أكد الرئيس الألماني هورست كولر على أحقية المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب، معتبرا أنه لا يعرقل عملية الاندماج، ووصف المسلمات المؤهلات علميّا بأنهن «كنز حقيقي لألمانيا». وقال كولر في حديث لصحيفة «فرانكفورتر روند شاو» الألمانية في عددها الصادر السبت 11-11-2006: «إن عجلة الاندماج لن تتوقف إذا ما ظلت المرأة المسلمة متمسكة بحجابها.. فيجب علينا إبداء مزيد من التسامح تجاه الحجاب الإسلامي».

واعتبر كولر أن مؤتمر الإسلام الذي نظمته وزارة الداخلية في سبتمبر الماضي بحضور ممثلين عن الأقلية المسلمة بالبلاد، خطوة طيبة على طريق تحسين سياسة الاندماج بألمانيا، وأضاف: «ان من يبحث عن نقاط التقاء يجب عليه ألا يستبعد مبدئيا أن هناك عقبات واختلافات، وأن التعامل معها يجب أن يكون من خلال وعي شامل وخلفية علمية».

وحث الرئيس الألماني كل «من يرغب في الاستقرار والإقامة الدائمة بألمانيا، على ضرورة أن يشعر ويُشْعِر بالانتماء إلى هذه البلاد ولغتها ومنظومتها القيمية المنبثقة من القانون الأساسي الألماني». وتابع قائلاً: «فأنا أحمل قناعة أكيدة أن الفرص السانحة لتحقيق اندماج للمواطنين المسلمين الذين يعيشون بيننا ومنهم نحو مليون يحملون جواز السفر الألماني، هي فرص كبيرة للغاية»، داعيا المسلمين إلى ضرورة الإلمام لتحقيق مزيد من الاندماج.

واستطرد كولر قائلاً: «إنني أجد شركاء في الحوار من الجانب الإسلامي على قدر كبير من الموضوعية والثقافة ونحن نتبادل الحوار معا باستمرار»، وأشار في هذا السياق إلى أنه أجرى «لقاءات وحوارات كثيرة مع الشباب المسلم بألمانيا حضرت بعضها نساء مسلمات محجبات».

وقال الرئيس: «إن النساء اللاتي قابلنه كن جميعا من حملة المؤهلات ولديهن رغبة في التقدم، وهو ما يُعَدّ كنزا حقيقيّا لبلادنا ونحن نريدهن بالفعل». وأضاف: «ومثل هؤلاء النساء يمثلن تحديا للرجال الذين ما زالوا لا يعرفون دور هؤلاء النساء وقيمتهن»، معربا عن اعتقاده أنه بالتأهيل اللغوي والعملي يمكن تجاوز كل العقبات في سبيل الاندماج.

وأكد كينان كولات من الاتحاد التركي ببرلين على حق الجميع في إبداء رأيه، مطالبا النائبة الألمانية بأن تنتبه لتعليقاتها، وقال: «في هذه البلاد من الصعب التفرقة بين الإرهاب الإسلامي وبين الحجاب الإسلامي؛ ولذا فمثل هذه التصريحات تؤثر سلبا على السلام الاجتماعي».

وبدوره أكد علي كيزلكايا رئيس مجلس الإسلام بألمانيا على أن «حرية الرأي تشمل أيضا توجيه انتقادات للمسلمين»، غير أنه استدرك مضيفا: «ولكن يجب إدراك أن الحجاب فريضة قرآنية، وأن التوصل إلى اندماج ناجح لا يعني التخلي عن هذه الفريضة».

ومن جهتها عبّرت «ريناته كوناست» زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر عن رفضها الحجر على حرية الرأي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الآراء حول الحجاب الإسلامي قد تتعدد وتختلف حتى داخل كتلة حزب الخضر الذي يتبنى موقفا معارضا لما ذهبت إليه النائبة التركية الألمانية.