استعمل لفظ رقب في اللغة العربية للدلالة على أكثر من معنى، ومن أبرز هذه المعاني الانتظار:كَتَرقبَهُ، وارْتقبه أي انتظره، والترقب: هو الانتظار، وهو كذلك تنظر وتوقع الشيء، والرقيب هو المنتظِر. والحفظ والحراسة من رقب الشيء يَرْقُبُه، وراقَبَه مُراقبة ورِقابة أي حرسه، والرقيب: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب القوم هو الحارس الذي يشرف على مَرْقَبة ليحرسهم، فالرقيب إذاً هو الحارس الحافظ . والإشراف والعلو من ارتقب المكان أي أشرف عليه وعلا، والمَرْقَبُ والمَرْقَبة: الموضع المشرف الذي يرتفع عليه الرقيب، والجمع مراقب وهي: ما ارتفع من الأرض.

الرقابة اصطلاحاً

الرقابة وسيلة يمكن بواسطتها التأكد من مدى تحقق الأهداف بكفاية وفاعلية في الوقت المحدد وتعني التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية لأحكام الشريعة الإسلامية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من جهة الفتوى .

ومن المعلوم أن هوية المصرف وشخصيته الإسلامية لا تتم إلا بتميزه عن المصارف التقليدية، والواجب على المصارف الإسلامية لتحقيق هذا التميز أن تتقيد بما يحل وبما يحرم من المعاملات، لكي يتطابق الاسم مع الفعل، وللرقابة الشرعية في المصارف الدور الكبير في ضمان هذا الأمر.

إن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف التقليدية، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية إلى جانب عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل جميع العاملين في المصارف الإسلامية خاصة في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية، وانتشرت أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا يوجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.

كما أن العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف، ومن ثم فالعاملون في النشاط الاستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائما بحاجة إلى الفتية في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.

إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يُعطي المصرف الصبغة الشرعية، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف ،وقد ظهرت كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها الأساسية وقوانين إنشائها على أنها تعمل وفقا لأحكام الشريعة، دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك.

وعلى ذلك يمكن القول إن هيئة الفتوى لها دور كبير في المجالات العلمية كتأصيل الفقه الإسلامي في ميدان المعاملات المالية المصرفية، وإبداء الرأي الشرعي في الأنشطة الاستثمارية وتطبيق القواعد الشرعية على أنشطة المصرف الاستثمارية وغيرها من الأنشطة المصرفية والرد على الأسئلة والاستفسارات الفقهية لان المصرف الإسلامي يحتاج إلى العاملين الذين يفقهون الأحكام الشرعية، ويكونون على قدر معقول من التفقه في الدين وخصوصا في ميدان المعاملات المصرفية الإسلامية.

أحمد عبد المجيد