وسط أجواء أزمة تعصف بلبنان، وافقت حكومة فؤاد السنيورة في غياب سبعة وزراء استقال آخرهم أمس، على المسودة النهائية لمشروع النظام الأساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، وهو ما قوبل بتشكيك زعيم التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون في شرعية الحكومة واتهامها بالتلاعب بالدستور، كما اعتبر الرئيس اللبناني اميل لحود قرار حكومة السنيورة لاقيمة له دستورياً أو قانونياً، بينما تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري في طهران عن مساع مصرية وإيرانية وسعودية لحل الأزمة اللبنانية كما نفى اتهام الأكثرية بأن استقالة وزراء المعارضة جاء في إطار عرقلة قيام المحكمة الدولية.

وقال السنيورة للصحافيين إثر جلسة استثنائية لحكومته، وصفها بأنها تاريخية «وافقنا بإجماع الحاضرين على المسودة النهائية رفضا وتصديا لمحاولة اغتيال لبنان وخنق طموحه في حياة كريمة». وأضاف «اليوم وفت الحكومة بوعدها وحققت ما ورد في بيانها الوزاري (الذي نالت ثقة البرلمان على أساسه) عن الالتزام بكشف من اغتال الحريري ورفاقه». واعتبر السنيورة القرار خطوة على طريق كشف الحقيقة وقال: «بهذا القرار نقول للمجرمين إننا أصحاب حق لن نتنازل عنه مهما كانت الصعوبات والعثرات». وتابع «من دون العدالة لن يهدأ لنا بال ولا يمكن أن نحمي نظامنا الديمقراطي وحرية العمل السياسي الآن وفي المستقبل».

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية أن تشكيل المحكمة يجب أن يكون «عامل توحيد بين اللبنانيين». وفي ما يتعلق بغياب سبعة وزراء بسبب استقالاتهم عن الجلسة قال السنيورة «نعتقد جازمين بأن الذين لم يتمكنوا من الحضور ومشاركتنا قرارنا كانوا حقيقة معنا في القلب والموقف والقرار». وقال «سبق لهم أن أكدوا مرارا التزامهم التوصل إلى الحقيقة من خلال إنشاء المحكمة».

وأكد رئيس الوزراء اللبناني استمرار حكومته في منهجها وممارستها «المرتكزة على نص الدستور وعلى احترام الآخر وعلى التشاور في المواقف والعمل من ضمن المؤسسات». وقال «نتطلع إلى الأمام متمسكين بكل الوزراء لمناقشة الاقتراحات والأفكار التي تصون لبنان».

وكانت الحكومة اللبنانية عقدت اجتماعا استثنائيا لهذا الغرض شارك فيه 17 من أعضاء الحكومة من أصل 24 بعد استقالة ستة وزراء السبت الماضي: خمسة يمثلون حركة أمل وحزب الله الشيعيين ، وسادس مقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود هو وزير البيئة يعقوب الصراف، فضلا عن الوزير محمد السبع المستقيل منذ أزمة تظاهرات الاحتجاج على الرسوم المسيئة للرسول الأكرم.

وعقدت الحكومة اجتماعها رغم إعلان رئيس الجمهورية عن أنها أصبحت «فاقدة الشرعية الدستورية بسبب غياب أي تمثيل لطائفة بكاملها (الشيعية)».

وأعلن وزير الإعلام غازي العريضي اثر الجلسة، عن أن السنيورة ابلغ الحاضرين «بأنه رفض الاستقالات بكتب خطية طالبا من الوزراء الاستمرار في ممارسة مسؤولياتهم لما فيه مصلحة البلد». وقال «وافق مجلس الوزراء على الصيغة كما تلقاها وعلى متابعة إجراءات السير بها وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك».

وأشار العريضي إلى أن وزير التربية الحالي خالد قباني وزير العدل سابقا أوضح للحاضرين «دستورية الجلسة لأننا في دولة واحدة لا في دولة فيدرالية».

وحضر الجلسة إلى جانب وزير العدل الحالي شارل رزق، القاضيان رالف رياشي وشكري صادر، اللذان فاوضا الأمم المتحدة على المسودة بناء على تكليف سابق من مجلس الوزراء.

وفي أول رد فعل على موقف الحكومة، اعتبر عون في مؤتمر صحافي أن حكومة الأكثرية البرلمانية تتلاعب بالدستور والاستقرار، وتهدد السلم الوطني والوحدة اللبنانية. من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري زعيم حركة أمل صحة و دستورية الجلسة رغم استقالة وزرائه.

ووفق حديث نشرته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، قال بري من طهران حيث يشارك في مؤتمر إسلامي «نعم يمكن لمجلس الوزراء أن يطرح المواضيع طالما أن أكثر من الثلثين لا يزال في الحكومة.. من الناحية الدستورية يمكن القيام بذلك».

في المقابل رفض بري، كما العديد من نواب حزب الله ووزرائه، اتهام الأكثرية للمعارضة بأن استقالة وزرائها جاء في إطار عرقلة قيام المحكمة الدولية مؤكدا ان السبب هو عدم الحصول على «الثلث الضامن» في حكومة وحدة وطنية. وقال «القول إن المشكلة في المحكمة الدولية حجة لا تستقيم لا من قريب ولا من بعيد».

وأشاد بري أمس بمساعي السعودية ومصر وإيران والأمم المتحدة لإيجاد حل للأزمة السياسية المتفاقمة في لبنان، رافضاً الكلام عن نية انقلابية لدى بعض القوى في البلاد، ومعتبراً أن حصر المشكلة في موضوع المحكمة الدولية غير صحيح. وبعدما التقى في طهران الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، ثم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، أكد برى «حرص إيران على لبنان».

وعن السيناريوهات والخطوات التي ستقوم بها حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، قال«نحن سنكون في المعارضة بكل بساطة، سنعارض عندما تجب المعارضة، وسنؤيد عندما يجب التأييد، هذا نهج معارض بناء، هذا الذي سنفعله».

وقال بري : «لعبت المملكة العربية السعودية دورا مفيدا جدا ورائدا جدا في جمع الفرقاء في محاولة للمساعدة على هذا الحل، وأجرت اتصالات مكثفة، وكان دورها أكثر من ايجابي، ولكن مع الأسف لم نتوصل إلى نتيجة، كما أن المملكة العربية السعودية أيدت المشاورات، وأيدتها أيضا مصر والأمم المتحدة والعالم كله، والجمهورية الإسلامية الإيرانية في إيران، أيدها كل محبي لبنان وتمنوا التوافق، ولكن الله يهدي من يشاء».

بيروت ـ «البيان» والوكالات