شهدت ندوة التحديات والمخاطر البيئية التي اختتمت فعالياتها الأسبوع الماضي العديد من المحاضرات الهادفة خلال جلساتها المختلفة، حيث قدم المشاركون من مختلف دول العالم أوراق عمل حول التحديات المعاصرة لإدارة النفايات والإدارة الناجحة لمواقع معالجة النفايات وإعادة التدوير، إلى جانب الإجراءات البيئية والصحية لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
وألقى المهندس حسن مكي رئيس قسم خدمات النفايات في بلدية دبي ورقة عمل حول تبني مفاهيم التميز المؤسسي في عمليات إدارة النفايات في إمارة دبي، موضحا أن بلدية دبي تبنت مفاهيم الريادة والتميز في أداء مهامها وأدوارها الهادفة للوصول إلى مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح، في مختلف مجالات العمل البلدي ومنها إدارة قضايا النفايات الناتجة في الإمارة لضمان حماية صحة وسلامة البيئة والمجتمع من مخاطر هذه النفايات وبالتالي الحد من انعكاساتها السلبية باعتبارها بيئة صحية وسليمة وجاذبة ومحط اهتمام الجميع سواء على الصعيد الاقتصادي والسياحي والعمراني وغيرها.
وأوضح المهندس مكي أن البلدية قامت بوضع وفرض القوانين والتشريعات الخاصة بإدارة مختلف قضايا النفايات وقضايا النظافة العامة والتي تتمثل في مجموعة من الأوامر المحلية كالأمر المحلي رقم 11 لسنة 2003 بشأن الصحة العامة وسلامة المجتمع والإرشادات الفنية وأدلة الممارسة، إلى جانب تقديم العديد من الخدمات منها جمع النفايات والتي تتم من خلال أسطول متطور ومتكامل من المركبات والآليات وتقديم خدمات النظافة العامة وتطبيق تشريعات وأنظمة النظافة العامة لضمان التزام الأفراد والمؤسسات بالنظافة العامة من خلال تنفيذ برامج رقابية فعالة وتطبيق الأوامر المحلية والإشراف على جميع الشركات العاملة في أنشطة معالجة وتدوير النفايات وإصدار التصاريح بهذا النشاط كما تقدم الإدارة الدعم والتشجيع في مجال التقليل من النفايات لجميع القطاعات المجتمعية والتنفيذ والمشاركة في حملات بيئية تطوعية مثل حملة نظفوا العالم التي تعد من أكبر التظاهرات البيئة على مستوى الدولة.
جوائز بيئية
وأوضح المهندس مكي في معرض حديثه أن بلدية دبي حازت على العديد من الجوائز البيئية وجوائز التميز المؤسسي ومنها جوائز منظمة المدن العربية في المجال البيئي وجوائز فئات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وجائزة الشارقة للعمل التطوعي في المجال البيئي وغيرها من الجوائز وشهادات التقدير الممنوحة للبلدية نظير دورها المتميز في واحد من أهم مجالات العمل البلدي.
وأشار المهندس إلى أن على الجهات المعنية أن تدير قضايا النفايات من أجل تحقيق أهدافها بشكل متميز وريادي من خلال وضع الخطط والسياسات والإستراتيجيات اللازمة لإدارة النفايات على أن تخضع هذه الخطط والسياسات والإستراتيجيات لعملية المراجعة والتقييم الدوري بهدف تشخيص فرص التطوير والتحسين الممكنة والعمل على تطبيقها.
كما ينبغي تطوير قاعدة التشريعات والقوانين والأنظمة والأدلة المتعلقة بقضايا النفايات مع ضمان توافر الموارد البشرية والمادية اللازمة لإدارة منظومة عمل متكاملة في مجال إدارة النفايات والنظافة العامة، مطالبا بضرورة وضع وتطبيق وتطوير معايير ومقاييس لتقديم الخدمات البيئية ذات الصلة مع مراعاة إشراك المجتمع في تصميم وتطوير عمليات وخدمات النفايات ووضع وتطبيق وتطوير برامج التوعية والتثقيف البيئي في مجال النفايات والنظافة العامة، على أن تكون المظلة لمنظومة العمل المتكاملة في هذا المجال معايير التميز المؤسسي.
وقدمت الدكتورة سهير أبو العلا أستاذ في مركز البحث الوطني في القاهرة خلال الندوة ورقة عمل بعنوان إدارة المياه في الصناعة المصرية، واشتملت المحاور الرئيسية منع التلوث والوصول بالنفايات إلى الحد الغنى وتجربة الصناعة المصرية والانتفاع من النفايات وتدويرها وإعادة استخدامها، إلى جانب صناعة الأسمدة والكيماويات وغيرها.
وأشارت الدكتورة أبو العلا إلى المكونات الأساسية للتدقيق الصناعي تتمثل في القضايا البيئية، لافتة إلى أهمية التعرف على الأنشطة الضارة بيئيا يعد من الأهداف البارزة للتدقيق الصناعي باعتباره يحدد القضايا البيئية والمشكلات الصحية التي تتم ملاحظتها في منطقة ما ويحدد ما يتعين القيام به لتحقيق تحسن بيئي.
وتحدثت الدكتورة سهير عن فرص منع التلوث التي تم انتهازها في الصناعة المصرية من خلال تقديم دراسة 5 حالات لبعض المصانع والمعالجة البعدية، قائلة دراسات الحالة التي تم النظر فيها تشير إلى أن هناك نطاقا واسعا من فرص منع التلوث، الأمر الذي يحقق ميزة مالية لا يستهان بها للمصانع وكذلك يحقق تخفيض معدلات التلوث البيئي من خلال عملية استرجاع الكيماويات المستخدمة والمواد التي عولجت في السابق وغيرها، حيث أن تلك العمليات تدفع نحو تحقيق فوائد استخدام منهاج منع التلوث للتكلفة المنخفضة سواء فيما يتعلق بزيادة إنتاج المصانع أو الوصول بالتلوث البيئي إلى الحد الأدنى.
مشكلة النفايات
وألقت حبيبة المرعشي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة ورقة عمل بعنوان برنامج إدارة النفايات وتركزت على حملة جمعية الإمارات للبيئة للتعامل مع مشكلة النفايات المتفاقمة في الإمارات، مشيرة إلى أن الجمعية على الرغم من ميزانيتها ومواردها المحدودة استطاعت أن تنفذ برامج أساسية وحملات تشكل انجازات حقيقية في مجال التعامل مع النفايات.
وتطرقت حبيبة إلى المخاطر البيئية الحالية وضرورة إشراك المجتمع والعناصر الفعالة في حماية البيئة، إلى جانب تشجيع تطوير البرامج والسياسات البيئية في ظل النمو الاقتصادي السريع.
وتحدث أرمين فوجيل مدير شركة فون أومويل تكنيك في ألمانيا عن اللوجستيات الحديثة للنفايات في دول مجلس التعاون الخليجي، قائلا انه برزت تحديات جديدة بالنسبة لإدارة النفايات في دول مجلس التعاون الخليجي، ويبدو أن من الأشياء التي لا يوحي بها تبني النموذج الذي تم تطويره في أوروبا، وننصح الدول الخليجية أن تبحث عن تجربة جيدة لكي توجد إدارة مستقلة للنفايات وتدويرها في إطار نظام متكامل.
وأشار إلى أن نظام اللوجستيات يعتبر بمثابة خطوة أولية ومهمة للغاية من حيث عناصر التكلفة والتوصل إلى نظام بيئي يتسم بالكفاءة ويعد عامل أساسي في نجاح أساليب جمع النفايات ونقلها.
إضاءة
من الضرورة بمكان إشراك المجتمع والعناصر الفعالة في حماية البيئة، إلى جانب تشجيع تطوير البرامج والسياسات البيئية في ظل النمو الاقتصادي السريع.
دبي ـ نادية إبراهيم
