تواصلت الأزمة بين السودان والأمم المتحدة في ظل تصريحات متضاربة بشأن قبول الحكومة السودانية وللمرة الأولى نشر قوات مشتركة دولية وإفريقية في إقليم دارفور، إذ نفت الخرطوم أمس قبولها نشر القوات المشتركة تحت إشراف الأمم المتحدة معلنة قبولها بالدعم الأممي اللوجستي فقط.

وجاء النفي السوداني بعد إعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعيد ختام مباحثات أديس أبابا الليلة قبل الماضية عن قبول السودان نشر قوات تحت قيادة الأمم المتحدة في الإقليم، وهو ما رحب به كل من الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وأعلن أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان عن ان الحكومة السودانية قبلت «مبدأ» تنفيذ «عملية مشتركة» بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في مهمة سلام في دارفور.

وقال إثر محادثات مطولة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، خصوصاً مع وفد سوداني، وشارك فيه ممثلون عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وكذلك ممثلون عن مجلس السلام والأمن في الاتحاد الإفريقي فضلاً عن الجامعة العربية، ان «مبدأ تنفيذ عملية مشتركة نال الموافقة وتبقى تسوية مسألة عديد القوة»، مضيفاً ان «تعيين مسؤولين كبار للعملية المشتركة سيكون موضع بحث بين الطرفين».

وقال عنان ان القوة ستكون في أغلبها إفريقية. وقال «القوات يجب ان تؤخذ من إفريقيا قدر الإمكان وهيكل القيادة والإشراف ستقدمه الأمم المتحدة», مضيفاً ان القوة ستتألف من 17 ألف جندي و3000 شرطي.

وأوضح ان «النزاع في دارفور لا يمكن ان يحل إلا من خلال عملية سياسية يشارك فيها جميع الأطراف», مشيراً إلى ان «اتفاق السلام الموقع في أبوجا (مايو 2005) هو القاعدة الوحيدة لهذه العملية». وقال ان «الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي سيدعوان جميع الذين لم يوقعوا الاتفاق إلى اجتماع خلال أسبوعين».

وعلى الفور أشاد الرئيس الأميركي بما سماه «قرار السودان قبول مبدأ عملية سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور». وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو ان بوش الذي يقوم حالياً بجولة آسيوية «يشيد بالاتفاق». وأضاف ان «هذا الاتفاق يفتح الطريق أمام قوة سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور مؤلفة خصوصاً من الأفارقة الذين سيتولون قيادتها أيضاً ومجهزة وممولة من الأمم المتحدة».

وبدوره رحّب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بما أعلنه عنان، واعتبره تقدماً مهماً يمكن أن يمهّد الطريق أمام إنهاء معاناة ملايين البشر. وقال بلير إن الأيام القليلة المقبلة «ستكون حاسمة، ونحتاج إلى تثبيت تفاصيل الاتفاق ومولد قوة حفظ السلام من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ووقف إطلاق النار والعملية السياسية لجمع جميع الأحزاب السياسية المتناحرة معاً».

وفيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني الاتفاق بأنه «عهد لإصرار الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة على إيجاد حل للأزمة في دارفور»، هنّأ الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري ووزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن، على الجهود التي بذلوها للتوصل إلى هذا الاتفاق. وأكد على أنه سيمارس دوره «لتحويل هذا الاتفاق الآن إلى إجراء راسخ». وكان الوزير بن شدد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق يتم التوصل إليه «وقفاً فورياً وفعّالاً لإطلاق النار بما في ذلك السماح بتوزيع المعونات الإنسانية، ووجود قوة فعالة لحفظ السلام مع زيادة كبيرة بأعداد جنودها، والشروع بعملية سلمية لحمل الأطراف التي لم توقع على اتفاق دارفور للسلام للتوقيع عليه».

وفي الخرطوم نفى وزير الدولة في وزارة الخارجية ضمناً ما أعلنه عنان، وقال ان الوفد السوداني لم يعلن قبوله بالقوات المشتركة، مشيراً إلى تمسك حكومة الخرطوم برفض نشر قوات دولية، وموافقتها على توسيع القوة الإفريقية الموجودة على الأرض بقوات إفريقية إضافية مع قبول الدعم اللوجستي والفني فقط من قبل الأمم المتحدة.

قال مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين في تصريح أدلى به إلى قناة «الجزيرة» القطرية ان ما أعلنه عنان غير دقيق، مشيراً إلى أن «الخرطوم لا تزال تعارض قيادة الأمم المتحدة للقوات المنتشرة أو تلك التي ستنتشر في دارفور».

وتصر على أن توكل أمر قيادتها إلى الاتحاد الإفريقي، ونقل عن وزير الخارجية لام أكول الذي شارك في اجتماع أديس أبابا قوله ان «السودان لن يسمح بنشر قوات مشتركة، لكنه يقبل بمساعدات لوجستية وقتية من قبل الأمم المتحدة.

من جانبه، قال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم محمد في تصريح بعد اجتماع أديس أبابا «قوات حفظ السلام ستكون إفريقية والأمم المتحدة ستقدم فقط الدعم في الإمداد والتموين». وأضاف «إذا كان لديك قوة إفريقية في معظمها فانك تتوقع ان يكون لها قائد إفريقي».

كما عبر عن خلاف بشأن حجم القوة. وقال «الأمم المتحدة تقول 17 ألف جندي وذلك الرقم عال جداً ونحن نرى 11 ألفاً إلى 12 ألفاً». وأشار عبدالحليم إلى ان «القرار 1706 ميت», معتبراً ان العملية المشتركة «هي خاصة جداً: الأمم المتحدة تدفع كي يقوم الاتحاد الإفريقي بالمهمة». ومن ناحيته، قال الموفد الأميركي الخاص إلى السودان اندرو ناستسيوس ان «القرار 1706 ما زال قائماً: المهم هو حماية الناس على الأرض وان يكون للاتحاد الإفريقي المزيد من القوات».