شارك متحف العين الوطني ، ممثلاً بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ، في فعاليات معرض الإمارات للنخيل والتمور الذي اختتم مؤخراً بنادي الضباط في أبوظبي بتنظيم من جمعية أصدقاء النخلة وبالتعاون مع جامعة الإمارات.
وتمثلت المشاركة في عرض صور ونماذج للأدوات المستخدمة في صناعة النخيل والتمور، كالمدابس القديمة، والجرار الفخارية، والقرب الجلدية (الشنان) التي تستخدم في حفظ التمور وتخزينها، وغيرها من الأدوات المستخدمة في هذا المجال، إضافة إلى عرض نماذج من الصناعات التقليدية لسعف النخيل ومشتقاته العديدة التي تدخل ضمن الحرف القديمة. كما عرضت الهيئة في جناحها الخاص بالمعرض مجموعة من الصور القديمة للأفلاج والواحات في العين، ونموذجاً مصغراً للبرزة الإماراتية (المجلس). وقد عرض متحف العين خلال المعرض لعدة نماذج لمختلف أنواع (المدبسة) والتي استقطبت العديد من زوار المعرض والمهتمين من المواطنين ومن مختلف الجنسيات. والمدبسة هي المكان الذي يتم تخزين التمر فيه (عملية نضد التمر) خلال فترة الصيف ، وذلك عن طريق وضع أكياس التمور بترتيب خاص فوق بعضها البعض. ونتيجة لإحكام الغرفة التي لا تحتوي على منافذ غير المدخل الضيق وبفعل الحرارة الشديدة يبدأ الدبس بالتسرب من هذه الأكياس ثم يتجمع في جرار مروراً بالقنوات المتجاورة .
وللمدابس مدلول زراعي وصناعي هام، وهي تدل كذلك على تعاون المجتمع في إنتاج هذه المادة الغذائية الأساسية. ومن أنواعها مدبسة المسعودي التي تم اكتشافها عام 1991 - 1992م أثناء التنقيب في منطقة المسعودي بمدينة العين، والتي ضمت موقعاً أثرياً من الفترة الإسلامية الحديثة العهد، قدر عمره بالقرون القليلة الماضية. وتتكون مدبسة المسعودي من غرفتين متجاورتين شيدتا باللبن والطين، الرئيسة منها وجدت أرضيتها مغطاة بقنوات صغيرة متوازية على شكل خطوط طولية، فيها كان يجري الدبس المتسرب من أكياس التمور ليصل إلى ثلاث جرار من الفخار وجدت مثبتة في الأرض كل على حدة كان الدبس يتجمع فيها، مما يعني أن هذه المدبسة كانت تتكون من ثلاثة أقسام يضمها سقف واحد.
أما مدبسة المعترض فقد تم اكتشافها خلال أعمال التنقيبات الأثرية التي قامت بها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ممثلة بإدارة الآثار والسياحة ـ العين في بيت ابن سرور الظاهري بمنطقة المعترض في مدينة العين خلال موسم 2005/ 2006 م، حيث تم اكتشاف المدبسة بحالة جيدة، وهي تتكون من مجموعة من القنوات تؤدي إلى عدد من الجرار الفخارية تحت مستوى سطح الأرضية، ويعتقد أن تاريخ هذه المدبسة يعود إلى بداية القرن التاسع عشر وذلك من خلال اكتشاف عدد من المسكوكات النقدية.

