هل جاء اليوم الذي يحترم الأب أو الأم أو كبار السن بقانون تفرضه الحكومات وتعاقب بموجب مواده ونصوصه المسيء إليهم ويفرض عليه غرامة مالية جراء هذه الأفعال غير المقبولة أو المستساغة، وبعد أن كان الوالدان هما البركة في البيت والنور الذي ينير الطريق أمام الأبناء يتلقون دعواتهم كل صباح بالتوفيق والسداد جزاء طاعتهم لهم وصبرهم على قضاء حاجاتهم عندما بلغوا من الكبر عتيا، ولم تسمح حالتهم الصحية والعمرية بقضائها.

هذه الحالة من عدم احترام الوالدين أو كبار السن تنذر بخطر ما لم يتم تداركها، ليس بالقانون وحده بالرغم من أنه وسيلة فعالة للكثيرين الذين لا يخافون إلا من العقوبة وكما قلنا من قبل «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» أي لا يرتدعون عما يبدر منهم من إساءات إلا إذا كانت العقوبة ماثلة أمام أعينهم، وإنما عن طريق التوجيه والتوعية بمخاطر عقوق الوالدين أو عدم توقيرهم التوقير اللائق بما قدماه طوال حياتهم،

وهذا العقوق عاقبته وخيمة على من يقوم به سواء في الدنيا أو في الآخرة، كما أن المحسن إليهما يجد جزاءه من الله سبحانه وتعالى أيضا في الدنيا والآخرة، وكم من أناس نراهم موفقين في أعمالهم وحياتهم الأسرية والاجتماعية من جراء الإحسان إلى والديهم واحترامهم وتوقيرهم وقضاء حاجاتهم.

ففي الكويت نشرت الصحف يوم الاثنين الثالث عشر من نوفمبر الحالي خبرا مفاده أن لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل البرلمانية وافقت على مشروع قانون يتعلق برعاية المسنين ويقضي بفرض عقوبات مشددة على كل من يتعرض لوالديه ولكبار السن بأذى وسوء المعاملة.

وحدد القانون بعض العقوبات على كل من يتعرض بالسوء لوالديه أو أي من أقربائه ولمن لا يرعى والديه الرعاية المستحقة وبخاصة مع وقوع الضرر الجسيم. ونص القانون أنه إذا كان الضرر الواقع على احد كبار السن من قريب له فان العقوبة تصل إلى السجن سنة بحد أقصى والغرامة خمسة آلاف دينار بحد أقصى وألف دينار على الأقل أو بإحدى هاتين العقوبتين،

وإما إذا كان المتضرر هو احد الوالدين فان العقوبة تصل إلى السجن مدة لا تتجاوز سنتين والغرامة التي لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار، وقد تصل العقوبة إلى السجن مدة تصل إلى عشر سنوات وغرامة تتراوح بين ألفي وخمسة آلاف دينار كويتي إذا كان المتضرر أحد الوالدين.

ولهذا فإن الأمور بحاجة إلى توعية وإلى توجيه الأبناء وحثهم على طاعة الوالدين ورعايتهم، عن طريق الهيئات والمؤسسات المعنية، وليتذكر الأبناء قول الله سبحانه وتعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا». وورد في الأثر القدسي أنَّه إذا ماتت الأم قال الله سبحانه وتعالى: «عبدي ماتت التي كنا نكرمك لأجلها، فاعمل صالحاً نكرمك لأجله».

moc.liamtoh@6002iwatnat