طالبت دولة الإمارات المجتمع الدولي بانتهاج استراتيجية دولية شاملة تلبي متطلبات برامج المساعدات الإنسانية والغوثية الطارئة للمجتمعات المتضررة بالعالم بفعل الصراعات أو الكوارث الطبيعة.
جاء ذلك في البيان الذي ألقاه السفير عبدالعزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حول البند المتعلق بتعزيز وتنسيق المساعدات الغوثية والانسانية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الكوارث.
وقال السفير الشامسي ان الدمار والخسائر البشرية التي الحقتها الكوارث الطبيعية والصراعات خلال السنوات الماضية بعدد من البلدان النامية والمتقدمة على السواء وما حققه التعاطف والتجاوب العالمي لغوث تلك البلدان اكد بما لايدعو للشك أهمية وفاعلية التكافل والتعاون الدولي لمواجهة تداعيات تلك الكوارث واحتواء آثارها المخربة وإعانة المتضررين في استئناف حياتهم الطبيعية في اسرع وقت، مؤكدا على الدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الأمم المتحدة في تعزيز وتنسيق هذه المساعدات الانسانية والغوثية الطارئة والطويلة المدى.
وأكد ان دولة الامارات التي تثمن جهود المنظمة وكافة العاملين في مجال المساعدات الانسانية تحث المجتمع الدولي على تنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية المعنية بالتنسيق لمواجهة الكوارث وذلك في اطار استراتيجية دولية شاملة لتغطي كافة مراحل الاستجابة بدءاً بالإنذار المبكر ومرورا بمرحلة الاغاثة ووصولا إلى مراحل اعادة البناء ثم التنمية.
وشدد السفير الشامسي على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لمساعدة الدول الفقيرة في بناء قدراتها الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية وتداعيات الحروب.
وأكد ان دولة الإمارات هي واحدة من أكثر البلدان المساهمة في مجالات المساعدات الغوثية والإنسانية الطارئة وطويلة الأمد في كافة مناطق العالم، مشيراً إلى أن الدولة درجت على تقديم الجزء الأكبر من تبرعاتها ومعوناتها ومساعداتها المالية والعينية إلى البلدان المتضررة مباشرة أي عن طريق الترتيبات الثنائية بينها وبين هذه الدولة.
وقال إن حكومة الإمارات أوفت بكافة التزاماتها المالية المخصصة لهيئات الأمم المتحدة المعنية كما خصصت مبلغ وقدره حوالي مليون و38 ألف دولار سنويا كمساعدات إنسانية وتبرعات مخصصة للأنشطة التنموية التي تشرف عليها الأمم المتحدة كبرنامج وكالة الأونروا والمفوضة العليا لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات التنموية الأخرى.
ونوه الشامسي إلى أن دولة الإمارات وحرصا منها على تعزيز تنسيق الجهود الدولية في هذا المجال عملت في مايو الماضي على الانضمام إلى مجموعة الشراكة في الأمم المتحدة للدول المانحة ومجموعة دعم المانحين وهي الهيئة المشرفة على إدارة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» والتي تتألف من أكثر الدول نشاطا في مجال التبرعات الإنسانية في العالم.
وقال لقد أنشأت الدولة مدينة دبي للإغاثة لتوفير التسهيلات والخدمات المتكاملة للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية وكذلك عملت على انتهاج سياسة ثابتة في مجال تقديم المساعدات الإنمائية السخية للدول المتأثرة بالكوارث من أجل دعم حكوماتها على معالجة الأضرار التي لحقت بها وبمجتمعاتها وإجراء الأبحاث اللازمة بإطلاق الإنذارات حولها.
وأضاف ان دولة الإمارات صدقت على بروتوكول كيوتو للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والحد من الانبعاثات واتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال الخاص بالمواد المستنزفة لطبقة الأوزون وباشرت بتنفيذ استراتيجية وطنية للحد منها.
وحول مساهمات دولة الإمارات العربية المتحدة أوضح ان هيئة الهلال الأحمر الإماراتية خصصت خلال الأعوام من 2004 إلى 2006 مبالغ قيمتها 775 مليون دولار لدعم وتعزيز الجهود الدولية لمساعدة ضحايا تسونامي والزلزال الذي ضرب باكستان وجنوب الهند وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة والزلزال الذي أصاب اندونيسيا في مايو 2006 فضلا عن إعادة اعمار البلدان المتضررة من الصراعات في كل من أفغانستان والعراق والبوسنة والهرسك ولبنان.
وقال لقد بلغت قيمة البرامج الإنسانية وعمليات الإغاثة التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية حتى سبتمبر 2006 في مئة بلد في كافة قارات العالم ما يقارب 275 مليون دولار، مشيرا إلى أن الدولة قررت في سبتمبر 2006 استئناف برنامج التضامن الإماراتي لإزالة الألغام من الجنوب اللبناني في حين واصلت مساعداتها للشعب الفلسطيني وحكومته.
وقال ان حجم المشاريع الإغاثية والخدمية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في فلسطين بلغ حوالي 122 مليون دولار بالإضافة إلى المساعدات العينية الأخرى.
وأعرب السفير الشامسي عن قلق دولة الإمارات إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة لتواصل الحصار الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلية على مدنه وقراه وعرقلتها لوصول المساعدات الإنسانية والاقتصادية للسكان.
وقال ان آلة الحرب الإسرائيلية لم تكتف بفرض طوق هذا الحصار وانما تعمدت ارتكاب المجازر والعقاب الجماعي بين أوساط الفلسطينيين واجتياح المدن والقرى ومصادرة الأراضي الزراعية ومصادر المياه وتدمير الممتلكات وتشييد جدار العزل التوسعي الأمر الذي تسبب بقتل وإعاقة آلاف الأشخاص ومضاعفة أعداد المشردين داخليا وكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة جعلت أكثر من ثلثي السكان يعيشون تحت مستوى الفقر ونصف الأطفال يعانون من أمراض سوء التغذية الأمر الذي أشار بأنه بات يهدد بانفجار كارثة إنسانية خطيرة.
ودعا الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياتها في حماية الشعب الفلسطيني وإلزام إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بالوقف الفوري لاعتداءاتها وجرائمها ورفع الحصار عنه والتوقف عن تشييد الجدار التوسعي غير القانوني وتفكيك ما شيد منه امتثالا لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الإنساني الدولي واستئناف مفاوضات السلام استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت.
وأكد السفير الشامسي في ختام بيانه على ضرورة استمرار وكالة الأونروا بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين في كافة مناطق عملياتها واستمرار الدعم المالي اللازم لبرامج نشاطاتها الاعتيادية والطارئة وحث الدول المانحة على استئناف تقديم مساعداتهم للشعب الفلسطيني وحكومته لرفع معاناته إلى ان يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وإنشاء دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
(وام)