وفرت أجواء المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد من التحضير لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 16 و18 و20 ديسمبر 2006، مجالا رحبا للمواطنين للتعبير عن آرائهم وطرح وجهات نظرهم في الكثير من القضايا التي تهم مواضيع التنمية كما أنها فتحت المجال لخوض تجربة جديدة على صعيد الترشيح والتمثيل والمشاركة السياسية.
وبمعزل عن نتائج هذه الانتخابات التي ستخاض للمرة الأولى على ارض الإمارات، فإن عملية الترشيح والانتخاب قد أدخلت النساء في خضمها وقد ينتج عنها دخول المرأة المجلس إن لم يكن انتخابا فتعيينا، كما أنها قد وضعت المرشحات وغيرهن من النساء في أجواء جديدة لم تشهدها البلاد من قبل. ونظرا لأهمية تأثير هذه الانتخابات على دور المرأة في المجتمع، نظمت وحدة الدراسات في صحيفة البيان ندوة بعنوان «المرأة وانتخابات المجلس الوطني الاتحادي» أدارها الدكتور محمد عبد الله المطوع ودعت إليها شخصيات نسائية عامة لمناقشة تأثير الانتخابات المرتقبة على المرأة وموقفها من مجمل هذه التطورات، وذلك من خلال المحاور التالية: تأثير الترشيح والانتخابات على المرأة وموقف المرأة مما يجري على الساحة السياسية، والمعوقات الاجتماعية أمام مشاركة المرأة السياسية ودور الجمعيات النسائية والمجتمع المدني في هذا المجال، وسبل تحسين وصول المرأة إلى المجلس الوطني الاتحادي، ودور المرأة في المرحلة المقبلة ودورها في المجلس ورؤيتها للمواضيع ذات الأولوية. وننشر في ما يلي الحلقة الأولى للحوارات والنقاشات التي دارت في الندوة:
*د. محمد المطوع: باسم صحيفة (البيان) نشكركن على قبول المشاركة في هذه الندوة الخاصة بالمرأة وانتخابات المجلس الوطني، والتي تأتي من ضمن أدائنا لدورنا المجتمعي ودعونا مشاركات فقط ليس من منطلق التفريق بين الذكور والإناث، فالجميع مواطنون في هذه الدولة، لكن ما أردناه هو الاتصال مباشرة مع مجموعة من النساء اللواتي يهتممن بالشأن العام سواء كن إعلاميات أو باحثات أو كاتبات أو ممن يرغبن في ترشيح أنفسهن للمجلس الوطني. اعتقد ان معركة انتخابات المرأة أو دخولها العمل السياسي هي معركة قاسية جدا وتحتاج إلى صبر وعمل كبير جدا، لكن ما نرجوه هو ألا نكرر تجارب دول مجلس التعاون سواء كانت تجربة الكويت أو البحرين أو قطر، باستثناء تجربة سلطنة عمان حيث تخطت المرأة عملية الانتخاب وأصبحت الآن مشاركة في عضوية المجلس. وأملنا كبير في أن تصعد 4 أو 5 سيدات إلى عضوية المجلس الوطني القادم والذي سيقوم بوضع الأسس التي تبنى عليها العملية السياسية مستقبلا، حيث سيقوم بتعديل مواد الدستور ووضع الكثير من التصورات في ما يتعلق بالدستور أو اللوائح التابعة له، والتي من خلالها تبدأ الانطلاقة في عملية المشاركة السياسية بعد 35 سنة من المجالس المعينة. لدينا مجموعة من المحاور ننطلق منها في النقاش. فلنبدأ بالمحور الأول هو تأثيرات الترشيح والانتخاب على المرأة وموقفها مما يجري على الساحة السياسية.
*منى بوسمرة: نشكركم على دعوتنا لحضور هذه الندوة وكنا نتمنى ان تكون ندوة موسعة تحوي نساء ورجالا معا، لكن كما قال د. المطوع الدعوة ليست من باب التفريق بينهم. في البداية، اشكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على إتاحة الفرصة لنا كنساء لدخول أول تجربة انتخابية على مستوى الدولة، وهذه أول تجربة نحو التحول الديمقراطي وتحديث السياسة في دولة الإمارات، ونحن صراحة من المؤيدين لهذه الخطوة وندعم أي خطوة إلى الإمام، خصوصا وإنها خطوة تدريجية، وطبعا لا ننسى توجيه الشكر إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فهي في الصف الأمامي والأولى بيننا وأن نذكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، نصير المرأة في المواقف الدائمة. المرأة شريك كامل في العملية الانتخابية من حيث وجودها في الهيئة الانتخابية، كما ان تفاعلها واضح من البداية من خلال ترشيح نفسها، وهذا دليل على ان الإمارات منذ قيام الدولة لم تقص المرأة بل بالعكس فاهتمام الدولة بزيادة مشاركتها في الحياة السياسية واضح منذ بداية الاتحاد حيث تم تشكيل الاتحاد النسائي في عام 1975.
ونجد المرأة شريكة فعالة في جمعياتنا سواء التطوعية أو المهنية، وقد شاركت في انتخابات جمعيات النفع العام سواء بترشيح نفسها أو بالتصويت، وقد دخلت مجال الإدارات وتولت رئاسة بعض الجمعيات، مثلا في جمعية الصحافيين، الأستاذة عائشة سلطان كانت أول من ترأس أول مجلس مؤقت لجمعية الصحافيين. فبالنسبة للمرأة هذه ليست أول مشاركة انتخابية لها. ولا ننسى ان هناك د. روضة المطوع نائبة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي، إذا نحن ليست لدينا أي مشكلة مع أول تجربة انتخابات على المستوى السياسي، ونحن نرى اهتمام الدولة بتفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية في عدد الدبلوماسيات اللواتي تجاوز عددهن 23 دبلوماسية على ما أظن بينهن وزيرات مفوضات.
*د. محمد المطوع: لكن نريد أن نسمع منكن عن تأثير الترشيح والانتخابات على المرأة، الجانب التاريخي في تطور وضع المرأة في مجتمع الإمارات أصبح معروفا. نريد الآن التكلم عن دورها الحالي.
*منى بوسمرة: المرأة أصلا موجودة وشريكة وفاعلة من البداية وأثبتت جدارتها وبالتالي الانتخابات ليست أمرا جديدا بالنسبة لها. أما بالنسبة لهذه التجربة السياسية التي يخوضها المرأة والرجل معا، أرى أن مشاركة المرأة فيها ستكون فعالة، أما كيف سيكون تأثيرها اعتقد أن هناك عددا لا بأس به من النساء اللواتي رشحن أنفسهن سواء في أبو ظبي أو دبي أو الشارقة أو عجمان وهذا يعطي تأثيرا ايجابيا على المرأة، بالإضافة إلى تفاعلهن في الندوات التي أقامتها اللجنة الوطنية للانتخابات.
وفي أول انتخابات سياسية تشهدها البلاد، قد يكون العدد غير معبر بالنسبة للمرأة في الهيئات الانتخابية أخذا بالاعتبار تمثيلها لنصف المجتمع، إلا أن السلطة السياسية فتحت الباب للمرأة للقيام بدورها الفاعل في هذه الانتخابات والعدد المشارك عدد لا بأس به، وكل هذا اعتراف بدورها في المجتمع. ومن المتوقع أن يكون إقبال عضوات الهيئة الانتخابية على التصويت بنسبة عالية جدا ولن يكون هناك أي تخلف لأن هذا ما تعودناه من المرأة الإماراتية باعتبارها شريكا فعالا لكل ما يهم قضايا المجتمع.
*عائشة البوسميط: طبعا التجربة حديثة بشكل عام سواء كانت بالنسبة للمرأة او للرجل. تأثيراتها على المرأة من المؤكد أن تأخذ شكلا من الخصوصية. وباعتبارها أصلا تجربة حديثة على الجميع فالمرأة قد تتلقفها بحماس أكبر خصوصا وأنها لم تطالب بهذا الحق أصلا بل جاء الطرح من الحكومة والقيادة العليا، ونحن طبعا نشكرهم على ذلك لأنهم أعطونا فرصة لنرفع صوتنا.
قد تكون الأسماء عديدة في كل الإمارات، لكن في البداية كان هناك تردد في ان تعلن المرأة عن صوتها ولكن مع الوقت صار هناك حماس للقيام بذلك. والملفت ان هناك تشجيعا كبيرا من السيدات للسيدات، بالرغم مما يقال عن المرأة بأنها عندما تترشح زميلتها يكون هناك بعض من المنافسة بينهما، لكن ما استشفه من تجربتي الشخصية ان هناك تشجيعا وأنا انتظر الآن تأييدا مع بعض الأخوات في الشارقة والإمارات الأخرى .
هذه التجربة من وجهة نظري فرصة لأي امرأة موجودة في هذه القائمة، وكأي تجربة جديدة لديها ايجابياتها وسلبياتها، لكن نحن لا نستطيع أن نضعها إلا في إطار تجربة جيدة بالنسبة لنا وعلينا أن نأخذ بايجابياتها ونحاول في المجلس القادم أن تكون لنا فرصة في الانتخاب وفي الحصول على مقعد في المجلس الوطني الاتحادي، وسوف يؤدي هذا إلى نقل هذه التجربة والتكلم فيها وسيكون لأصحاب القرار في طرحها بشكل مختلف إذا كان من لديه وجهات نظر.
نحن الآن يجب ان نأخذها كما هي ونأخذ ايجابياتها ونتفاعل مع ايجابياتها وأتصور أن للنساء اللواتي طرحن أصواتهن فرصة لهن على الأقل في أن يكون لهن كلمة في قضايا الأمور الحياتية التي تؤرق أي مواطن، وحتى لو لم يحصل المرشح على المقعد فسيكون صوته مسموعا. فلذلك انا أقول من الجيد ان ترشح النساء أنفسهن حتى لو كان عددهن كبيرا، فهن بذلك يتعلمن من التجربة على الأقل ويأخذن بايجابياتها ويتعلمن كيف يرتبن برنامجا انتخابيا لان العملية جديدة على الجميع وليس فقط على المرأة، كذلك يتعلمن كيف يقمن بالحملة الانتخابية.
يكفي ان التجربة أعطتنا الفرصة لتجديد علاقات قديمة لا نستطيع ان نلتقي معها في الحياة كذلك سمحت بإقامة علاقات جديدة، وبالتالي هي فرصة ليقول الواحد منا صوته سواء امرأة أو رجل. وذلك بطرح القضايا بشكل جاد وأن يكون له طبعا هذا الصدق في الطرح وأتصور انه لا احد يرشح نفسه ألا ويتحلى بهذه المبادئ والقيم، فبالتالي، ليستفيد المرشح بطرح نفسه وبرفع صوته لأنه أعطي فرصة ليكون في هذه القائمة وهي اللجنة الانتخابية، فرصة ليسمع صوته فاز أو لم يفز أو فازت أو لم تفز فهي يجب أن تقول كلمتها ونترك في النهاية الحكم للناس الناخبين في هذه القائمة.
*مريم سالم: أجدني على خلاف مع منى وعائشة لأني أشعر ان الموضوع ليس موضوع مرشحتين للانتخابات حيث أجد أنهما تكلمتا بايجابية أكثر عن الموقف العام في الحملة الانتخابية. لكن المحور المطروح يحدد نقطة مهمة وهي موقف المرأة من المشاركة السياسية وليس المرأة المرشحة فقط، وأيضا يتكلم عن تأثيرها في هذه المشاركة السياسية تحديدا.
وأرى انه قبل ان نتلمس الهالة التي تحيط بموضوع الانتخابات ومشاركة المرأة في المجلس الوطني، أولا لا بد من أن ننطلق من نقطة أن دستور دولة الإمارات كفل حق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص أمام الرجل والمرأة. وإذا انطلقنا من هذه النقطة كمدخل لمشروعية الترشح للمجلس الوطني او المشاركة بالتصويت فإننا سنصل في نهاية الطريق إلى تقاطع النوايا الحسنة التي كفلها الدستور للمرأة مع التفعيل المشروع لدور المرأة السياسي في المجتمع، وعند هذا المستوى اعتقد ان المرأة تستطيع أن تضع أسس انطلاقها. إذا هناك دعامة قوية جدا تشريعية وأيضا هناك نهضة من المجتمع لتفعيل دور المرأة المشروع في أن تخوض «مشاركة حقيقة سياسية».
أريد ان احدد النقاط التي سأقوم بذكرها تحت عنوان هل هو موقف أم مجرد تأثر؟ فنحن نتأثر بشكل ما بكل الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويكون لدينا ردة فعل تجاهها. والتساؤل الذي يفرض نفسه هو ما هو موقف المرأة من هذا الحق الممنوح لها وهل يا ترى تأثرت فعلا بالطقس السياسي السائد وخاصة وان هنالك إعلام يومي يتكلم عن الانتخابات والترشيحات ويتناول أسماء بعض المرشحات، أم ان المرأة بشكل عام لا تتكلم عن المرأة المرشحة وقد تفاجأت بهذه العملية الانتخابية التي طرحت في فترة زمنية قياسية لدرجة الانكفاء على الذات؟
أنا أرى أنه من الصعب الإجابة على هذه التساؤلات لأنه من المفروض ان يكون هناك استبيان حقيقي بين كل السيدات التي طرحت أسماؤهن في الهيئة الانتخابية، ومن معرفتي شخصيا ببعض الأسماء لاحظت أن هناك فرحة في هذه الخطوة بعضها معلن وأخر مكبوت لدى أغلب من شملتهن الهيئات الانتخابية، لكن أقول ان موقف المرأة يتحدد بوعيها ولكن مستوى هذا الوعي يتفاوت من امرأة إلى أخرى بأهمية خوض مثل هذه التجربة، وهذا الوعي يقرب أو يبعد المسافة من المشاركة وبالتالي درجة التأثر ومن ثم التأثير في العملية الانتخابية.
وهنا نعود لطرح السؤال بصيغة أكثر وضوحا وهي هل تدرك المرأة حقوقها السياسية؟ لأنه دعونا نقول ان هذا الوعي بمشروعية ممارسة هذا الحق، وبخاصة الوعي المتقدم على عمر التجربة الآنية التي نعيشها حاليا، يمكنه ان يكون الباعث الرئيسي للتفاعلات الايجابية للمرأة تجاه هذه الحملة. قد يختلف وعي بعض النسوة عن غيرهن وبالتالي، نحن لا نريد ان نغفل المرأة الأخرى التي لم تساند إلى الآن الحملة الانتخابية.
لكن ما نكاد نراه حتى الساعة هو أن المرأة لم تأخذ الوقت الكافي حتى تستوعب ما لها وما عليها، وتحتاج وقتا حتى تستوعب هذه المتغيرات، ونحن لا نريد ان نقفز قفزات ونقول ان كل امرأة مستوعبة لهذه القفزة. كذلك، من الصعوبة بمكان أن نرصد موقف المرأة في هذه الفترة وما زلنا في حالة من السيولة، ونحن بانتظار ما بعد 16 ديسمبر لرؤية موقف المرأة الحقيقي لما تقدمه التجربة من شهادات، بمعنى موقف المرأة إذا هي استطاعت أن ترشح أو تصوت أو تترك بصمة ايجابية.
ومن المهم ان ندرك أن التأثير الأكبر في هذه المرحلة سيكون للتجربة نفسها التي سيكون لها دور التأثير في الأفراد وليس العكس، بمعنى في الفترة المرحلة الحالية لن يكون للأفراد تأثير في المشاركة السياسية إنما التجربة هي التي ستؤثر فينا قطعا سواء امرأة أو رجل.
وأخيرا أقول وربما تختلفون معي المرأة في الإمارات غير متعطشة للمشاركة السياسية بالمعنى الصرف للكلمة وان كانت تجتهد للوصول إلى مكانة متميزة في هذا المشوار. قد تكون المرأة في الإمارات قد تميزت في عملها وتميزت في بعض المهام التي أوكلت لها لكن بالمعنى الصرف لمعنى المشاركة السياسية أرى أن موقف المرأة إلى الآن ليس سلبيا ولا ايجابيا لنقل باهتا ويمكن وصفه بأنه اقل من حيادي.
*د. محمد المطوع: أجريت دراسة قبل 3 سنوات حول المرأة والمجلس الوطني وقد جاءت نتائجها مفاجئة. كان متوقعا ان تكون نتائج العينة المختارة من أبو ظبي ودبي والشارقة من اللواتي يؤيدن دخول المرأة، وهذا طبعا قبل ان يقترح ان المرأة سوف تشارك في المجلس الوطني، المفاجئ في الأمر هو ان العينة التي من ابوظبي ودبي والشارقة وهي من السيدات المتعلمات كانت رافضة فكرة المشاركة، والعجيب ان العينة التي جاءت من عجمان كانت هي أكثر العينات تعطشا لمشاركة المرأة، لكن طبعا الآن الظروف تغيرت ويجب ان نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.
لا خلاف في أن المشاركة السياسية للمرأة هي هم النخبة في المجتمع لكن لا ننسى اننا ما زلنا حديثين في التجربة. القضية الثانية، الفئات التي تتكلمن عنها من النساء بينهن القابل والرافض للفكرة، وهذه النقطة سوف نناقشها لاحقا في معوقات العمل السياسي أمام النساء. لكن بشكل عام اعتقد كون مجموعة من السيدات والآنسات تقدمن او طرحن أنفسهن، هذه بحد ذاتها نقلة نوعية في العقلية السائدة. فدعونا نكون متفائلين وليس متشائمين.
*عائشة البوسميط: بدأت الكلام مريم سالم بأننا مختلفون في الرأي وأنا لا أرى ذلك، إنما ربما نعيد طرح الكلام بصيغة أخرى، نحن لا نتكلم الآن في هذا السؤال عن تقييم التجربة إنما نتكلم عن تأثير الترشيح والانتخاب على المرأة. واعتقد ان ظهور هذه الأصوات النسائية اكبر دليل على تأثر المرأة في أن تقف وترشح نفسها. واعتقد ان الأصوات النسائية قد تكون مفاجأة للجميع لأنه نتحدث الآن منى وأنا كمرشحتين لكن هناك نساء لم يقمن بذلك بعد. وأنا متأكدة بأن هناك أسماء كثيرة سوف ترشح نفسها. تقولون ان المرأة غير متعطشة للتجربة، أنا على خلاف معكم في هذه الفكرة وارى ان المرأة متعطشة لخوض هذه التجربة والدليل على ذلك الأسماء المطروحة. لو رأيتم حضور النساء في ندوة الشارقة مثلا كان هناك أكثر من 200 امرأة في القاعة.
في ما يخص الوعي السياسي، أوافقكم الرأي ذلك أن تجربة المرأة تجربة حديثة وهي كذلك بالنسبة للرجل. لكن هل تفاجأت المرأة بما طرح حول مشاركتها لا اعتقد ذلك لأن المرأة تعودت من الدولة أنها هي من تعطيها هذا الترف، ونحن كنساء لم نكن نطالب، ولم يسبق للمرأة ان ذهبت وطالبت بهذا الحق. فهذا الحق أتانا من الحكومة ويا ليتنا طلبناه. لكن الحمدالله هذا الأمر أتى من حكومتنا ونحن يجب ان نستجيب لهذا المطلب لأن جزءا من دورنا الوطني هو ان نشارك، وأرى ان المشاركة بحد ذاتها انجاز بالنسبة لنا.
*د. محمد المطوع: لم يكن طلب المشاركة مباشرا بل غير مباشر. وبالتالي القيادة السياسية عندما تتخذ قرارا، فهي تفعل ذلك إدراكا منها ان هناك فئات اجتماعية تطالب بهذا الأمر.
إضاءات حول المرأة والمشاركة السياسية
أولاً: ـ نظرة عامة على واقع المشاركة السياسية للمرأة على المستوى العالمي:
تعد فلندا أول دولة تمنح المرأة حقوقها الانتخابية كاملة (حقي التصويت والترشيح) وذلك في عام 1906، وتشير الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي في أكتوبر 2006 إلى أن نسبة تمثيل المرأة في برلمانات العالم بلغت 9,16%
وبالنظر إلى التوزيع الإقليمي لنسب مشاركة المرأة في البرلمانات يلاحظ بأن مجموعة بلدان الشمال تشهد أعلى معدل لمشاركة للمرأة وذلك بنسبة 8,40% من إجمالي أعضاء البرلمان، في حين تبلغ نسبة مشاركة المرأة أدناها في مجموعة الدول العربية وذلك بنسبة 8,8%.
ثانياً: أهم العوامل التي تدفع نحو تعزيز عملية المشاركة السياسية للمرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة:
1 ـ المناخ السياسي والقيادة السياسية المؤمنة بأهمية مشاركة المرأة السياسية: توج هذا التوجه بتعيين أول وزيرة في تاريخ الإمارات في عام 2004، كما شهد التشكيل الوزاري الجديد لعام 2006 تعيين ثاني امرأة كوزيرة. كما تشغل المرأة عدة مناصب وزارية كوكيل وزارة ووكيل مساعد بالوزارات المختلفة، وعلى مستوى المجالس الاستشارية فقد اتخذت إمارة الشارقة أولى الخطوات لإشراك المرأة في العملية السياسية في الإمارة وذلك بتعيين خمس سيدات لعضوية مجلسها الاستشاري في عام 2001، كما تم تعيين سيدتين في المجلس التنفيذي للإمارة في عام 2003. كذلك تتولى المرأة عضوية المجالس التابعة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي.
2 ـ البيئة التشريعية المساندة: بالنظر إلى الأطر الدستورية والقانونية التي تنظم شؤون المرأة كما في نص المادة (25) و(14) من دستور البلاد، يلاحظ حماية هذه التشريعات وكفالتها لحقوق المرأة الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي وإدارة الأعمال والأموال، والتمتع بكافة خدمات التعليم في جميع مراحله والرعايا الصحية والاجتماعية.
3 ـ وجود المؤسسات المهتمة بشؤون المرأة: وفي مقدمتها الاتحاد النسائي العام والذي يضم حوالي 100 ألف عضوة منتظمة، بالإضافة عدد من المؤسسات المهتمة بتنمية المرأة ورعاية الأسرة كالمجلس الأعلى للطفولة والأمومة.
4 ـ المستوى التعليمي المتقدم للمرأة: يمكن فهم تأثير هذا العامل من خلال تأثير التعليم على وعي الفرد وإيمانه بأهمية المشاركة السياسية.
المشاركات في الندوة
* د. عائشة البوسميط: مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي ـ هيئة الطرق والمواصلات ـ دبي
* عائشة أحمد المري: رئيس قسم البحوث وإدارة رعاية حقوق الإنسان ـ شرطة دبي
* عائشة كاجور: مدير إدارة العلاقات العامة (دائرة البلدية والتخطيط ـ عجمان)
* ليلى بدري: كاتبة
* مريم سالم: إعلامية
* منى بوسمرة: أمين سر عام جمعية الصحافيين
* ميساء راشد غدير: كاتبة في صحيفة «البيان»
* نوال الشحي: باحثة في الامانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي
أدار الندوة : د.محمد عبد الله المطوع
أعدها للنشر: نهى حوا وموسى أبوعيد



