في تحول دراماتيكي ضمن تداعيات زلزال انتخابات الكونغرس الأميركي، بدأت تلوح في الأفق بوادر تغير في سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه كل من سوريا وإيران، وذلك في إطار محاولات واشنطن ولندن الخروج من «ورطة العراق».
فبعد زيارة وفد كنسي أميركي رفيع إلى دمشق، ولقائه الرئيس بشار الأسد وكبار المسؤولين السوريين، ذكرت مصادر إعلامية أن الكونغرس الأميركي وجه دعوة لمفتي سوريا الدكتور أحمد بدر الدين حسون، لزيارة واشنطن في فبراير المقبل وحضور مأدبة غداء يقيمها الرئيس جورج بوش.
وتزامن ذلك مع مطالبة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بتطوير وتغيير الاستراتيجية في العراق عبر حل مشكلات المنطقة خصوصاً في فلسطين.
من جهته، أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، عن أن بلاده جاهزة للحوار مع الولايات المتحدة وفق ما يحقق أمن واستقرار المنطقة. وقال في تصريحات صحافية «إننا نسعى إلى سلام عادل وشامل وفق مرجعيات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام».
ورداً على سؤال عما إذا كانت سوريا مستعدة لصفقة مع الولايات المتحدة تتعهد بمقتضاها بالمساعدة على استقرار الأوضاع في العراق، مقابل تسوية للصراع مع إسرائيل تكفل انسحابها من هضبة الجولان المحتلة، قال المعلم «نحن لا نعقد صفقات.. نحن نسعى إلى سلام عادل وشامل وفق مرجعيات الأمم المتحدة، كما ندعم العملية السياسية في العراق والحكومة العراقية ونقف ضد إراقة أي قطرة من الدم العراقي».
وشدد المعلم، خلال لقائه مع وفد كنسي أميركي يقوده رجل الدين البروتستانتي البارز القس ريك وارن، على أهمية الحوار بين البلدين ودور المؤسسات الدينية في تحقيق السلام.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن المعلم التقى وارن واستعرض معه العلاقات الثنائية وأهمية الحوار بين البلدين ودور المؤسسات الدينية في العالم في تحقيق السلام وبشكل خاص في الشرق الأوسط».
ونقلت «سانا» عن وارن قوله إن «سوريا تريد السلام وأن المسلمين والمسيحيين يعيشون فيها بشكل مشترك وبسلام منذ أكثر من ألف عام».
وقال السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى، ان بلاده تشعر أن الموقف السياسي لبريطانيا وأميركا حيال بلاده بدأ في التغير، بعد إدراك البلدين أن مساعيهما الرامية إلى إضعاف دمشق وعزلها غير بناءة وأن الوضع في العراق ينتقل من سيء إلى أسوأ، ووصف التوجهات الجديدة نحو بلاده بأنها إيجابية.
وأبلغ السفير مصطفى المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن هذا التغير طرأ بعد الدعوات المطالبة بإشراك سوريا وإيران في العملية السياسية في العراق والسلام في الشرق الأوسط. وأضاف «بإمكاننا مساعدة بريطانيا والولايات المتحدة في الكثير من القضايا لكن الثمن نريده أن يكون تسوية شاملة عادلة ونزيهة ومشرفة في الشرق الأوسط».
وعلى الجهة المقابلة، دعا وزير الدفاع البريطاني ديس براون، إيران وسوريا إلى تحمل مسؤولياتهما في الشرق الأوسط والتحاور مع الحكومة العراقية الحالية.
وقال براون لدى وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين « قلنا على الدوام ان على إيران وسوريا تحمل مسؤولياتهما. ومسألة العراق يجب ان ينظر إليها من وجهة نظر إقليمية».
وهذه التصريحات تعطي مؤشراً جديداً على ان سياسة لندن وواشنطن يمكن ان تتغير إلى حد كبير حيال إيران وسوريا لإفساح المجال أمام الأميركيين والعراقيين للخروج من المستنقع العراقي.
على صعيد متصل، دعا الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام أمس، الى تغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط «180 درجة» وذلك تعليقاً على معلومات أشارت إلى تغيير محتمل فيها . وقال انه في حال حصل تغيير 180 درجة فسيكون أمراً جيداً. وأضاف «آمل ان يكون الأمر صحيحاً وان الولايات المتحدة ستغير سياستها للحفاظ على استقرار المنطقة وانهم سيتخلون عن سياستهم الحربية ويتوقفوا عن دعم المجموعات الإرهابية ويتيحون إشاعة الهدوء».
وأكد أنه سيكون جيداً إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، وستتم تسوية المشكلات.
ومن جانبه، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني «إذا كانوا في الولايات المتحدة يريدون حقاً إجراء محادثات مع إيران عليهم ان يقترحوا ذلك رسمياً وحينها تنظر إيران في الأمر».
وكانت صحيفة «الاوبزرفر» البريطانية ذكرت ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، طلب أخيراً من الرئيس الأميركي إشراك سوريا وإيران في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق.
عواصم ـ وكالات ــ دمشق ـ تيسير أحمد