رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي اايهود اولمرت، الدعوة العربية الى عقد مؤتمر دولي للسلام، فيما لوح رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي يوفال ديسكين بعدوان جديد على قطاع غزة، في موازاة اتفاق حركتي فتح وحماس على عدد الحقائب الوزارية لكل منهما في حكومة الوحدة المرتقبة التي ستكون بلا برنامج سياسي.

وقالت حماس ان الحكومة لن تعترف باسرائيل أو تقبل بفكرة حل الدولتين لتسوية الصراع، ما أثار الشكوك بشأن قدرة هذه الحكومة على فك الحصار الدولي عن الشعب الفلسطيني، ولاسيما مع اتخاذ إسرائيل موقفا رافضا للتفاوض مع المرشح لرئاستها محمد شبير.

وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم ل«رويترز» ان« جدول أعمال حكومة الوحدة المقترحة بين حماس وحركة فتح لن يعترف بإسرائيل ولن يعترف بحل الدولتين». وأضاف «نحن نرفض حل الدولتين حسب رؤية الرئيس الاميركي جورج بوش لان هذا اعتراف واضح باسرائيل». وتابع «قلنا بوضوح إننا لن نشارك بحكومة تعترف بإسرائيل وهذا الموقف لم يتغير».

وشدد برهوم على ان حركته «تعتمد على حل يقضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس وإعطاء هدنة طويلة الأمد من اجل الاستقرار والأمن في المنطقة». وصرح نائب رئيس المكتب السياسي ل«حماس» موسى ابو مرزوق انه «لم يطلب من الحكومة المقبلة الاعتراف باسرائيل ولن تعترف بها».

وقال مسؤولون في حركة «فتح» ان «الاتفاق الذي توصلت له مع حركة حماس يقضي بتشكيل حكومة خدماتية غير سياسية تتولى مهمة فك الحصار عن الشعب الفلسطيني». واكد عزام الاحمد رئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي، احد اعضاء وفد الحركة الى المفاوضات مع حماس ان «الحركتين اتفقتا على ان يكون البرنامج السياسي للحكومة هو كتاب التكليف الموجه من الرئيس محمود عباس».

ودافع موسى ابو مرزوق عن حق الحركة في تشكيل حكومة دون برنامج سياسي. وقال «جميع الحكومات الفلسطينية السابقة لم تقدم برنامجا سياسيا وآخرها حكومة احمد قريع فلماذا تطالب هذه الحكومة بتقديم برنامج سياسي». غير ان «فتح» تقول ان الاتفاق يلزم قادة «حماس» عدم الإدلاء بأية تصريحات تناهض مضمون كتاب التكليف الموجه من الرئيس الى الحكومة.

وكشف مسؤول رفيع في الحركة النقاب عن ان «الرئيس عباس قدم كتاب التكليف الى حركة حماس لدراسته وابداء ملاحظاتها بشأنه قبل الاعلان عنه رسميا». كما كشف مسؤول ثان في «فتح» لـ «رويترز» عن ان «فتح وحماس اتفقتا بشكل نهائي على عدد الحقائب الوزارية لكل منهما في حكومة الوحدة».

وقال إن فتح «ستحصل بموجب هذا الاتفاق على ست حقائب وزارية فيما تحصل حماس على عشر وزارات بما فيها رئاسة الوزراء وستحصل الكتل البرلمانية الاخرى على أربعة مقاعد وستوكل أربع حقائب لشخصيات مستقلة». واضاف انه «تم الاتفاق على المعايير والأسس التي سيتم على أساسها اختيار الوزراء اضافة الى انه سيكون لفتح وحماس حق النقض على قبول أو رفض أي وزير من المستقلين حتى لايكونوا من فتح أو حماس».

في هذه الاثناء، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر امس إن تعيين الدكتور محمد شبير رئيساً للحكومة الفلسطينية لا يقنع إسرائيل بالتفاوض مع الفلسطينيين. واعتبر ديختر،أن شبير كان رئيس الجامعة الإسلامية في غزة والتي وصفها بأنها «دفيئة لتربية الإرهابيين والقتلة».

ونفى الرئيس الفلسطيني وجود اتفاق على تولي شبير رئاسة الحكومة الوحدة. ونقل بيان صادر عن محمود عباس بعد لقائه في عمان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني «لايوجد كما قيل في غزة أسماء محددة لتولي رئاسة الوزراء، وإنما هناك مجموعة من الأسماء حيث لم يتم لغاية الآن تركيز الاختيار على شخص معين».

في غضون ذلك، اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود اولمرت مساء الاثنين في ختام لقاء مع الرئيس الاميركي جورج بوش، ان «اسرائيل والولايات المتحدة ناقشتا وسائل إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، لكن إسرائيل ما زالت تعارض عقد مؤتمر دولي حول هذا الموضوع». واضاف «لا اعتبر ان المؤتمر الدولي هو الإطار الملائم للمفاوضات». ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن اولمرت قوله ان «الرئيس بوش لم يمارس عليه اي ضغوط لجعل العمليات العسكرية التي تقوم بها اسرائيل في غزة أكثر اعتدالا».

وفي موازاة ذلك، قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي يوفال ديسكين، إن على حكومة إسرائيل الاستعداد لتنفيذ حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ديسكين قوله خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست امس إن «الوضع في قطاع غزة اليوم بمثابة إشارة ضوئية خافتة وأن استمرار ضعف حركة فتح مقابل الجهات المتطرفة في السلطة الفلسطينية قد يضطر إسرائيل إلى تعميق عملياتها في القطاع».

وشدد ديسكين على أن «السبيل الأفضل الذي يوصي الشاباك بانتهاجه ليس تنفيذ عمليات عسكرية وإنما الانتظار وفحص مكانة فتح في القطاع». ورأى أن «حماس لم تنجح في الآونة الأخيرة في السيطرة على الشارع الفلسطيني والتذمر منها يتعاظم ويمكن لإسرائيل استخدام موجة الضعف هذه من أجل تقوية فتح لتتمكن من التغلب على حماس في الانتخابات القادمة».

وأضاف إن «هذه عملية مستمرة وقد تطول سنوات فيما على إسرائيل التركيز في هذه الأثناء على تنفيذ عمليات عسكرية موضعية». واستطرد ديسكين أنه «في حال لم يكن بالإمكان تقوية فتح فإن إسرائيل ستضطر إلى الاستعداد لخيار عسكري».

من جانبه، قال عضو الكنيست يوفال شطاينيتس من حزب ليكود اليميني إن« مصر تسلح الفصائل في قطاع غزة مثلما تسلح سوريا حزب الله في لبنان».

واضاف «الطريق الوحيدة لمنع خطر القذائف الصاروخية (في إشارة إلى صواريخ القسام) التي ستصل في المستقبل إلى أشدود وتل أبيب هي الخروج في حملة عسكرية كبرى وبعدها السيطرة (الإسرائيلية) مجددا على محور فيلادلفيا» الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات