواد المصفحة والخفيفة الوزن في الوقت ذاته ويمكنها حماية الجندي الذي يرتديها من الرصاص وشظايا القذائف.

ويتم كذلك تطوير سلاح «دبور الذكاء» وهو طائرة متناهية الصغر من دون طيار وبحجم حشرة الدبور، ومزودة بأجهزة حساسة لرصد تحركات مقاتلي العدو، وتنقل صوراً مباشرة إلى قاعدة مراقبة وتوجيه، كما أن بإمكان هذا الدبور حمل قذائف متناهية الصغر لتنفيذ اغتيالات.