وصف روبنسون ماكينلي المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة نظام تشغيل العمالة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بـ «النظام الجيد» ويوفر بيئة عمل مناسبة مقارنة مع بيئات العمل القادم منها هؤلاء العمال، متوقعا أن يشهد نظام تشغيل العمالة في دول مجلس التعاون تحسنا وتطورا إلى الأفضل خلال الفترة المقبلة.

وقال في تصريحات لـ «البيان» إن بيئة العمل في الإمارات تشهد تحسنا رغم بعض المشاكل التي تواجه العمالة بها والتي تسعى الحكومة إلى معالجتها، مضيفا «لم اطلع على تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش الأخيرة لكني أرى أن هناك إجراءات من أجل تحسين وضع العمالة هنا».

وبشأن ما إذا كان يرى أن العمالة الموجودة في الإمارات «مؤقتة» أوضح ماكينلي أن كل منطقة في العالم لها خصوصيتها وقوانينها المنظمة لدخول العمال حتى في الولايات المتحدة الأميركية ويتوقف على طبيعة وظروف البلدان الجالبة للعمالة.

وأكد أن هناك تواصلا مع السلطات المعنية في الإمارات ودول المجلس بشأن المساعدة وتقديم المشورة في مشاكل العمالة وتقديم نظام تشغيل أفضل لها.

من جانب آخر قال المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة أمام مؤتمر استراتيجيات اتحاد البريد العالمي في دبي أمس إنه يصعب تحديد حجم الأموال المحولة من منطقة الخليج بسبب غياب الإحصاءات الدقيقة، إلا أنه يمكن تقدير هذه الأموال بحوالي 20 مليار دولار، أي ما نسبته 10 - 51% من إجمالي حجم الأموال المحولة حول العالم، موضحاً ضخامة هذا الرقم مقارنة مع حجم المنطقة على المستوى العالمي.

وتقدر إجمالي مبالغ التحويلات والتدفقات المالية المرتبطة بالهجرة عبر العالم بحوالي 167 مليار دولار في السنة (بحسب تقارير صادرة عن البنك الدولي).

وبحسب ماكينلي فإن التحويلات المالية تشكل مصدراً مهماً من مصادر الحصول على العملة الصعبة وقال: «في حالات كثيرة، يكون حجم تدفقات التحويلات المالية أكبر بكثير من حجم المساعدات الإنمائية الرسمية، وعالمياً، تأتي التحويلات المالية في المرتبة الثانية بعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في حجم التمويلات الخارجية».

وتطرق ماكينلي على هامش المؤتمر، إلى موضوع العمالة غير الشرعية وأثرها السلبي على تحويل الأموال، مشيداً بالنظام الصارم الذي تتبعه دول الخليج، والأنظمة التي تعمل وفقها في هذا المجال، الأمر الذي يعود بالفائدة ليس فقط على العمال والدولة المعنية، وإنما أيضاً على الدول الأصلية لهؤلاء العمال التي تتلقى تحويلاتهم المالية.

ودعا إلى تقليص تكاليف تحويل الأموال، لافتاً إلى أن الخدمات البريدية قد تكون إحدى الوسائل لتحقيق هذا الهدف شرط أن تعمل ضمن أسواق تنافسية بعيدة عن سيطرة الدولة.

وأشار المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة إن إتحاد البريد العالمي قام بخطوة في الاتجاه الصحيح وذلك من خلال تطويره لشبكة عالمية لتحويل الأموال إلكترونياً، والتي تعمل على تواصل مشغلي الخدمات البريدية بعضهم مع بعض في كافة الدول الأعضاء، وتسهيل عمليات الربط مع الشبكات الأخرى، وإتاحة المجال أمام المواطنين في الوصول إلى الخدمات المالية البريدية وغير البريدية.

وفي كلمته ، قال روبنسون ماكينلي: «تساعد شركات الخدمات البريدية في تخفيض تكاليف التحويلات المالية، وتحسين مستوى خدمات التحويل وتوسيع سلة الاختيارات أمام العملاء، ولا يعد القيام بدور أكبر في السوق استثماراً ناجحاً بحد ذاته فحسب، بل سيعزز دور الخدمات البريدية في دفع عجلة مسيرة التنمية العالمية».

وأشار رئيس المنظمة الدولية للهجرة أن في العالم اليوم 190 مليون مهاجر، أو ما نسبته واحد من بين كل 35 شخصا، ينتقل حوالي 50 % من هؤلاء المهاجرين من دولة نامية إلى دولة نامية أخرى، وتتراوح نسبة تحويلاتهم المالية بين 30 إلى 45 % من مجموع التحويلات المالية في العالم.

ومع قيام شركات الخدمات البريدية العامة بشكل متزايد بتطوير خدماتها المالية، يناقش مؤتمر استراتيجيات البريد العالمي، الذي تستمر أعماله في دبي حتى يوم الخميس، موضوع التحويلات المالية ودورها في العملية التنموية والتقليل من نسبة الفقر.

ويهدف المؤتمر إلى تحديد الاتجاهات والقضايا التي ستشكل إستراتيجية اتحاد البريد الدولي من عام 2008 إلى عام 2012، والتي تشكل خارطة طريق على مدار أربع سنوات وستقوم 191 دولة بتبنيها في مؤتمر اتحاد البريد الدولي المقبل في نيروبي في عام 2008.

وفي كلمته أمام أكثر من 700 مشارك من أكثر 140 دولة، أكد ماكينلي على ضرورة «تعزيز البنية الأساسية المالية من أجل معالجة مسألة التحويلات المالية»، حيث تصل رسوم التحويل في بعض الحالات إلى 20 ؟ من إجمالي المبلغ المحول، كما يمكن أن تبلغ نسبة الخسارة جراء تصريف العملات معدلات عالية تصل حتى 6 ؟.

ويرى ماكينلي هنا أن شركات الخدمات البريدية بإمكانها القيام بدور حيوي، لا سيما في الدول النامية، وحثها على تدريب موظفيها بالشكل المناسب واعتماد وسائل التكنولوجيا الحديثة لتقديم هذه الخدمات. وقال: «يجب إبلاغ المهاجرين الذين يقومون بتحويل الأموال ومستلمي هذه الحوالات بهذه الخدمات حال توافرها».

ويأتي تطوير الخدمات المالية البريدية وخصوصاً في البلدان النامية، على رأس قائمة أولويات اتحاد البريد العالمي، كما سيقوم الاتحاد من خلال مركز التكنولوجيات البريدية في مدينة برن في «سويسرا»، بتقديم مجموعة من التطبيقات ونظام مالي دولي، لتسهيل عملية التحويلات الالكترونية للأموال فيما بين شركات البريد العامة، وحتى مع بعض البنوك. وقد حلت التحويلات الالكترونية مكان طلبات تحويل النقود الورقية التقليدية.

تشارك حوالي 40 دولة، بما فيها دول كبيرة مثل الصين في الشبكة المالية الدولية التي يديرها اتحاد البريد العالمي، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 60 دولة في نهاية هذا العام. ويعمل الاتحاد في تطوير الشبكات المالية في العالم العربي، وترتبط حالياً كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الجزائر، جيبوتي، مصر، المغرب، وتونس بالشبكة المالية التابعة لاتحاد البريد، كما ستنضم المملكة العربية السعودية خلال فترة قصيرة مقبلة.

يذكر أن 129 دولة كانت قد وقعت على اتفاقية خدمات الدفع البريدية في عام 1878، وشهد هذا التاريخ انطلاق أول خدمة مالية دولية، وتقدم أكثر من ثلثي مكاتب البريد في العالم مختلف الخدمات المالية، وتمتد خدماتها في كثير من الحالات إلى المناطق المعزولة حيث وجود للمؤسسات المالية التقليدية، وتقوم هذه المكاتب سنوياً بإجراء عشرة مليارات معاملة، منها 14 مليون حوالة بريدية دولية بمبلغ إجمالي يفوق الأربعة مليارات دولار.

جلسات المؤتمر

وكانت الجلسة الأولى في اليوم الثاني من مؤتمر استراتيجيات اتحاد البريد العالمي تمحورت حول «أبرز التحديات التي تواجه القطاع البريدي»، تحدث فيها كل من جون بيدرسون من الشبكة العالمية المتحدة، وهربرت مايكل زابف رئيس شركة البريد العالمية وإيغور سيرتسوف المدير العام لمؤسسة البريد الروسية ورئيس دائرة التخطيط الاستراتيجي في اتحاد البريد العالمي.

أما الجلسة الثانية فتمحورت حول «تطور الشبكات البريدية» وناقشت موضوع كيفية الاستفادة من الشبكات البريدية لتوفير الخدمات البريدية وغير البريدية مثل موضوع تحويل الأموال.

وتحدث في الجلسة كل من الدكتور كلاوس زوموينكل رئيس مجلس إدارة البريد الألماني، وكارل أسموس نائب رئيس التسويق العالمي في شركة فيديكس، وكارلوس أنريكي ألميديا كستوديو، رئيس المؤسسة البرازيلية للبريد، وألان برايدن، الأمين العام للمنظمة الدولية للمقاييس.

دبي ـ عادل السنهوري