بينما دوامة العنف تتواصل وتقتل 66 شخصاً، دخل العراق فصلاً غير مسبوق من الفوضى الأمنية بلغت أمس مرحلة خطيرة بخطف مجهولين يرتدون زي «مغاوير» الشرطة لما بين 100 و150 من موظفي ومراجعي وزارة التعليم العالي العراقية في أكبر عملية خطف جماعي يشهدها العراق منذ الحرب، وتم توقيف 5 ضباط مشتبهين، وفي موازاة ذلك قررت الحكومة العراقية الطلب من مجلس الأمن التمديد لبقاء القوات الأجنبية العاملة في العراق لمدة سنة أخرى.
وانتشر المئات من القوات الأميركية والجيش والشرطة العراقيين في ضواحي العاصمة العراقية بغداد بحثاً عن أكثر من مئة من موظفي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطفوا من داخل مبنى وزارة التعليم العالي وسط بغداد، من قبل جماعات مسلحة ترتدي زي شرطة مغاوير وزارة الداخلية.
وشوهد المئات من الجنود والشرطة تصاحبهم الآليات المدرعة وهم يجوبون مناطق متعددة في بغداد وخاصة المكان الذي يقع فيه المبنى الذي تعرض لهجوم المسلحين.
وأفاد مصدر في الداخلية بأن «الأجهزة المختصة قامت على الفور بتوقيف خمسة من ضباط الشرطة إثر عملية الاختطاف».
وأكد الناطق باسم الوزارة اللواء عبدالكريم خلف على عملية التوقيف بالقول «نعم، تم توقيف خمسة ضباط هم آمر اللواء وآمر الوحدات ومسؤول الشرطة في حي الكرادة واثنان آخران».
وأضاف «يجب ان يتحملوا المسؤولية»، في إشارة إلى ما أكده الشهود بأن أفراداً من الشرطة كانوا متواجدين أثناء عملية الخطف ولم يتدخلوا، في حين كشف مصدر أمني آخر عن أن «الخاطفين أخلوا سراح 13 من المخطوفين».
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد ذياب العجيلي في كلمة أمام مجلس النواب، حيث كان يعقد جلسة اعتيادية إن «جميع موظفي دائرة البعثات الثقافية في الوزارة إضافة إلى عدد من المراجعين والبالغ عددهم أكثر من مئة شخص خطفوا».
وأضاف ان «قوة ترتدي زي مغاوير الداخلية دهمت مبنى دائرة البعثات والعلاقات الثقافية في شارع النضال في حي الكرادة وسط بغداد وجرت مصادمات بين المسلحين وحرس المبنى وتمكن المسلحون من الدخول واقتادوا بين مئة إلى 150 شخصاً من الموظفين والمراجعين ولم يبق أي موظف في البناية بعد قطع جميع الطرق والشوارع».
وأوضح أن «عملية الخطف دامت بين عشرة إلى 15 دقيقة رغم أن البناية تتكون من أربعة طوابق». وقال إن «الخاطفين اتجهوا بعد العملية إلى مناطق باتجاه ملعب الشعب شرقي العاصمة».
وقال إن «جميع المخطوفين يمثلون جميع الطوائف من دون تمييز من معاون مدير عام إلى موظف الخدمة وهو يشكل ضغطاً لإفشال سياسة الدولة». وطالب «بإيقاف التدريس في الجامعات خاصة في بغداد في الوقت الحاضر إلى أن نرى ماذا يحدث ولا يوجد حل آخر لأن قتل أستاذ واحد يعني خسارة كبيرة»، مشدداً على أنه لا «يدعو إلى وقف التعليم في الجامعات». إلا أنه تساءل «بعد هذا الحادث كيف سيكون الدوام في دوائر الدولة الأخرى؟».
ميدانياً، ذكرت تقارير تلفزيونية عراقية أن «30 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 17 آخرون بجروح وتدمير أكثر من 20 منزلاً في قصف جوي أميركي استهدف منازل في أحد أحياء مدينة الرمادي».
من جهة أخرى، قالت مصادر في الشرطة العراقية إن «13 شخصاً من ضمنهم 6 من رجال الشرطة، قتلوا في حوادث متفرقة في العراق بينهم 11 في محافظة ديالى».
وبخصوص مواصلة عملية «المد العالي»، أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة 13 آخرين خلال العملية التي تقوم بها القوات الأميركية منذ يومين في منطقة الشعلة.
إلى ذلك، أعلن مصدر أمني عراقي عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 25 آخرين في انفجار سيارة ملغومة في سوق الشورجة وسط بغداد، وقال المصدر إن «سيارة انفجرت بالقرب من تقاطع الأمين في سوق الشورجة التجاري المزدحم بالمارة».
وانفجرت سيارة أخرى كانت تستهدف دورية للشرطة العراقية قرب محطة تعبئة الوقود في تكريت شمال العراق مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص من المواطنين الذين كانوا ينتظرون أمام محطة الوقود، كما هاجمت مجموعة مسلحة دورية عسكرية أميركية بقذائف «آر بي جي» بالقرب من سوق الكماليات وسط الفلوجة ما أسفر عن إعطاب آلية نوع «همر». وأعلنت حركة «الوفاق الوطني العراقي» بزعامة دكتور أياد علاوي عن مقتل أحد أعضائها برصاص مسلحين في أحد الأحياء غربي بغداد.
وفي إطار الجهود الأمنية لتصفية الخلايا المسلحة، ألقت الشرطة العراقية بالتعاون مع المستشارين من قوات التحالف القبض على ستة مسلحين بغارة في منطقة الحصوة يشتبه بكونهم مسؤولين عن القيام بهجمات بالعبوات الناسفة ضد المواطنين وقوات الأمن بالإضافة إلى قيامهم بنشاطات مثل أعمال القتل والسلب والخطف وسرقة السيارات».
وفي ظل هذه الأجواء، قررت الحكومة العراقية الطلب من مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية القوات المتعددة الجنسية العاملة في العراق لمدة سنة أخرى.
وقال وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري إن «طلب التمديد جاء بناءً على المناقشات والمباحثات بين القيادات السياسية والحكومة ومجلس النواب». وهذه المرة الرابعة التي تطلب فيها الحكومة العراقية تمديد ولاية القوات متعددة الجنسية بالعراق، ومن المفترض ان تنتهي هذه الولاية نهاية العام الحالي.
وقال زيباري في لقاء عقده مع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في العراق «هذا الطلب سيكون مقروناً هذه المرة بتنظيم العلاقة بين الحكومة والقوات المتعددة الجنسية من خلال تولي القوات العراقية المزيد من الصلاحيات».
