دخلت عواصم عربية ودولية بقوة أمس على خط الأزمة الداخلية اللبنانية المستفحلة في مسعى لحل التناحر على طبيعة التغيير السياسي المطلوب في لبنان، بعد ما اقتربت جميع الأطراف اللبنانية المختلفة من خيارات الحسم في الشارع، ولاسيما ما تسرب عن رفض قوى المعارضة اللبنانية مبادرة سعودية تتضمن انتخاب رئيس جديد وحكومة انتقالية تليها انتخابات مبكرة، في وقت حذر قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع من اغتيال وزراء في الحكومة.
ودخلت واشنطن مجدداً على خط الأزمة عبر سفيرها لدى لبنان جيفري فيلتمان، الذي قال إن «الولايات المتحدة هي هنا لدعم حكومة لبنان وشعبه». وأضاف «نريد ان نرى لبنان قويا ومستقرا ومتحدا وديمقراطيا ومستقلا وكامل السيادة، ونؤمن ان هذا ما يريده اللبنانيون انفسهم. ونحن نرفض فكرة استغلال لبنان كساحة للقوى الاجنبية. والولايات المتحدة ليست هنا للتدخل في لبنان بل لمساعدته».
وتحدثت مصادر لبنانية عن مبادرة سعودية تدعو إلى رعاية توافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون من خارج الفريقين المتنازعين، يلي ذلك تأليف حكومة انتقالية مع ثلث ضامن تعمل على ترتيب وإنجاز انتخابات نيابية مبكرة، وهو الأمر الذي رفضته صراحة قوى المعارضة، وأبلغت الجهات المعنية أنها باتت في حل أيضاً من مطلبها بحصر العلاج في تأليف حكومة وحدة وطنية وأنها لا تقبل بأقل من تأليف حكومة انتقالية من خارج القوى المتنازعة تشرف على وضع قانون جديد للانتخابات وإجراء انتخابات نيابية جديدة.
وحض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ايران والسعودية ومصر على تحرك ما ينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني. كذلك طلب من الكويت التوسط لتطبيع العلاقات بين دمشق والرياض، نظراً لأهمية هذه الخطوة بالنسبة الى مستقبل الوضع اللبناني. وعقد اجتماع بين السفيرين السعودي عبدالعزيز خوجة والإيراني محمد علي شيباني لبحث الأزمة.
واجتمع بري مع السفير المصري حسين ضرار، الذي قال إن رئيس مجلس النواب «يبذل كل ما في وسعه للبحث عن بناء ثقة نفتقدها في ما يجري من خلاف».
وكان بري التقى السفير السعودي عبدالعزيز الخوجه الذي قال «مادام في لبنان رجل كنبيه بري فأنا متفائل». الى ذلك، نقل السفير الأسباني ميغل بينزو بيريا عن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أنه يشعر بما سماه «أسى من بعض الفرقاء السياسيين الذين قرروا ترك الحكومة قائلين ان هدفهم هو حرية وتعزيز الحكم في لبنان والديمقراطية على ان تكون القاعدة للحلول في البلد وفي المستقبل حتى نتجنب الوقوع بما وقع به لبنان في الصيف».
ولفت رئيس المكتب السياسي لحركة «أمل» جميل حايك الى «أن الانقسام حول بعض العناوين السياسية يحاول ان يغلفه البعض بعناوين مذهبية وطائفية، في حين ان الخلاف هو نهج سياسي ضد نهج سياسي آخر»، محذرا «من تزكية هذا الخلاف بالحقد المذهبي والطائفي». وقال إن «استقالة الوزراء جاءت كبديل عن التحركات الشعبية». من جهته، حذر قائد «القوات اللبنانية » سمير جعجع امس، من محاولات اغتيال وزراء في الحكومة اللبنانية، في مسعى لاسقاط الحكومة.
وقال جعجع في مقابلة هاتفية مع «رويترز»، «نعم التخوف موجود بشكل كبير وخصوصا فيما يتعلق بالوزراء. انا بتقديري يمكن ان تحصل عمليات استهداف للوزراء واستفيد من هذه المناسبة لاقولها للملء وخصوصا لاتوجه للوزراء ليأخذوا كل احتياطاتهم».
واضاف «باق في الحكومة الآن 17 وزيرا. اذا استقال ثلاثة وزراء تصبح الحكومة بحكم المستقيلة. طبعا لا يوجد ثلاث وزراء سيستقيلون ولكن ممكن ان يفكر احد ما باقالتهم بدفعهم الى الاستقالة النهائية وبالتالي تصبح الحكومة بحكم المستقيلة. لهذا لدينا خوف كبير فيما يتعلق خصوصا بالوزراء». ولم يشأ جعجع ذكر الجهة التي قد تحاول اغتيال الوزراء، لكنه قال ان هناك مجموعات كبيرة ومهمة تريد ان تعطل انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي المختصة بمحاكمة المشتبه فيهم في قتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وأكد جعجع على انه وحلفاءه لن يذعنوا لمطالب حزب الله وحركة أمل في حصولهم على ثلث مقاعد الحكومة وهو ما يكفي لعرقلة أي قرار، لكنه أشار إلى أن المساعي لإيجاد تسوية ما مستمرة. ولمح إلى أن الأزمة لن تستمر إلى الأبد قائلا «ان السنيورة الذي رفض استقالات ستة وزراء قد يعين آخرين في مكانهم».
بدوره، اتهم نائب الأمين العام لجماعة «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في حديث إذاعي أمس «قوى 14 آذار» بعدم رغبتهم في أن يشاركهم أحد في الحكم، على الرغم من أنهم قالوا أهلاً وسهلاً بالجنرال ميشال عون وببعض الوزراء في الحكومة لكن من دون الثلث المشارك(المعطل)».
وأوضح «إذا جمعنا حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر على المستوى الشعبي، فهؤلاء يمثلون ثلثي البلد، وعلى المستوى النيابي يمثلون 45 في المئة من عدد النواب، فلماذا لا يكون لهم الثلث زائداً واحداً؟. نحن نريد مشاركة في القرارات المصيرية والإستراتيجية».
وعن أسباب فشل جلسات التشاور قال إن «السفارة الأميركية هي السبب، هي التي قالت لقوى 14 آذار ان المحكمة الدولية ستقر مهما كانت الظروف، فلماذا تدخلون في مقايضة؟ وأن (قوى الأكثرية) تناقش المشاركة مع الأطراف الأخرى وهذا ما لا ترضاه أميركا»، وتابع «فجاؤوا يوم السبت بلغة مختلفة عن الجلسات السابقة، وقالوا إما أن نتناقش معهم كما يريدون هم أو نعود إلى نقطة الصفر».
وأفاد بأنه «عندها أدركنا فشل التشاور وان مشاركة عون في حكومة الوحدة الوطنية رفضت من قبل الطرف الآخر، قررنا وحركة أمل استقالة الوزراء كي لا نكون شهود زور في حكومة تأخذ البلد إلى مزيد من الانهيار».
تأهب الدفاعات الفرنسية مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لأجواء لبنان
حذر مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس من أن استمرار تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية سيدفع المجتمع الدولي إلى وضع قيود على نشاط إسرائيل السياسي، وطالبوا بإبقاء الانتهاكات وفق الحاجة الأمينة، في وقت أكدت القوة الدولية المؤقتة في لبنان «يونيفيل» أن الدفاعات الأرضية الفرنسية في إطار القوة وضعت في حالة تأهب للرد على الانتهاكات الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «مسؤولين من وزارة الخارجية الإسرائيلية أجروا مؤخراً اتصالات مع ضباط كبار في الجيش وفي سلاح الجو في محاولة لإيضاح الضرر السياسي الكبير اللاحق بإسرائيل جراء استمرار الطلعات الجوية في لبنان.
وأشار المسؤولون إلى أن «هذه الطلعات الجوية سببت صدامات مع دول صديقة لإسرائيل وأن ثمة خطراً بأن تعيد دول أرسلت قوات إلى لبنان جنودها إلى أوطانهم». وأضافوا أن «المجتمع الدولي ينظر إلى قسم من الطلعات الجوية في لبنان على أنها استفزاز لغرض الاستفزاز وحسب وخرق لاتفاق وقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701».
ورغم ذلك، قال مسؤولون في وزارة الخارجية للضباط الإسرائيليين إنه «إذا كانت هناك حاجة حلقوا لكن نفذوا هذه الطلعات الجوية من خلال بذل كل جهد لكي لا يراكم أحد». وأقرت إسرائيل أن طائراتها خرقت الأجواء اللبنانية أمس.
إلى ذلك، قال ناطق باسم القوة الدولية المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إن «الدفاع المضاد للطيران في الوحدة الفرنسية وضع في حالة تأهب للرد عند تحليق الطيران الإسرائيلي وفي مواقع (اليونيفيل) في جنوب لبنان».
وأكد الناطق ميلوس ستروغر على أن «(يونيفيل) لحظت 14 انتهاكاً إسرائيلياً للمجال الجوي اللبناني بينها 11 تمت فوق منطقة انتشار الوحدة الفرنسية في القطاع الأوسط في جنوب لبنان». وأضاف أن «الدفاع المضاد للطيران في هذه الوحدة الفرنسية وضع في حالة استعداد للرد طبقاً لقواعد الاشتباك حين حلقت طائرتان قتاليتان إسرائيليتان من طراز (إف-15) فوق المنطقة على ارتفاع منخفض وبسرعة فائقة بينما حلقت طائرتا استطلاع إسرائيليتان (ار-سي 12 ) فوق المقر العام للقوة الفرنسية في جبل مارون شرق صور».
بيروت ـ علي بردى والوكالات