في خطوة وسعت سلطاته داخل «فتح» انتخب المجلس الثوري للحركة في ختام أعماله في رام الله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» رئيساً للجنة المركزية للحركة وقائداً عاماً لها، وهو المنصب الذي احتله الرئيس الراحل ياسر عرفات، في وقت يحاول القادة الفلسطينيون وضع اللمسات الأخيرة على حكومة الوحدة الوطنية، إذ أكدت مصادر في مكتب الرئاسة الفلسطينية أنه سيتم تكليف الدكتور محمد شبير بتشكيلها في غضون بضعة أيام.

وقال أعضاء في المجلس إن الهدف من هذا الانتخاب هو إعادة قرار الحركة إلى الوطن بعد ان خرج منها إلى الشتات عقب انتخاب فاروق القدومي أميناً للسر بعد رحيل الرئيس عرفات. ويؤدي انتخاب أبومازن قائداً عاماً لحركة «فتح» إلى تركيز قرار الحركة في يده. وكان خلاف بينه وبين القدومي أدى مؤخراً إلى فشل عقد جلسة للجنة المركزية للحركة في العاصمة الأردنية عمان.

وتصدر هذا القرار القرارات التي اتخذها المجلس الثوري للحركة في دورته التي استمرت ثلاثة أيام. وقال مسؤول رفيع في اللجنة المركزية للحركة إن القرار يحسم إشكالاً برز في الآونة الأخيرة حول هوية شاغل المنصب الأول في الحركة خاصة بعد تفجر الخلافات بين القدومي وأبومازن.

كما صادق المجلس على قرار يكلف أبومازن، بالتشاور مع اللجنة المركزية، بتشكيل قيادة ميدانية للعمل التنظيمي في ساحة الوطن، وهو مطلب طرح خلال الشهور الماضية من أوساط عريضة في الحركة. ويرى مراقبون أنه سيسمح بضخ دماء شابة وجديدة إلى الهيكل القيادي للحركة.

كما صودق مجدداً على قرار بإعادة توزيع المهام بين أعضاء اللجنة المركزية خلال أسابيع، واستمرار الاستعدادات لعقد المؤتمر العام السادس في النصف الأول من العام المقبل.

كما تقرر تشكيل لجنة استراتيجية سياسية تقدم خلال شهر تصوراتها حول خيارات الحركة في المرحلة المقبلة. وتقرر استحداث مفوضيات جديدة في اللجنة المركزية تعنى بقضايا القدس واللاجئين والأمن.

من جهة أخرى، أكدت مصادر في مكتب أبومازن انه سيكلف الدكتور محمد شبير بتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة إسماعيل هنية المتوقعة في غضون بضعة أيام.

وقالت هذه المصادر ان مفاوضين من «فتح» و«حماس» اتفقوا على اختيار الدكتور سلام فياض وزيراً للمالية، والدكتور زياد أبو عمرو وزيراً للخارجية، ويحظى فياض وهو وزير المالية السابق في عهد الرئيس عرفات بثقة الدول المانحة.

من جهته، أعلن هنية عن أن اتفاق تشكيل الحكومة «لن يقدم مجزأ حتى لا يغرق الشعب في التفاصيل» بل سيقدم فور انجازه والانتهاء منه جملة واحدة.

وكشف هنية في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء اجتماعه مع رئيس الوزراء السابق أحمد قريع، وممثلي لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية أن حركة «حماس» لم ترشح أسماء لرئاسة الوزراء وتقدمها لرئيس السلطة محمود عباس، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك مبدأً متفقاً عليه بأن موضوع رئاسة الوزراء موضوع مفتوح للبحث والنقاش، وستحدد شخصية رئاسة الوزراء التي تخدم الوجهة الفلسطينية المتعلقة بإنجاح المشروع بكامله.

وأشار هنية إلى أن«ملف رئاسة الوزراء ليس مغلقاً بل مفتوح، وهناك أرضية للتفاهم حول المعالم والملامح لشخصية رئيس الوزراء، وأن الموضوع لم يعد محل خلاف مع الرئيس عباس».

وفي سياق متصل، اعتبر هنية أنه من المبكر الحديث حول الحقائب الوزارية، مبيناً أن هناك قواعد تثبتت من خلال الحوارات، لجهة نتائج الانتخابات. وقال «حرصنا على أن نوفر كل عوامل النجاح في جولات الحوار، والحوار تنقل في دوائر متعددة أولها كان بين الرئيس محمود عباس ورئاسة الوزراء، ومن خلالها تم الاتفاق على الإطار والأسس العامة لتشكيل الحكومة وتحدثنا بعمق حول الأهداف، وأولها كسر الحصار وتعزيز الوحدة والشراكة السياسية».

من جهته، طمأن أحمد قريع الشعب الفلسطيني بأن الأيام المقبلة ستشهد اتفاق تشكيل الحكومة. في تلك الأثناء توجه الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي أمس إلى العاصمة السورية دمشق، للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ، ونسبت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» إلى البرغوثي، الذي يرأس ائتلاف فلسطين المستقلة، قوله «إن الأيام القليلة المقبلة، تحمل أخباراً سارة لشعبنا، وأنها المرة الأولى منذ عقود، التي يتم فيها تشكيل إطار وطني موحد لقيادة شعبنا في مرحلة هي الأصعب والأكثر دقة في ظل تزاحم المخططات العدوانية الإسرائيلية».

وأضاف أن لقاءه بمشعل، يأتي استكمالاً لجهود اللحظة الأخيرة على تشكيل الحكومة، والبحث في نتائج اجتماع اللجنة المشتركة التي عقدت في غزة بين حركتي «فتح» و«حماس» وأوضح البرغوثي، أن اللقاء سيبحث أيضاً آليات إحياء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وانضواء كل القوى فيها لبناء قيادة وطنية موحدة للشعب الفلسطيني.

ومن جهة ثانية ينتظر ان يجتمع أبومازن، الذي وصل إلى الأردن أمس مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اليوم(الثلاثاء) قبل ان يتوجه إلى القاهرة، وصرح السفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري ان أبومازن سيقدم لكبار المسؤولين شرحاً عن آخر الجهود المبذولة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وثم يتجه إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك.

رام الله ـ محمد إبراهيم