كشفت تقارير إعلامية أميركية أمس عن أول مفاوضات غير مباشرة جرت بالفعل بين طهران وواشنطن بالتزامن مع تعهد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالإعلان عن تحول إيران إلى دولة نووية كاملة بعد ثلاثة أشهر، معتبراً أن العالم قبل بالتعايش مع إيران النووية.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، عن أول لقاء أميركي إيراني في نيويورك بحضور وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر الذي قال عنه إنه غير رسمي، وتناول مقترحات إيرانية عن العراق. وأوضحت «واشنطن بوست» أن بيكر

وهو من الحزب الجمهوري ويترأس مجموعة الدراسة الخاصة بالعراق مع النائب عن الحزب الديمقراطي لي هاملتون، اجتمع لثلاث ساعات مع مندوب إيران في الأمم المتحدة جواد ظريف.

وذكرت الصحيفة الأميركية التي لم تحدد موعد اللقاء أن بيكر أوضح انه «لا يتفاوض باسم الولايات المتحدة»، لكن اللجنة «مجموعة الدراسة» تريد التعرف على اقتراحات إيران.

ووصف العضو في لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي الاجتماع، بأنه «بداية المفاوضات» مع أميركا طبقا لما ورد في تقرير موقع «افتاب» الإيراني على شبكة الانترنت.

وهون عدد آخر من نواب البرلمان من أهمية الاجتماع. من جانب آخر وعد الرئيس الإيراني أمس شعبه بالإعلان عن تحول إيران إلى دولة نووية كاملة بعد ثلاثة أشهر. وقال نجاد في مؤتمر صحافي إن «عشرة الفجر المباركة»، وهي ذكرى انتصار الثورة التي قادها الإمام الراحل الخميني، وتستمر احتفالاتها من الأول إلى 11 فبراير المقبل، ستكون المناسبة التي سيعلن خلالها عن تحول إيران إلى دولة «نووية بالكامل».

وقال نجاد إن إيران «أصبحت تمتلك دورة الوقود النووي بشكل كامل»، قائلا إن الهدف النهائي لبلاده تشغيل 60 ألف وحدة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وأضاف «لقد قبلوا أخيرا التعايش والتعامل مع إيران النووية التي تمتلك دورة الوقود النووي»، معتبرا أن «الوقت يمر الآن من الناحية الدبلوماسية لصالح الشعب الإيراني بشكل تام».

ووعد أحمدي نجاد بأن يكشف في احتفالات عشرة الفجر عن «إنجازين هامين ومتطورين للغاية في مجال التكنولوجيا»، معتبرا أن «إحدى هاتين التقنيتين لم تبلغها أية دوله في العالم حتى الآن». وأضاف أن عشرة الفجر ستشهد «احتفالات رائعة من قبل الشعب الإيراني ..إن الخطة قد أعدت بحيث ان هذين الإنجازين سيوضعان بتصرف المواطنين ويدخلان السوق بصورة رسمية».

واعتبر الرئيس الإيراني أن الانتخابات الأميركية الأخيرة «أثبتت فشل سياسات القوة والعنف والغطرسة والنهب والتفرد والإساءة للدول الأخرى». ووجه نجاد كلامه إلى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة قائلا «أنصحهم بأن ينتبهوا لأن مصيرهم سيكون نفس المصير لو اعتمدوا نفس الإجراءات لأن صفعة الشعوب صفعة مدوية».

ووعد بتوجيه رسالة إلى الشعب الأميركي يجري إعدادها حاليا «استجابة لطلب الشعب الأميركي». لكنه لم يوضح متى أو كيف طلب منه الشعب الأميركي رسالة. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، (إرنا)، عن نجاد قوله إن بلاده مستعدة «للتعاطي الإيجابي مع كافة دول العالم إلا دولة واحدة نعتبر كيانها غير صحيح وغير مشروع» في إشارة إلى إسرائيل التي كان قد دعا مرارا إلى إزالتها ومسحها عن الخارطة.

إلى ذلك ذكرت صحيفة «دير شبيغل الألمانية» أن إيران خصصت تمويلا سريا قيمته 418 مليون دولار لتوسيع عملياتها النووية. وقالت إن هذه المعلومات جاءت من خلال اتصالات هاتفية أجراها مسؤول إيراني كبير تم تسجيلها من قبل جهاز استخبارات غربي.

وأضافت أن الأموال سيتم استخدامها لحماية المواقع النووية الإيرانية من هجمات قد تشنها الولايات المتحدة أو إسرائيل، ولبناء موقع نووي سري. وذكرت الصحيفة أن نائب الرئيس الإيراني فرهاد راهبار أوصى بتخصيص المبلغ السري في الموازنة، وهو ما يسمح بزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 30%. ويتضمن التخطيط نقل العمليات النووية إلى أنفاق، وبناء أجهزة طرد مركزي إضافية وموقع نووي في مكان سري.

(وكالات)