كانت أسرة (ر) تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها ومع الآخرين، فقد كان (ر) شخصية بسيطة ومتواضعة رغم ما يملكه من مال وعقار، رزقه الله بولدين وبنت، وقد عمل الأب كل ما في وسعه كي يؤسس لهم شركة تُدر عليهم الكثير من المال.

زفاف ميمون

في أحد الأيام جاءت سيدة تطلب يد ابنة (ر) إلى ابنها وبعد مشاورات ومداولات واستفسارات وافق (ر) على تزويج ابنته، حيث انتقلت الفتاة إلى بيت زوجها.

أحست زوجة (ر) بفراغ بعد غياب ابنتها ولهذا اقترحت على زوجها (ر) تزويج ابنها الكبير (ح) فقد بلغ من العمر نحو 30 عاماً وهو يعمل في شركة والده كما أن العائلة لديها المال والفيلا الكبيرة، فلماذا التأخير في هذا الأمر؟

وافق (ر) على الفكرة ونقلها فوراً إلى ابنه (ح) الذي رحب بها، وهكذا وبعد أقل من شهرين تم زفاف (ح) على (ف).

كانت (ف) شعلة من النشاط والحيوية ومنذ دخولها الفيلا أضفت عليها الكثير من السعادة، ورغم ان عملها في المدرسة كان يأخذ كل وقتها إلا أنها ما تكاد تعود إلى البيت حتى تحوله إلى جنة، استطاعت (ف) أن تُسعد زوجها ووالديه حتى أصبح الجميع يشعر أنه لا حياة له بدونها.

أما الابن الثاني في العائلة فهو (س) الذي يبلغ من العمر 25 عاماً فقد أنهى هذا الشاب حياته المدرسية قبل أن يحصل على الثانوية العامة، كان (س) فاشلاً في المدرسة لذا أخذه والده كي يعمل معه في الشركة.

كانت حياة (س) مليئة بالمغامرات النسائية والبذخ والترف، وهذا كان يطلب المزيد من المال، فهو مهما أخذ لا يشبع أبداً، مما أثار حفيظة والده وأخيه، حيث طلبا منه أن يكف عن السفر والسهر والمغامرات النسائية وعن إنفاق أموال الشركة على النوادي الليلية والغانيات.

لكن (س) لم يقتنع بما قاله له والده وأخيه، فما كان من الوالد إلا أن حدد له مبلغاً مقطوعاً من المال يأخذه شهرياَ. عندما عرف (س) بالمبلغ المخصص له ووجده قليلاً جن جنونه وثار وهاج وماج، وطلب من والده أن يعطيه المزيد.

وعندما رفض والده بدأ (س) يطالبه بحصته في الشركة إلا أن والده رفض ذلك قائلاً: بأن الشركة ستبقى كما هي، ولن يتم تقسيمها إلا بعد موته، أحس (س) بأن الدنيا تموج تحت قدميه، فالمبلغ الذي حدده له والده رغم كبره إلا أنه لا يكاد يكفيه أسبوعاً واحداً فكيف سيقضي بقية الشهر إذا؟

أخيراً هداه تفكيره الشيطاني لأن يسرق خزنة الشركة ويأخذ كل ما فيها ويختفي عن الأنظار.

لم يدم تفكير (س) طويلاً فقد خطط لعملية السرقة في وقت يتأكد فيه بأن خزنة الشركة تحتوي على أكبر مبلغ من المال، وهكذا نفذ (س) خطته تاركاً خلفه رسالة تقول: «لقد أخذت جزءًا من نصيبي في الشركة وأرجو ألا تسألوا أين أنا لأنني لن أعود إلا بعد أن أتأكد من موت أبي حتى آخذ بقية نصيبي من التركة».

في أحد النوادي الليلية

عندما تلقى (ر) الخبر لم ينزعج لما سرقه منه ابنه، ولكن تألم في أعماقه لأن ابنه الذي تعب من أجله أصبح يتمنى موته حتى يأخذ نصيبه من الشركة، لذا قرر (ر) ألا يبحث عن ابنه قائلاً في نفسه بأن (س) سيعود عندما يُنفق كل ما لديه من الأموال التي سرقها.

طال غياب (س) حتى امتد لأكثر من ستة أشهر، كان خلالها أخوه (ح) يبحث عنه في كل مكان وأخيراً وجده في وضع مزري في أحد النوادي الليلية بعد أن أنهكته المخدرات والكحول فقد أصبح (س) مدمناً على المحرمات فقد أدمنها بعد أن هجرته حبيبته فقد كان (س) على علاقة بإحدى الراقصات وكان ينفق عليها كل الأموال التي سرقها من شركة أبيه، وبعد أن أنفق عليها كل ما لديه ولم يعد يمتلك شيئاً بدأت الراقصة تتهرب منه وعندما أخذ يلاحقها في النوادي الليلية التي ترقص فيها هربت منه إلى مدينة أخرى، ولم يعد يعرف أين هي مما سبب له أزمة نفسية حادة جعلته يدمن المخدرات والكحول.

أحس (ح) بالشفقة على أخيه لذا أودعه داراً للعلاج وبعد أن تعافى من الإدمان أخذه معه إلى الفيلا وهكذا ولأول مرة يجتمع شمل العائلة من جديد بعد فراق طويل.

الشيطان يعود من جديد

بعد أن عاد (س) إلى بيت الأسرة أراد أن يأخذ قسطاً من الراحة بعد رحلة العذاب التي قضاها يلهث خلف الراقصة وما تبع ذلك من إدمان للمخدرات ثم رحلة العلاج لذا فضل (س) ألا يذهب إلى الشركة حتى يستجم، كان (س) يسهر طوال الليل أمام التلفاز وينام طوال النهار، ورغم أن هذا الوضع لم يعجب العائلة إلا أن الجميع رضوا به مرغمين، لأنهم كانوا يريدون أن يحتفظوا بـ (س) معهم طوال الوقت فهم لا يريدون إغضابه حتى لا يترك البيت ويعود إلى المخدرات من جديد.

في أحد الأيام بعد أن عادت (ف) زوجة أخيه من عملها في المدرسة استفسرت من الخادمة عن (س) فقالت لها الخادمة بأنها لم تره من ليلة أمس، أحست (ف) بالخوف عليه فأسرعت إلى غرفته لتعرف ما به فوجدته مستيقظاً في سريره، طلبت (ف) من (س) أن يأتي معها ليتناول الغذاء فما كان منه إلا أن اندفع نحوها محاولاَ ضمها إلى صدره وتقبيلها إلا أن (ف) دفعته بقوة بعيداً عنها وعندما حاول ثانية صفعته على وجهه ثم فتحت الباب وهربت إلى الخارج، أحس (س) بإهانة كبيرة وقرر أن ينتقم من (ف).

شعرت (ف) بأن (س) يترصدها وبأنه لن يتركها في حالها، ولهذا كانت لا تعطيه فرصة الاختلاء بها، حتى عندما كانت تأتي من المدرسة ولا تجد أحداً إلا الخادمة كانت تذهب إلى بيت والدتها وتبقى على اتصال مع الخادمة حتى تؤكد لها بأن شخصاً آخر في الفيلا، عند ذلك تشعر بالأمان ثم تعود.

عندما كانت عيني (ف) تقابلان بالصدفة عيني (س) كانت ترى فيهما الغدر والخبث والرغبة، لذا كانت حريصة كل الحرص على تجنبه في أي مكان يمكن أن يتواجد فيه، ورغم الحرص الكبير الذي كانت تبديه (ف) إلا أنها في أحد الأيام تفاجأت بـ (س) يقف في غرفة نومها وعند سريرها فقد تبين لها أن زوجها عندما خرج بعد الظهر إلى عمله في الشركة كانت هي نائمة فلم تتمكن من إغلاق باب غرفتها من الداخل كما كانت تفعل دائماً، لذا استغل (س) غياب أخيه ودخل إلى غرفة نومه.

أحست (ف) بالخطر يتهددها وعندما حاولت الصراخ قال لها (س) بأنه لا مجال للاستغاثة أو الصراخ أو المقاومة لأن أحداً غير موجود في الفيلا، هجم (س) على (ف) محاولاً اغتصابها فضربته على وجهه فما كان منه إلا أن أخرج من تحت ملابسه سكيناً كبيرة ووضعها في رقبتها قائلاً لها: «لو قاومت سأغرس هذه السكين في عنقك».

شعرت (ف) بأن حياتها في خطر حقيقي وأن الموت قاب قوسين أو أدنى منها، فما كان منها إلا أن استسلمت له مرغمة، فعمل (س) فعلته الشيطانية وبعد أن انتهى من اغتصابها لم ينس أن يقول لها لو أخبرت أحداً بما جرى بيننا فسأقتلك وأقتل زوجك.

أحست (ف) بأن حياتها قدت تحولت إلى جحيم بعدما حدث ما حدث من (س) وبدأت تفكر كيف تتصرف فهي لا تستطيع أن تخبر زوجها بذلك حتى لا يقوم بقتل أخيه وتكون هي السبب، كما أنها لا تريد أن تسكت على ما حدث من (س) حتى لا يكون ذلك مبرراً له لأن يكرر فعلته مرة أخرى.

أخيراً قررت أن تخبر والدة زوجها بما حصل لها، عندما عرفت الوالدة بهذا الخبر أصيبت بصدمة كادت تودي بحياتها، لذا طلبت من (ف) أن تسكت حتى تتدبر هي الأمر.

محاولات جديدة

يبدو أن (س) فسر سكوت (ف) على فعلته بأنه نوع من الرضا والموافقة على إقامة علاقة غير شرعية معه، لذا بدأ يطاردها في كل مكان تذهب إليه في الفيلا، لاحظت الأم ذلك فما كان منها إلا أن نهرت (س) وهددته بأنها ستخبر أخيه وأبيه بما يقوم به تجاه زوجة أخيه إذا استمر في ذلك.

فما كان من (س) إلا أن ضحك بطريقة هستيرية وهو يقول سأفعل بها ما أريد وسأغتصبها متى شئت فهي الآن ملك يدي، ثم بدأ يرغي ويزبد والشرر يتطاير من عينيه.

أحست السيدة بأن حياة زوجة ابنها في خطر لذا أصبحت تلازمها طوال الوقت، وفي كل مكان تذهب إليه حتى لا تدع لـ (س) فرصة الاختلاء بها، أحس (س) بأن والدته تضيق عليه، وأنه لم يعد قادراً على الاختلاء بـ (ف) لذا قرر أن يترك الفيلا إلى مكان آخر ثم طلب من والدته مبلغاً كبيراً من المال وعندما أخبرته بأنها لا تملك المبلغ الذي طلبه ثار في وجهها قائلاً بأنه سيأخذ حقه عندما يعود أخوه من الشركة وإذا رفضت إعطاءه المال الذي يريده فإنه سيقتله.

عندما عاد (ح) وجد أخيه (س) في انتظاره، فطلب منه مبلغاً كبيراً من المال فأخبره (ح) بأنه لا يملك هذا المبلغ كما أنه لا يستطيع أن يتصرف بمبلغ كبير كهذا بدون استشارة والده.

عند ذلك نشب خلال بين الأخوين حيث أصر (س) على أخذ المبلغ قائلاً بأن هذا المبلغ من حقه وهو لا يتسول من أحد.

حاول (ح) أن يهدئ من ثورة أخيه إلا أنه لم يُفلح في ذلك، فما كان منه إلا أن دخل غرفته لينام وأغلق بابه خلفه، عندها قدر (س) أن يتخلص من أخيه بأي طريقة كانت، وبأسرع وقت ممكن.

بدأ (س) يخطط لقتل أخيه بضربه بالسكين لكنه خاف ألا يتمكن من ذلك، حيث ان (ح) يتمتع بجسم قوي وبنية صلبة، وقد لا يستطيع قتله بضربة واحدة، لذا قرر قتله بالرصاص.

حاول (س) الحصول على مسدس من أي جهة لكنه لم يتمكن من ذلك لذا أجل عملية قتل أخيه متحيناً ظرفاً مناسباً.

في أحد الأيام عاد (ح) من الشركة على غير عادته ودخل غرفته لينام فقد كان يشعر بصداع شديد في رأسه في هذه الأثناء كانت الفيلا خالية فقد كانت في المدرسة، أما والد الأسرة فقد كان في مقر الشركة في حين كانت الأم وخادمتها في السوق، جاء (س) ليناقش أخيه في مسألة تقاسم الشركة لكن (ح) أخبره بأنه مريض وغير مستعد للنقاش، وعندما أصر (س) على أخذ حقه قال له (ح) بأن الشركة ملك لوالدهم، وأن الأمر بيده.

طلب (ح) من أخيه (س) أن يترك الغرفة ويخرج لأنه يريد أن ينام، قرر (س) أن تكون هذه نومة أخيه الأخيرة، فأخوه مريض ويشكو من صداع في رأسه، ثم إن الفيلا خالية، وهذه فرصة قد لا تعوض، لذا قرر أن يُنهي حياة أخيه في ذاك اليوم.

خرج (س) من الغرفة واتجه نحو مخزن في ركن بعيد من الفيلا حيث أخذ من هناك فأساً ووضعها في غرفته انتظر (س) أكثر من نصف ساعة، ثم تسلل إلى غرفة أخيه وهو يخفي الفأس تحت ملابسه دفع (س) باب غرفة أخيه برفق فوجده يغط في نوم عميق اقترب منه وبدون رحمة هوى على رأسه بالفأس ثم تبع الضربة الأولى بضربة ثانية، وبعدها وضع اللحاف على وجه أخيه وجلس عليه حتى يتأكد بأن (ح) قد توفي.

عندها بدأ يفتش في جيوبه حيث أخرج مفتاح الشركة والخزنة التي في الشركة.

بدل (س) ملابسه ثم ذهب مسرعاً إلى الشركة ليخبر أبيه بأن (ح) قد تعب كثيراً، ويجب نقله إلى المستشفى أو إحضار طبيب له، أسرع الأب باتجاه الفيلا بعد أن اتصل بأحد الأطباء طالباً منه التوجه فوراً إلى الفيلا بعد أن غادر الأب الشركة وجد (س) بأن الفرصة أصبحت مناسبة حيث دخل إلى مكتب أخيه في الشركة وفتح الخزنة وأخذ كل ما كان فيها من أوراق مالية وذهب وشيكات، وانطلق نحو بيت صديق له ليتخبئ عنده.

بقي (س) مختبئاً لأكثر من شهرين كانت خلالها الأجهزة الشرطية والأمنية تبحث عنه في كل مكان.

في إحدى الليالي عثرت دورية للشرطة على شخص ملقى على وجهه بالقرب من أحد المستشفيات وأسعفته ونقلته إلى المستشفى، ومن خلال الفحص الأولي تبين أنه أخذ جرعة كبيرة من الهيروين حيث أدت هذه الجرعة إلى هبوط في القلب استطاع الأطباء أن ينقذوا الشاب من براثن الموت، وعندما أفاق أدلى باسمه وعنوانه حيث تبين أنه (س) الهارب من العدالة بعد قتل أخيه.

اتصلت إدارة المستشفى بأهل (س) حتى يأتوا لزيارته وليحضروا له بعض الملابس لكن ذلك لم يكن ممكناً فقد أصيب الأب بشلل أقعده عن الكلام والحركة بعد مقتل ابنه (ح) أما الأم فقد رفضت الذهاب لرؤية (س) لأنها تعتبره مات منذ قتل أخيه.

في غرفة التحقيق اعترف (س) بسرقته لأموال الشركة كما اعترف باغتصاب زوجة أخيه، كما اعترف بقتل أخيه، أيضاً، أما (ف) فقد خرجت من بيت زوجها إلى بيت والدتها ولم يعد أحد يراها في المدرسة أو الشارع بعد ذلك اليوم.

إعداد: أحمد سلطان