تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، افتتح سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام فعاليات مؤتمر استراتيجيات اتحاد البريد العالمي 2006 الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للبريد «بريد الإمارات» في فندق جراند حياه. ويقام المؤتمر للمرة الأولى خارج سويسرا ويعقد كل 4 سنوات.

حضر المؤتمر أكثر من 700 شخصية تمثل نخبة من الخبراء وصناع القرار من أكثر من 130 دولة حول العالم، بينهم نحو 42 وزيراً، وعدد من رؤساء وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى ممثلين عن شركات القطاع الخاص، لمناقشة القضايا والأمور التي تؤثر على قطاع البريد اليوم، والعمل على صياغة استراتيجية جديدة سيتم تبيينها خلال أعمال مؤتمر اتحاد البريد العالمي الذي سيعقد في العاصمة الكينية، نيروبي في عام 2008. وأكد معالي سلطان سعيد المنصوري، وزير تطوير القطاع الحكومي، في كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر على اعتزاز دولة الإمارات باستضافة مثل هذا الحدث الهام الذي سيساهم في تعزيز مكانة الدولة على الخارطة العالمية كمقر لاستضافة وتنظيم أبرز الأحداث العالمية. وعبر عن أمله في أن يساهم المؤتمر الذي يجمع نخبة من أبرز خبراء البريد تحت مظلة واحدة في وضع الحلول المناسبة للمضي قدماً في تعزيز استراتيجيات وتوجهات المؤسسات البريدية حول العالم.

وأشاد المنصوري بالجهود التي يبذلها اتحاد البريد العالمي في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. منوهاً بالإنجازات التي حققها الاتحاد في دفع مسيرة تطور القطاع البريدي ومساعدة الدول الأعضاء على تأسيس أنظمة جديدة واعتماد تكنولوجيات متطورة في هذا المجال.

أسلوب مختلف

وأشار إلى أن العمل البريدي في دولة الإمارات يعتبر أسلوب عمل مختلفاً نوعاً ما بفضل ديناميكية بريد الإمارات وازدهار الاقتصاد الوطني، يواصل بريد الإمارات مسيرته بنجاحٍ متميز. وتشير الإيرادات التي حققها في الأعوام الأخيرة إلى أن أحجام الإرساليات البريدية نمت بشكل مطرد، وكذلك الحال مع الأرباح. والأهم من ذلك، تواصلت عملية التنويع، ما مكّن بريد الإمارات من الدخول إلى مجال خدمات غير بريدية جديدة ومنوعة.

بدوره قال عبدالله الدبوس، مدير عام مؤسسة الإمارات للبريد: إن انعقاد المؤتمر في الإمارات يمثل أهمية كبرى بالنسبة للمؤسسات البريدية في المنطقة، حيث سيكون الحدث بمثابة منصة حيوية للتواصل وتبادل الأفكار والخبرات حول آخر التطورات في عالم البريد، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من وتيرة الأداء ويرفع مستويات التميز.

وحول خطط التطوير في مؤسسة بريد الإمارات قال الدبوس: «نعتمد خطة متكاملة لتعزيز عمليات التطوير، وقد نجحنا في إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الرائدة. إننا نعمل من خلال الاعتماد على أرقى الوسائل التكنولوجية لنكون ضمن أبرز المؤسسات البريدية في العالم، ولعل استضافة هذا الحدث العالمي يعكس الطموحات التي نسعى لتحقيقها على أرض الواقع».

وقال إدوارد دايان مدير عام اتحاد البريد العالمي: «تكمن أهمية المؤتمر الإستراتيجي لاتحاد البريد العالمي في كونه يمهد لمؤتمر اتحاد البريد العالمي، كما يعتبر هذا الحدث منبراً يجمع تحت سقف واحد صناع القرار وممثلين عن الجهات المشتركة في هذا القطاع، بما في ذلك الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، وخاصة هيئات الأمم المتحدة، وذلك لمناقشة الأفكار والقضايا التي ستشكل استراتيجيات البريد العالمي في المرحلة المقبلة، في جو تسوده الشفافية والوضوح».

استراتيجية مستقبلية

من جهته قال موتاهي كاجوي وزير الإعلام والمواصلات في كينيا: إن المناقشات المطروحة في المؤتمر ستؤدي بلا شك إلى صياغة إستراتيجية بريدية جديدة استعدادا لمؤتمر نيروبي 2008 .. مشيراً إلى أن التركيز على إنشاء شبكة بريدية قوية يتماشى مع هدف اتحاد البريد العالمي الذي يعمل ضمن منظومة بريدية واحدة تعمل على تنسيق الإجراءات التشغيلية لإضافة قيمة للشبكة بشكل عام.

وأكد أنه يتوجب على مؤتمر دبي وضع استراتيجية لمستقبل البريد خلال السنوات المقبلة لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع البريد .. مشيراً إلى أن التكنولوجيا الحديثة لم تؤثر على البريد بل ستجعله أكثر ابتكاراً وتنافسية وإسهاماً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية .. مشددا على ضرورة ردم الهوة بين الدول الفقيرة والغنية باستخدام وسائل الاتصال الحديثة والتجارة الالكترونية.

كما أشار ألفا عمر كوناري رئيس المجموعة الأفريقية البريدية ورئيس جمهورية مالي السابق إلى ضعف التدفقات البريدية إلى أفريقيا التي تمثل 3,2 بالمئة من الخدمات البريدية العالمية.

وقال: إن القطاع البريدي في أفريقيا يحتاج إلى الإصلاح الشامل كونه يعمل في ظروف غاية في الصعوبة بعيداً عن التطورات الحاصلة حول العالم .. مشدداً على ضرورة تشجيع استخدام التطور التكنولوجي وتدريب وتأهيل العاملين في القطاع البريدي في أفريقيا ..مشيراً إلى أن نسبة الهجرة الأفريقية عالية حيث لابد من إيجاد وسيلة لتحويل أموال المهاجرين بتكلفة معقولة .

وتتضمن القضايا التي سيبحثها المؤتمر تأثيرات العولمة على القطاع البريدي والتحركات السكانية، ونمو معدلات استخدام التكنولوجيا الحديثة، ومنافسة القطاعات الأخرى، وتحديد احتياجات العملاء، ودور القطاع البريدي في مجتمع المعلومات وعملية إصلاح وتحويل القطاع البريدي.

وتضم قائمة المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر كلاَ من سيرجي أوردونكيدزي المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف، وألن بريدن، المدير العام للمنظمة الدولية للمقاييس، وبرونسون مكينلي، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة وموتاهي كاجوي، وزير الإعلام والمواصلات في كينيا، وألفا عمر كوناري، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.

يقام مؤتمر إستراتيجيات البريد العالمي في ظل التطورات المستمرة التي يشهدها قطاع الاتصالات، ليكون منصة مثالية تجمع صناع القرار والشركاء لتحليل الواقع واستكشاف طرق جديدة لتطوير بنية أساسية حيوية قادرة على تلبية كافة احتياجات المستهلكين.

باسكال لامي: إستراتيجية اتحاد البريد الجديدة تعزز ازدهار التجارة العالمية

قال باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية ان الإستراتيجية الجديدة للاتحاد الدولي للبريد تؤكد على أهمية تكامل الشبكات المادية والإلكترونية والمالية، التي من شأنها تعزيز ازدهار التجارة العالمية.

وأشار لامي في خطابه الرئيسي، إلى أكثر من 700 مشارك من أكثر من 130 دولة إلى أن إستراتيجية اتحاد البريد العالمي «ستوفر حلولاً للاستخدام الأمثل لشبكة البريد والتكنولوجيات الجديدة وخفض تكلفة المعاملات، الأمر الذي يعد في غاية الأهمية لزيادة المعدلات الإنتاجية في الدول النامية»ما أكد على أن الخدمات البريدية لا تزال من أهم وسائل الاتصال التي تدعم قطاع التجارة والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

بالإضافة إلى أن الخدمات البريدية تشكل دعماً هاماً لقطاع تجارة الخدمات، منوهاً إلى أهمية التعاون بين اتحاد البريد العالمي ومنظمة التجارة العالمية. وأشار إلى ان اتحاد البريد العالمي حصل على صفة مراقب في منظمة التجارة العالمية في هذه السنة.

المتحدث باسم المجموعة العربية في المؤتمر: البريد العربي يتجه نحو الخصخصة لمواكبة التطورات العالمية

في كلمته باسم المجموعة العربية في المؤتمر قال د. محمد بن صالح بنتن رئيس مؤسسة البريد السعودي إن الرؤية المستقبلية لواقع السوق البريدية في المنطقة العربية تسير بتوجهات مختلفة في إطار إعادة الهيكلة والإصلاح البريدي، وأولى هذه التوجهات تتمثل في تجربة خصخصة البريد مباشرة ويأتي هذا من خلال إعطاء رخصة محددة في الزمن لمستثمر خاص من قبل الحكومة، وان لم تنته هذه الفترة فان التجربة لا يمكن وصفها بالنجاح الكامل نظرا لعدم المرور بمرحلة انتقالية قبل الخصخصة.

وأشار الى أن التوجه الثاني هو الانتقال نحو المؤسسة العمومية ذات الصبغة التجارية والصناعية والمملوكة بالكامل للحكومة وهذا التوجه هو الأكثر تواجدا حيث تضمن الحكومة سيطرتها على القطاع للاستفادة الاجتماعية منه وتجعله يتطور ويلعب دوره الاقتصادي والاجتماعي.ومن ثم التحول إلى المؤسسة العمومية ذات الصبغة التجارية الصناعية بإحداث مؤسسات ملحقة مختصة كالبريد السريع أو البريد العادي ، الأمن، الشحن وغيرها، غير أنها مملوكة بالكامل للمؤسسة أو عن طريق شراكة مع القطاع الخاص.

وهذا التوجه والذي سبقه يمثلان المستقبل للبريد في المنطقة العربية. وأكد د.بنتن أن التحديات المستقبلية والتي تواجه البريد في المنطقة العربية تشمل كل الكيانات البريدية العالمية وأهمها مستقبل الاتحاد البريدي العالمي وبعضها إقليمي يشمل إقليما ولا يمتد خارجه وبعضها ذو نطاق محلي.

مشيرا إلى أن التحديات تختلف بمراحلها وديمومتها فبعضها له صفة مؤقتة ومرحلية وبعضها يتصف بالديمومة والاستمرار، ولعل أخطر تلك التحديات التي تعيشها الكيانات البريدية العربية هو تأثير العوامل السياسية والاقتصادية على الأوضاع المهنية البريدية.

أما التحدي الأهم وهو المادي والتقني، فالعالم ينقسم إلى دول غنية تمتلك المال والصناعة والتقنيات الحديثة ودول اقل مقدرة في امتلاك هذه الإمكانيات ودول أكثر فقرا تنعدم لديها كل هذه الإمكانيات فالكل مطلوب منه أن يقدم خدمات بمستوى متقارب، وانه من الطبيعي أن تزداد الفجوة الرقمية باختلاف الإمكانات، وبالتالي باختلاف الدول والبلدان العربية تقع في الوسط بين هذه الفئات الثلاث وان اختلف بعضها عن البعض اختلافا نسبيا.

ولكي تتحقق المعادلة الصعبة فان جهودها يجب أن تكون مضاعفة وعلى سبيل المثال فان أي دولة في المنطقة إذا ما أرادت أن تجاري الدول المتقدمة باستخدام الوسائل الحديثة في تأدية الخدمات فان عليها أن توفر أموالا طائلة لا طاقة لها بها.

ومهما قدم صندوق تحسين النوعية لهذه الدول فانه لا يغطي الجزء اليسير، ووفق ذلك فانه ليس بمقدور هذه الدول لا تأمين الأموال اللازمة ولا تغطية نفقاتها عن طريق سياسة التسعير المرتفع، نظرا للظروف الاجتماعية الداخلية لها وإذا ما أرادت هذه الدول الاستفادة من تمويل بعض البنوك والهيئات الدولية فستجد نفسها مجددا تحت وطأة شروط وسياسات أكثر صعوبة وهكذا.

عادل السنهوري - هند الشامسي