ازداد المشهد العراقي قتامة بتفجيرات وعمليات قتل أودت بحياة 54 عراقياً وستة جنود أميركيين، فيما حدث تضارب شديد حول أزمة مخطوفي وزارة التعليم العالي، ففيما أعلنت الحكومة العراقية اطلاق 37 من أصل 39 مخطوفا، شن وزير التعليم العالي هجوماً عليها مؤكداً أن 70 إلى 80 شخصاً لا يزالون مخطوفين، ومعلنا تعليق عضويته في الحكومة.
فيما توعّد رئيس الوزراء نوري المالكي الميليشيات واصفاً إياها بأنها أسوأ من «التكفيريين». خارجياً تعهد الحزب «الديمقراطي» الأميركي بالضغط على البيت الأبيض لتنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من العراق وإشراك المجتمع الدولي في حل الازمة، وهو ما تزامن مع دعوة باريس الى جدولة انسحاب القوات الاميركية. لكن الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة المركزية الأميركية حذر خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ من وضع جدول زمني للانسحاب.
وبشأن ملف اختطاف منتسبي وموظفي دائرة البحث العلمي التابعة لوزارة التعليم العالي العراقي، نشبت بوادر أزمة بين وزير التعليم العالي عبد ذياب العجيلي ورئيس الوزراء نوري المالكي، بخصوص المخطوفين وأعدادهم والجهة التي قامت بأسرهم.
وأوضح آخر بيان لوزارة الداخلية ان «المخطوفين وعددهم 39 تم الإفراج عنهم جميعا باستثناء اثنين لا يزال البحث جارياً عنهما»، من دون تحديد الجهة التي وقفت وراء عملية الاختطاف.
وفور تأكيد هذه الأنباء، شن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هجوما شديد اللهجة، في خطاب أمام مدرسي وطلبة جامعة بغداد، ضد الميليشيات التي خطفت عشرات الأشخاص من وزارة التعليم العالي واصفا إياها بأنهم «أسوأ من التكفيريين».
وقال بهذا الصدد «لن نتساهل فأنا لا يكفيني ان يحرروا المختطفين إنما أريد هؤلاء الذين قاموا بهذا الفعل، هذه معركة بيننا وبينهم وبين كل الإرهابيين الذين يحاصرون الحياة وحرية الطالب».
وأوضح ان «العملية التعليمية في الجامعات العراقية ستبقى مستمرة»، لكنه استدرك بالقول «اعرف ان هناك مشكلات، نعاهدكم على الاهتمام بالجامعة وسنعمل بكل جهد وطاقة لحمايتكم».
بدوره، أعلن وزير التعليم العالي العراقي عبد ذياب العجيلي أن «هناك ما بين 70 و80 لا يزالون محتجزين، وان المفرج عنهم أكدوا له أنه تم اقتيادهم إلى مدرسة داخل مدينة الصدر شرقي بغداد»، وأضاف «إذا لم تتمكن الحكومة من إنقاذ وحماية أرواح عاملين في وزارته سواء كانوا أساتذة أو موظفين أو طلابا فلا معنى من بقائه في الوزارة».مؤكدا «تنحيه عن منصبه وتعليق مشاركته في الحكومة لحين الإفراج عنهم جميعا».
في السياق نفسه ضربت بغداد الليلة قبل الماضية وأمس ثلاثة انفجارات بالسيارات الملغومة موقعة 10 قتلى في حي الصدر و16 قتيلا في وسط العاصمة بالقرب من وزارة الداخلية، و ثلاثة آخرين في عزاء جنوبي بغداد.
وعلى الصعيد ذاته أعلن مصدر أمني عراقي عن «العثور على 10 جثث تعود لأشخاص من منطقة الديوانية (كبرى مدن القادسية)»، في حين ذكر مصدر في الداخلية أن رجلا وامرأة لقيا حتفهما في هجوم في البصرة، فيما تأكد مقتل الصحافية العراقية فادية محمد علي والتي تعمل في صحيفة (المسار) هي وسائقها في الموصل على يد مجهولين».
إلى ذلك، أعلن بيان للجيش الأميركي عن « أن قوات التحالف قتلت 11 مسلحا في ثلاث حوادث متصلة في مدينة الرمادي»، وفي بيان منفصل أعلن ناطق باسم القوات الأميركية في العراق عن مقتل «جندي أميركي وثلاثة عناصر في قوات (المارينز) متأثرين بجروحهم التي أصيبوا بها في معارك (المد العلي) المتواصلة في محافظة الأنبار بغرب العراق».
من جهة أخرى، نجت النائبة السابقة في المجلس الوطني العراقي (النواب حاليا)، عضو قائمة «الائتلاف الموحد» سلامة الخفاجي من محاولة اغتيال تعرضت لها غرب بغداد.
وقال مصدر في الشرطة العراقية إن «موكب الخفاجي تعرض لإطلاق نار أثناء مروره في حي العدل غربي بغداد ما أدى الى مقتل أحد المارة وإصابة احد أفراد الحماية بجروح فيما لم تصب الخفاجي بأذى».
من جهة أخرى، قال زعيم الأغلبية الجديد في مجلس الشيوخ هاري ريد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» : «إن نقمتي على الرئيس جورج بوش سببها انه لا يفهم مدى إلحاح الانسحاب من العراق»، وتابع «الأمر بالنسبة لبوش هو تحقيق النصر وحسب، ولكنني لم أعد أعرف ما يعنيه ذلك في العراق. وأعلم أن ما نفعله الآن غير ناجح».
وتعهد «بالضغط بسرعة من أجل انسحاب مرحلي للقوات من العراق وأن يكون هناك أسلوب لحل المشكلات هناك على المستوى الدولي»، في إشارة إلى خطة جديدة للحزب «الديمقراطي» لانسحاب القوات الأميركية من العراق بالتدريج وبالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال «أتعهد بالعمل على إعادة بناء الجيش الأميركي المنتشر في أماكن كثيرة في العالم.
وفي أول شهادة يدلي بها عسكري أمام أعضاء بمجلس الشيوخ منذ الانتخابات حذر الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة المركزية الأميركية، من وضع جدول زمني للانسحاب.
وقال أبي زيد خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ «إن وضع جدول زمني لسحب القوات يضعف ويقيد مرونة صياغة الفرار الميداني، ويشل القدرة على اختيار الموعد المناسب لتسليم القيادة للقوات العراقية».
وأوضح «خلال الأسابيع الأربعة الماضية، انخفض مستوى العنف الطائفي في بغداد نسبة إلى المستوى المرتفع الذي سجله خلال شهر رمضان ولكنه ما زال مرتفعا وبشكل خطير».
وقال أبي زيد في أول إفادة منذ الانتخابات التي أقصت الجمهوريين عن السيطرة على مجلسي الكونجرس لأسباب من بينها غضب الناخبين بخصوص العراق «ما زال العنف عند مستويات عالية إلى حد غير مقبول لكنه... ليس بالسوء الذي كان عليه في أغسطس» وكان أبي زيد قد ابلغ لجنة بمجلس الشيوخ في أغسطس ان العنف الطائفي بلغ حدا يعد أسوأ ما رآه وقد يفضي بالعراق إلى «حرب أهلية».
وقال أبي زيد «التحديات الأمنية المتغيرة في العراق تتطلب تغييرات في منهجنا لتحقيق الاستقرار، ما زلت متفائلا بوش يطلق عملية واسعة لمراجعة داخلية للسياسة الأميركية في العراق».
وردا على سؤال قال الجنرال أبي زيد انه طلب الاثنين من المالكي «حل الميليشيات الشيعية». وأوضح انه ينبغي أن يجري حل هذه الميليشيات في وقت قريب جدا.
ورد السيناتور الديمقراطي كارل ليفين بقوله «ليس بإمكاننا أن ننقذ العراقيين من أنفسهم. الطريقة الوحيدة للقادة العراقيين هي أن يواجهوا الواقع، وان يبلغهم الرئيس جورج بوش أن أميركا سوف تبدأ سحب قواتها خلال فترة من أربعة إلى ستة أشهر».
من جهته أفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن موافقة «من حيث المبدأ على مناقشة الوضع في العراق مع إيران».
وقال ديفيد ساترفيلد مستشار وزيرة الخارجية ومنسق شؤون العراق إن وزارة الخارجية مستعدة «من حيث المبدأ لمناقشة الوضع في العراق مع إيران لكن التوقيت ما زال قيد النظر».
وقال ساترفيلد للجنة بمجلس الشيوخ ما زلنا ننظر في توقيت مثل هذا الحوار المباشر. وكشف البيت الأبيض أن بوش أطلق عملية مراجعة داخلية واسعة لسياسة إدارته في العراق في وقت يواجه فيه ضغوطا قوية لتعديل استراتيجيته.
وأعلن ستيفن هادلي مستشار الرئيس للأمن القومي في الطائرة التي تقل بوش إلى آسيا، إن عملية المراجعة بدأت «بشكل سري» قبل أسابيع، لكن بوش دعا مستشاريه للأمن القومي الثلاثاء إلى اجتماع وأعطى تعليماته ان تأتي نتائج هذه المراجعة في تقرير.
وفي ذات السياق، دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إلى وضع «جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق لكي يتمتع هذا البلد بالسيادة». وقال لشبكة «فرانس 2» «اعتقد انه من الضروري الآن وضع جدول زمني للانسحاب»، وتابع «هناك قوة محتلة وهناك بلد محتل. يجب ان يتمكن العراق من التمتع بالسيادة»، معتبرا في الوقت نفسه أن «الانسحاب الفوري قد يكون احتمالا أسوأ».
