أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس إرسال بعثة إلى قطاع غزة لتفقد آثار المجزرة الإسرائيلية في بيت حانون التي أودت بحياة 20 فلسطينيا معظمهم من الأطفال، فيما اختتمت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط أمس اجتماعها في القاهرة دون إصدار بيان يحدد موعد رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني واستئناف المساعدات المباشرة.

واكتفى المشاركون بالإعراب عن ترقبهم تشكيل حكومة وحدة وطنية وحصل قرار بإرسال بعثة لتقصي الحقائق في بيت حانون قدمته البحرين وباكستان بدعم 23 دولة إسلامية، على 32 صوتاً من أصل 47 يتألف منها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وصوتت ثماني دول ضده من بينها ألمانيا وبريطانيا.

وأعرب القرار عن صدمة المجلس إزاء فظاعة عمليات القتل الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين فى بيت حانون أثناء نومهم وكذلك غيرهم من المدنيين الفارين من القصف الإسرائيلي السابق.

كما ندد القرار بالتدمير الإسرائيلي الهائل للمنازل والممتلكات والبنية الأساسية الفلسطينية في بيت حانون معرباً عن انزعاجه إزاء الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جانب السلطة القائمة بالاحتلال (إسرائيل ).

ودعا القرار إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لوضع حد فوري لهذه الانتهاكات بما في ذلك الانتهاكات الناشئة عن التوغلات العسكرية المستمرة والمتكررة في تلك الأراضي.

وقرر المجلس إيفاد بعثة تقصي حقائق رفيعة المستوى يتم تعيينها من قبل رئيس مجلس حقوق الإنسان لتسافر إلى بيت حانون على وجه السرعة لتقوم بتقييم الوضع وتقييم الاحتياجات وتأمين حماية الفلسطينيين ضد أي هجمات أخرى.

كما طلب القرار إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة تقديم كل العون إلى تلك البعثة للقيام بمهمتها.

وتساءل السفير ناصر بن راشد النعيمى المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف في كلمته «إلى متى سيستمر قتل الشيوخ والأطفال والنساء في فلسطين والى متى ستستمر المجازر إلى متى سيستمر إرهاب الدولة ضد المدنيين الأبرياء، و حتى الأطباء والممرضين لم يسلموا من القتل العشوائي».

وأعاد إلى الأذهان المجازر السابقة التي حدثت في فلسطين وفي لبنان وفي غيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عقود من الزمن والتي نسيها المجتمع الدولي بدون تحقيق .

من جهة أخرى وفي مقر إقامة السفير الروسي بالقاهرة اختتمت الرباعية اجتماعها ولم يصدر أي بيان عقب هذا الاجتماع الذي استغرق قرابة ساعتين وشارك فيه الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ديفيد وولش والموفد الخاص للأمم المتحدة الفارو دي سيتو ونائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف وموفد الاتحاد الأوروبي إلى المنطقة مارك اوتي.

وصرح دي سوتو للصحافيين عقب الاجتماع أن «المأساتين الأخيرتين (القصف المدفعي الإسرائيلي لبيت حانون الفلسطينية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية على بلدة سديروت الإسرائيلية) كانتا في أذهان الجميع اليوم».

وأضاف «أن الكل ينتظر بأمل كبير نتائج الجهود التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتشكيل حكومة متفق عليها مع حماس يستطيع المجتمع الدولي التعامل معها» في إشارة إلى إمكانية إلغاء قرار اللجنة الرباعية بوقف المساعدات المباشرة إلى السلطة الفلسطينية الذي اتخذ عقب تشكيل حكومة حماس في مارس الماضي.

من جهته أكد اوتي «أن احد الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال اجتماع الرباعية هو «كيفية الرد على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية» وان الرد مهم للغاية لأنه لا معنى لتشكيل هذه الحكومة ما لم تؤد إلى رفع الحصار المالي عن الفلسطينيين».

وأضاف أن جهود عباس لتشكيل حكومة جديدة «مشجعة وأن مثل هذه الحكومة يمكن أن تكون في وضع أفضل للتعامل مع المجتمع الدولي من الحكومة الحالية».

وأوضح اوتي أن المجتمع الدولي «غير معني بالتصريحات التي تصدر عن أي طرف سياسي (فلسطيني) ولكنه معني ببرنامج الحكومة التي يساندها هذا الطرف»ملمحا بذلك إلى أن تصريحات قادة حماس حول رفض الاعتراف بإسرائيل لن تؤخذ في الحسبان من قبل المجتمع الدولي الذي سيحدد مواقفه بناء على برنامج الحكومة الجديدة.

ومن جهة أخرى بحثت اللجنة الرباعية الدولية إمكانية مشاركة الدول العربية بشكل اكبر في جهود إحياء عملية السلام.وقال دي سوتو إن اجتماع الرباعية «ناقش وسائل ضمان مشاركة عربية اكبر وأكثر تنظيما في جهود إحياء عملية السلام». ولكن الموفد الأوروبي للشرق الأوسط أكد انه «ليس المطروح ضم أطراف عربية إلى اللجنة الرباعية».