صارت تقارير الثانوية العامة تشكل مصدراً رئيساً للدخل ودجاجة تبيض ذهبا لأصحاب المكتبات بالفجيرة، نظرا للأرباح التي يجنونها نظير إعدادها للطلبة، بعد إقرار نظام الثانوية العامة الجديد.

حيث بدأت المكتبات تعدها لهم بمبالغ تتراوح بين 15 - 52 درهما مستغلين حاجتهم إليها كونها احد عناصر تقييمهم في النظام الجديد، وكشف عدد من الطلبة عن لجوئهم إلى المكتب للحصول عليها، لأنه لم يتوفر لديهم الدراية الكافية بأعدادها، فضلا عن الأعباء الإضافية الشديدة بنظام الثانوية الجديد نظرا للتقويم المستمر والمشاريع والواجبات لدرجة لا تسمح لهم بعناء البحث وكتابة التقرير.

فيما شدد المعلمون على أنها تشكل عبئاً إضافياً عليهم وانه لا فائدة منها لاعتماد معظم الطلبة على المكتبات التي تعدها بمبالغ بما يتعارض مع الأهداف التربوية التي وضعت لأجلها هذه التقارير والتي تتمثل بتهيئة الطلاب وإعدادهم الإعداد السليم للمرحلة الجامعية.

وأكد عدد من الطلبة على أنهم يضطرون اللجوء إلى المكتبات لإعداد تقارير لهم في ظل الأعباء الشديدة التي ألقيت عليهم في نظام الثانوية الجديد، وقال احد الطلبة انه قدم أكثر من تقرير لمعلمي المواد العلمية، دون ان يقرأ حرفا واحدا منها، فقد استعان بإحدى المكتبات التي قامت بإعداد التقرير في المادة التي أرادها مقابل 20 درهماً، مشيراً إلى انه لم يتعلم كيفية كتابة التقارير كما يجب، كما أن نظام الثانوية العامة الجديد يلزمه أعباء كثيرة لا تمكنه من البحث والقراءة التي تمكنه من إعداد وكتابة التقرير.

وقال طالب آخر إن نظام الثانوية الجديد قد زاد من الأعباء على المتعلم، إلى درجة لا تجعله قادرا على البحث والقراءة لإعداد التقارير التي يفترض على كل طالب أن يسلم واحد منها في كل مادة دراسية، لأنه يجب أن يبقى على استعداد تام للمواد الدراسية بسبب نظام التقويم المستمر الذي لا يقل عن 4 تقويمات بالفصل الدراسي الواحد لكل مادة دراسية، فضلا عن إعداد مشروع، وغيرها من الأعباء التي لم تترك فرصة لطالب الثانوية للبحث والقراءة لإعداد تقرير، لافتا إلى أن إعداد تقرير ليس بالأمر الهين لذا يضطر إلى اللجوء إلى المكتبات التي توفر التقارير بأسعار رمزية.

وقال حسين إبراهيم معلم فيزياء ان معظم طلبة الثانوية العامة أصبحوا يستعينون بالمكتبات لإعداد التقارير، مشيرا إلى أن هذا يتعارض مع أهداف التربية من وضع التقارير ضمن عناصر تقييم طلبة الثانوية إلى جانب السلوك والتقويم المستمر والمشروع وغيرها من العناصر.

وأضاف إبراهيم انه لاحظ وجود تشابه يكاد يكون طبق الأصل بين تقارير الطلبة، ما يدل على انه تم إعدادها من مكان واحد، لافتا إلى أن بعض الطلبة لا يتسنى لهم حتى قراءة التقرير الذي أعدته المكتبة، ذاكرا عدة أدلة على ذلك منها أن احد الطلبة قدم له تقريرا يفترض انه لمادة الفيزياء لكنه فوجئ عندما لاحظ أن كل صفحة من التقرير المكون من 6 صفحات كانت لمادة مختلفة.

وذكر معلم آخر انه استلم تقريرا من احد الطلبة مكونا من 6 صفحات لكن الورقة الأولى كانت الورقة التعريفية للطالب مطبوعا عليها اسم الطالب واسم المادة الدراسية والمدرسة أما باقي الصفحات خالية من أي كلمة على الإطلاق.

مؤكدا أن كتابة التقرير ليست هينة على الإطلاق حتى إن بعض المعلمين قد لا يستطيعون إعداده، لأنه يتطلب جهدا مضنيا وقراءة عميقة للبحث المراد به كتابة التقرير، لافتا إلى أن تكليف الطلبة بكتابة التقارير أصبحت عبئا إضافياً على المعلم، لان عليه أن يطلع عليها رغم الواجبات والأعباء الكثيرة التي فرضت عليه بنظام الثانوية الجديد مؤكدا انه على يقين بان هذه التقارير لم تخدم إلا المكتبات التي أصبحت توفر هذه الخدمة بأجر.

وأكد سامر محمد معلم فيزياء على أنه لاحظ كثيرا من الطلبة يقدمون تقارير طبق الأصل في مباحث مختلفة، ومن خلال تقصيه عن حقيقة هذه البحوث اكتشف أن العديد من المكتبات المعروفة بالفجيرة أصبحت توفر هذه الخدمة بمقابل رمزي، حيث من الممكن أن يحصل على أي تقرير في إحدى المواد الدراسية مقابل 15 درهما.

تقمصنا شخصية ولي أمر واستطلعنا آراء عدد من أصحاب المكتبات حول تهمة إعداد تقارير الثانوية بمقابل مادي، وأشاروا إلى أنهم لا يوفرون هذه الخدمة في حين اعترف آخرون بأنهم يعدون تقارير حسب الطلب لطلبة الثانوية العامة وفي كافة المواد الدراسية دون استثناء، وبأسعار رمزية تتراوح بين 15 ـ 25 درهما، بحيث لا تثقل كاهل الطالب أو ولي الأمر، لكنها بذات الوقت تريحه من عناء البحث والتقصي وكتابة البحث التي تتطلب جهدا.

وقال احد العاملين بإحدى المكتبات المعروفة بإمارة الفجيرة انه يوفر تقارير لكافة المواد، وبأسعار تتراوح بين 15 - 02 درهم، حسب عدد أوراق التقرير والمادة، حيث تزيد أجور تقارير المواد العلمية عن المواد الأدبية، مشيرا إلى ان كتابة أي تقرير لا تستغرق أكثر من ربع ساعة، وان هناك تقارير جاهزة في مواضيع مختلفة، وهي لا تحتاج إلا إلى أمر الطباعة.

وأوضح انه يعد كافة التقارير من خلال الانترنت، حيث يكفي أن يخبره الطالب أو ولي الأمر بعنوان التقرير، ليبحث عنه في الانترنت، ويقوم بإعادة تصميمه ليظهر بشكل جيد، مؤكدا على أن ازدهار هذه التجارة بدأ بشكل واسع بعد إقرار نظام الثانوية الجديد، وانه على استعداد تام لتوفير أي تقرير حسب الطلب.

الفجيرة ـ فراس العويسي