دعت دولة الإمارات الدول العربية الخليجية إلى تعميق التعاون والتكامل والتنسيق والتحلي بروح اليقظة والحذر لمواجهة الأخطار الكامنة فيها في ظل الظروف الدولية والإقليمية العصيبة التي يعيشها العالم المليء بالنزاعات والصراعات وخاصة منطقتنا العربية التي تعيش ظروفا كثيرة الاضطراب والتعقيد.
جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لأعمال الدورة الثالثة والعشرين لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تستضيفها أبوظبي حاليا وتستمر لمدة يومين بفندق قصر الإمارات بأبوظبي بمشاركة وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول المجلس وتقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم
الحفاظ على المصالح:وقال معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل رئيس الدورة الحالية للمجلس والذي ألقى الكلمة إن قادة دول الخليج استطاعوا بحكمتهم وبعد نظرهم الحفاظ على مصالح بلادهم وخدمة شعوبهم إلا إن واقع الحال يفرض علينا المزيد من التكاتف والتآزر والتكامل في كافة المجالات.
وأكد أهمية إيجاد فرص العمل للشباب ومحاربة البطالة في دول المجلس مشيرا إلى أن هذا الأمر يستحق ان يحظى بأسبقية ومتابعة من جميع الدول واتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف الانمائي الكبير.وأضاف إن المجلس يعتبر احد الأمثلة البارزة على صدق التعاون والحرص الذي تبديه المنطقة لخدمة أبنائها وتحسين أحوالهم ماديا واجتماعيا وثقافيا وتأهيلهم إلى أعلى المستويات التي يشهدها العالم المعاصر للاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية بكفاءة واقتدار.وأشار الكعبي إلى أن جدول اعمال الدورة يزخر بمجموعة هامة من الموضوعات والمسائل التي تتطلب منا كل عناية واهتمام وتقتضي اتخاذ القرارات العملية التي تكفل لها التنفيذ والالتزام.
وأوضح أن الدورة تتميز بأنها انتقالية لاجتماعات قطاعي العمل والشؤون الاجتماعية حيث ستعقد اجتماعات كل قطاع بصورة مستقلة عن القطاع الآخر مشيدا بروح التعاون والتكامل التي شهدها المجلس بين القطاعين خلال مسيرته السابقة وبالجهود التي بذلها الجميع لخدمة أهداف المجلس النبيلة في المجالين الاجتماعي والعمالي معربا عن تطلعه أن يكون الوضع الجديد مجالا أرحب للنهوض بأنشطة القطاعين بما يصب في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المجلس.
ناقوس الخطر
وقال الدكتور مجيد بن علوي محسن العلوي وزير العمل بمملكة البحرين رئيس الدورة السابقة للمجلس انه على الرغم من الخطوات التنموية المتسارعة في دول المجلس وهي بارزة في كافة المجالات إلا أن البحرين ترى أن من واجبها أن تدق من جديد ناقوس الخطر من الآثار السلبية للعمالة الوافدة في ظل ارتفاع معدلاتها في أسواق العمل بدول المجلس واستمرار تدفقها على دولنا دون ضوابط ومعايير دقيقة.
وأضاف انه علاوة على اثر هذه العمالة في إحداث خلل في التركيبة السكانية وعلى الهوية القومية للبلد فإنها ستؤدي في النهاية إلى تحول المواطنين إلى اقلية وفقدانهم حق تقرير مصيرهم بأنفسهم اضافة إلى النزيف المالي الناجم عن التحويلات المالية الضخمة إلى الخارج والضغط على الخدمات وعلى مرافق البنية التحتية ويتم ذلك على حساب الأموال العامة وعلى حساب إشباع حاجات المواطنين ومن ثم على نتائج هذه الحركة التنموية الشاملة.
وأوضح العلوي أن الاعتماد الكثيف على العمالة الوافدة تعتبر احد اكبر التحديات التي تواجه المجلس في الوقت الحاضر والتي تستوجب تكاتف أيدي الجميع للتصدي لها قبل أن تخرج عن السيطرة والأمل يحدونا ان تستمر دول المجلس على طريق التنسيق والتعاون وصولا إلى اقامة سوق العمل الخليجية الموحدة التي نصبو إليها جميعا.
تغيير نمط العمل
وقال عثمان بن عبد الله التويجري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية انه أصبح لزاما علينا تغيير نمط عملنا وهياكلنا لملاحقة التطورات والتحولات الكبيرة والسريعة الحادثة في دول المجلس من جراء العولمة والانفتاح والترابط والتداخل بين دولنا ودول العالم قاطبة إضافة إلى التعامل معها بروح من الثقة وعدم التفاعل معها تحت مبررات خصوصية المنطقة.
ودعا إلى تعزيز دور مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية للارتقاء بمسيرة العمل العربي الخليجي المشترك في المجالات العمالية والاجتماعية مشيرا إلى ان التغيرات الهيكلية التي حدثت في اغلب الدول الأعضاء وبالذات فصل وزارات العمل والقوى العاملة عن وزارات الشؤون والتنمية الاجتماعية تأتي ضمن هذه الرؤية.
ومن جانبه أكد الدكتور عبد الله الهاشم الأمين العام المساعد لدول مجلس التعاون أهمية توطين الوظائف والاهتمام بسهولة التنقل فيما بين دول المجلس، حيث أكدت ورقة دولة الكويت المقدمة إلى القمة التشاورية الثامنة مايو 2006 بالرياض بشأن مسيرة مجلس التعاون على موضوعين هامين وهما دراسة التنسيق في برامج العمل المشتركة لمواجهة ظاهرة تفشي البطالة، وحفظ وتعزيز حقوق العمالة المواطنة.
ومن أهم آليات التنفيذ التي تم التوصل إليها التركيز على الاستفادة من تجارب الدول الأعضاء حول برامج الإحلال وزيادة فرص التوظيف للعمالة المواطنة بالإضافة إلى الاهتمام بمراكز التدريب والتأهيل. وعقد وزراء العمل اجتماعا منفصلا بعد اعتماد آلية الفصل بين وزراء العمل والشؤون الاجتماعية وتم خلال الاجتماع بحث ومناقشة التوصيات التي رفعتها لجنة الوكلاء التي اختتمت أعمالها أول من أمس وذلك لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
وزير العمل:خلل التركيبة السكانية والتوطين الهاجس الأساسي لدول «التعاون»
أكد معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل ان خلل التركيبة السكانية وعلاج مشكلة التوطين هما الهاجس الأساسي لدول مجلس التعاون ولأي وزير عمل يتولى هذا المنصب مشيراً إلى ان دول المجلس شكلت لجانا متخصصة لاقتراح ووضع الحلول الممكنة التي تكفل إيجاد حلول لهاتين المشكلتين مستبعدا قيام الدولة بصرف بدل بطالة للعاطلين عن العمل والتي يمكن توجيهها لتدريبهم وتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل.
وقال في مؤتمر صحافي عقده على هامش اجتماعات الدورة الثالثة والعشرين لوزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول التعاون ان الإمارات حققت تطورا هائلا في التعامل مع العمالة الأجنبية لديها من خلال الحصول على اعتراف منظمة الهجرة الدولية بأنها عماله مؤقتة وليست مهاجرة تأتي متعاقدة للعمل بالدولة بموجب عقود عمل لفترات محددة.
وذكر ان الجهات المختصة بالتعاون مع وزارة العمل بدأت بالفعل في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الخاصة بتنظيم سوق العمل .
وأضاف ان الإمارات في طريقها لإيجاد صيغة قانونية لتحديد فترة بقاء العمالة غير الماهرة بها لمدة 3 سنوات تجدد لفترة مماثلة على ان تغادرها وتعود بعد مرور مدة عامين حتى لا يترتب على بقائها فترة طويلة متصلة المطالبة بحقوق أخرى مشيرا إلى أن هذا التوجه جاء انطلاقا من الظروف الخاصة لدولة الإمارات ويمكن لدول المنطقة ان تتبنى مثل هذا التوجه.
وأشار إلى انه لا يمكن الاستغناء عن العمالة الغير ماهرة بين ليلة وضحاها وسيظل هناك اعتماد عليها ولكن يمكن تقليل ذلك من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى مجالات العمل المختلفة وسيتم لاحقا إيجاد تصنيف دقيق للعمالة الماهرة وغير الماهرة . وأوضح ان الدولة تطبق سياسة توطين الوظائف في القطاع الخاص ولكن تسير فيه من خلال خلق بيئة عمل مناسبة وتدريب الأيدي العاملة المواطنة قبل إلحاقها بالوظائف ليحقق التوطين الهدف المرجو.
واستبعد الكعبي تقديم مساعدات مالية للعاطلين عن العمل على غرار ما تقوم به بعض دول المجلس انطلاقا من فلسفة الدولة في هذا المجال وهى توجيه مثل تلك الأموال إلى تدريب وتأهيل الشباب العاطلين عن العمل وإدماجهم في سوق العمل بدلا من تقديم مساعدات لهم وبقائهم في البيوت بلا عمل.
وأشار إلى ان مشكلة تدني الرواتب تقف حائلا دون الإسراع بتوطين الوظائف بالقطاع الخاص على الرغم من ان هناك مؤسسات مثل البنوك وشركات التأمين رواتب العاملين فيها مرتفعة ولكن هناك دراسة حاليا لتعديل قانون الخدمة المدنية للتقريب بين الرواتب وتوحيد الإجازات.
وحول التنظيمات العمالية أشار إلى ان لكل دولة خصوصيتها في وجود مثل هذه التنظيمات وهناك دول لديها تنظيمات أو نقابات عمالية واذا كانت هناك ضرورة لذلك فان الأمر سيكون موضع بحث ونقاش من المسؤولين بالدولة.
وأشار إلى انه لا يوجد نظام لمعاشات التقاعد في القطاع الخاص للعمالة الأجنبية ولكن قانون العمل ينظم ذلك حيث حدد علاقة العمل المتعلقة بمكافأة ومستحقات نهاية الخدمة عن سنوات العمل يحصل عليها العامل في نهاية فترة عمله بالمنشأة المتعاقد معها.
أبوظبي ـ «البيان»
مريم الرومي: العمل الاجتماعي عامل مؤثر في التنمية المستدامة
ترأست معالي مريم محمد خلفان الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعيّة، جلسة العمل الثانية التي عقدت بعد ظهر أمس الثلاثاء، ضمن أعمال الدورة الثالثة والعشرين لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعيّة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، والتي اقتصرت على وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعيّة في دول المجلس، وخُصّصت لمناقشة القضايا الاجتماعيّة المُدرجة على جدول الأعمال.
وأكّدت في تصريحات صحفية عقب الاجتماع أنّ العمل العربي الخليجي المشترك بات من أهم مرتكزات سياسة تلك الدول في شتى المجالات ومنها المجال الاجتماعي، مشيرةً إلى أنّ هذه الدورة اكتسبت أهميّة خاصة لأنها ناقشت قرار المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أيّد في دورته المائة المقترح الذي تقدمت به الإمارات.
والذي طالبت خلاله بعقد اجتماعات لوزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية منفصلة عن اجتماعات وزراء العمل والقوى العاملة، نظراً لاختلاف المهام والاختصاصات، الأمر الذي يدلّ على أن العمل الاجتماعي يأخذ دوره الطبيعي في المجتمع بوصفه عاملاً مؤثراً في التنمية المستدامة.
وفي إيجاد البيئة التي يمكن أن يتحقق فيها الأمن الاجتماعي الذي يقوم على العدالة بتوفير الخدمات والرعاية للفئات الضعيفة والمهمّشة في المجتمع، وذلك من خلال اقتراح وتنفيذ المشاريع الاجتماعيّة التي تعود بالنفع عليهم، وتمكّنهم من أداء أدوارهم تجاه المجتمع الذي ينتمون إليه.
وأضافت إنّ الاجتماع ناقش مجموعة من القضايا التي تهمّ قطاعات واسعة من مجتمعاتنا، والتي من بينها مسوّدة دراسة عن الفقر وآثاره الاجتماعية وبرامج وآليّات مكافحته في دول مجلس التعاون.
وتقرير بشأن نتائج الاجتماعات الفنيّة لممثلي دول المجلس بشأن الاتفاقيّة الدوليّة لحقوق المعاقين في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك، ودراسة أخرى حول الشراكة الاجتماعية ومسؤولية الجمعيات الأهلية في التنمية بدول مجلس التعاون، والعديد من التقارير ذات الصلة بالموضوعات التي تهم المجتمع، موضّحةً أنّ ممّا يُثلج الصدر ويبعث على الاطمئنان أن تلك الدراسات وُضعت من قبل الإخوة في المكتب التنفيذي الذين نثق بكفاءاتهم وقدراتهم.
كما أنها كانت موضع حوار مُعمقّ بين الأخوة في لجنة وكلاء وزارات الشؤون والتنمية الاجتماعية ، الذين توصلوا بدورهم إلى نتائج مهمة وعرضوا اقتراحات وإضافات أكسبت تلك الموضوعات غنى وعمقاً.
واوضحت أنّ نجاح أعمال هذه الدورة التي تُعدّ استثنائيّة كونها ضمّت وللمرّة الأولى وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعيّة في اجتماع مستقلّ يؤسّس بلا شك لعملنا ورؤيتنا الاجتماعيّة في المستقبل، وإن القرارات الإيجابيّة والتوصيات المهمّة التي ستخرج بها اجتماعات هذه الدورة ستنعكس إيجاباً على الدورات التي ستُعقد في الأعوام المقبلة.
مؤكدةً معاليها أنّ هذا النجاج ليس صعباً ما دمنا نملك الإرادة، وما دمنا نعرف أن التأثيرات الإيجابيّة لما تقوم به وزارات الشؤون والتنمية الاجتماعية من أنشطة وفعاليّات سينعكس إيجاباً على قطاعات واسعة من مجتمعاتنا التي هي بحاجة إلى دعم المجتمع وجهود هذه الوزارات.
أبوظبي ـ «البيان»

