طغى على المشهد السياسي والامني في العراق امس الامر الذي اصدرته وزارة الداخلية باعتقال الامين العام لهيئة علماء المسلمين السنة حارث الضاري الموجود في العاصمة الاردنية حاليا. واثار القرار ازمة جديدة وزاد في الاحتقان السياسي والطائفي الذي تعاني منه البلاد حيث نددت هيئة العلماء بأمر الاعتقال ووصفته بالمؤامرة وطالبت الحكومة بالاستقالة ودعت احزابا سنية الى الانسحاب من الحكومة والبرلمان.

وسارعت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي للتهدئة واحتواء التوتر باعلانها ان الضاري مطلوب للتحقيق لا التوقيف، نافية اصدار مذكرة اعتقال بحقه وهو ما يتناقض مع ما اعلنته وزارة الداخلية امس من أن الحكومة ستعمل على استرداد الضاري أينما كان. ميدانيا اعلنت عدة مصادر امنية عن خطف اربعة اميركيين ونمساوي يعملون لشركة امنية في البصرة.

وسعت حكومة المالكي لاحتواء عاصفة الاحتجاجات التي اثارها قرار وزارة الداخلية بتوقيف الشيخ حارث الضاري.

واعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ ان ما صدر بحق الضاري ليس مذكرة توقيف وانما «مذكرة تحقيق». لكن وزارة الداخلية أعلنت امس على لسان المتحدث الرسمي فيها اللواء عبد الكريم خلف أن الحكومة ستعمل على استرداد الضاري أينما كان.

وأعاد خلف الاتهامات التي ساقتها الوزارة بأن الضاري خرق بنود قانون مكافحة الارهاب ولدينا شهود ضده وأدلة مثبتة وردت بمذكرة التوقيف التي اطلع عليها أحد القضاة ووقعها.

ورفض الضاري «مذكرة التحقيق» معتبرا انه «ليس متهما» حتى يتم التحقيق معه. وقال الضاري لتلفزيون (الجزيرة) القطري من العاصمة الأردنية عمّان حيث يوجد حاليا، ان قرار التوقيف كان متوقعا منذ أكثر من عام. ووصف المذكرة بأنها صادرة عن فئة مهزومة غير قادرة على فهم التطورات الدولية، وأن من شأنها أن تباعد أكثر بين الحكومة والشعب مشددا على أن هذه المذكرة غير قانونية وغير شرعية.

ونفى تهم الحكومة له بإضفاء شرعية على تنظيم القاعدة بالعراق. وأكد أنه لا يمكن أن يضفي شرعية على من يقتل العراقيين ويلحق الأذى بهم تحت أي شعار أو مسمى. وقال أمين هيئة العلماء إن الحكومة أرادت في حقيقة الأمر من هذه المذكرة، افتعال أزمة معه، للتغطية على فشلها في تأمين الأمن والاستقرار للعراقيين.

وأضاف أن الحكومة تريد إيقافه لأنه كشف المستور عندما تحدث عن الهجمات التي تتعرض لها المساجد، وعمليات قتل الأئمة والمذابح التي تجري في الشوارع، كما أن الحكومة ثارت حفيظتها من قيامه بجولة لعدة دول عربية وبناء علاقات معها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى الاستئثار بهذه العلاقات.

وفيما يتعلق بعودته إلى العراق بعد مذكرة الجلب والاسترداد التي صدرت بحقه، أكد الضاري أنه سيعود عندما يكون الوقت مناسبا (ورغم أنف من يعارض وعندما تقتضي مصلحة العراق ذلك). وبالنسبة لموقف الحكومة الأردنية بشأن إقامته فيها بعد هذه التطورات، أكد أن الأمر متروك لها(فإن شاءت قبلتني كزائر وهي مشكورة، وإن أرادت أن أغادر فسأفعل ذلك اليوم قبل الغد) مؤكدا أنه لا يريد أن يحملها أكثر من طاقتها.

وأثار قرار وزارة الداخلية ردود فعل غاضبة وسارت عدة تظاهرات في عدة مدن عراقية منددة بقرار الاعتقال

كما طالبت هيئة علماء المسلمين، القوى السنية المشاركة في العملية السياسية بالانسحاب من البرلمان والحكومة كما استنكرت احزاب العرب السنة اصدار مذكرة التحقيق بحق الضاري، منددة بشدة بالحكومة. ودعت الهيئة حكومة نوري المالكي للاستقالة، واتهمتها بأنها فقدت توازنها وأعلنت إفلاسها.

كما طالب رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي الحكومة بالاعتذار للشيخ الضاري وإلغاء قرار التوقيف، ودعا رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق أعضاء البرلمان لتعليق عضويتهم فيه إلى حين إلغاء المذكرة مطالبا الحكومة بالاستقالة.

واعتبر الحزب الاسلامي العراقي اصدار المذكرة بمثابة «اطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة المصالحة الوطنية والحوار واثباتا للنهج الطائفي الذي تنتهجه الحكومة».

وقال الشيخ محمود مهدي الصميدعي، امام مسجد ام القرى في بغداد ان «ما حدث من قرار هو مؤامرة بحق رئيس هيئة علماء المسلمين. نرفض ذلك ونستنكره ونستهجنه ونسأل الله تعالى ان يكشف الحقائق».

وقال امام وخطيب مسجد الرحمن الرحيم في حي النور وسط الموصل شمال بغداد، الشيخ احمد محمد السبعاوي ان «قرار مذكرة التوقيف استخفاف بقاعدة واسعة من العراقيين وهو قرار غير مدروس ولا مسؤول». لكن امام الحسينية الفاطمية في النجف الشيخ صدر الدين القبانجي وصف خلال خطبة الجمعة الضاري بانه «رمز الفتنة» و«شيخ اللصوص».

ميدانيا اعلن مسؤول اميركي ان مسلحين يرتدون زي رجال الشرطة قاموا بخطف اربعة اميركيين ونمساويا يعملون حراس امن في شركة اميركية خاصة، بينما كانوا يرافقون قافلة من 49 شاحنة في جنوب العراق. واشار الى ان عملية الخطف تمت عندما توقفت القافلة التي كانوا يرافقونها والمؤلفة من 43 شاحنة وست عربات امن عند ما بدا انه حاجز تفتيش للشرطة بالقرب من صفوان الواقعة بالقرب من الحدود الكويتية.

واضاف ان المسلحين خطفوا ما مجموعه 14 شخصا الا ان الشركة التي يعمل لحسابها الحراس الخمسة ذكرت من مقرها في الكويت انه تم الافراج فيما بعد عن تسعة من سائقي الشاحنات. وقال المسؤول الاميركي ان «الاشخاص الذين لم يتم خطفهم لم يصابوا بجروح وقالوا ان ايا من المخطوفين لم يصب بجروح». لكن شبكة «سي ان ان» الاميركية نقلت عن مصادر أمنية عراقية قولها ان الرهينة النمساوي قتل فيما جرح أحد الرهائن الأميركيين الأربعة بإصابات بالغة، أثناء الهجوم.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن الناطقة باسم وزارة الخارجية النمساوية في فيينا، أستريد هارز، تأكيدها نبأ خطف المقاول النمساوي البالغ من العمر 25عاماً، أثناء الهجوم على القافلة التابعة ل«مجموعة كريسنت الأمنية»، إلا أن الناطقة لم تؤكد نبأ مقتل الرهينة النمساوي.

في غضون ذلك، قالت الشرطة العراقية انها قتلت اميركيا يرتدي ملابس مدنية واصابت اخر بجروح امس، بعدما قتل الرجلان بالرصاص ضابطي شرطة عراقيين خارج بلدة الزبير الجنوبية.

وقال ضابط شرطة في الزبير لوكالة «رويترز» ان شرطة الجمارك أوقفت عربة اميركية الصنع صباح امس للاشتباه في انها دخلت العراق بطريقة غير مشروعة.

ووسط تضارب المعلومات قال الناطق باسم القوات البريطانية، التي تسيطر على منطقة البصرة الكابتن تين دانلوب انه لا يعلم بأمر الحادث. لكنه اشار الى ان القوات البريطانية قتلت اثنين من المسلحين في غارة بالقرب من بلدة صفوان الحدودية.

وفي وقت لاحق، اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل مدني بريطاني واربعة عراقيين وجرح آخر قد يكون اميركيا في تبادل لاطلاق النار في الزبير اثر دخول سيارة تقل اجانب الى الاراضي العراقية بصورة غير شرعية.