عبر وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون عن قلقهم ومخاوفهم من إمكانيات حدوث أضرار وكوارث بشرية وبيئية للمفاعلات النووية الإيرانية تطال أثارها دول المجلس بحكم القرب الجغرافي ووجود المنشآت الحيوية الأمر الذي يتطلب معالجة هذا الملف بالوسائل الدبلوماسية والتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد الوزراء في ختام اجتماعهم الخامس والعشرين أمس في أبوظبي على أهمية استكمال حلقة تنقل المواطنين بين الدول الأعضاء مع العمل على الإسراع في إصدار البطاقة الذكية في الدول الأعضاء التي لم تصدرها بعد والتي ستسهم في تسهيل حركة تنقل المواطنين.

كما أعرب الوزراء عن أسفهم الشديد لاستمرار تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وتزايد سقوط الضحايا من الشعب العراقي نتيجة الأعمال الإرهابية والصراع الطائفي وأكدوا على ضرورة إعادة الأمن والاستقرار للعراق من خلال تعاون الشعب العراقي من مختلف أطيافه وطوائفه ونبذ الخلافات والتدخلات الخارجية في شؤونه وتغليب وحدة العراق ومصالحه الوطنية على كل اعتبار، مؤكدين في الوقت ذاته وقوف دول المجلس إلى جانب العراق في المحافظة على وحدته الداخلية وأمنه واستقراره وسيادته.

وأعرب وزراء الداخلية عن استنكارهم الشديد لما تمارسه إسرائيل من مجازر وحشية في حق الشعب الفلسطيني من قتل واختطاف وتذليل وتدمير وترويع وحصار اقتصادي خانق، كما دعوا المجتمع الدولي إلى ممارسة مسؤولياته في وقف الغطرسة الإسرائيلية، داعين كافة القوى الفلسطينية إلى وحدة الصف والكلمة والمواقف وتغليب المصالح الوطنية على كل اعتبار وذلك لمواجهة متطلبات المرحلة القادمة لتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد الوزراء على المواقف الثابتة لدول المجلس في مكافحة الإرهاب الذي يعتبر آفة خطيرة ومدمرة، مؤكدين على مواقفهم التي تنبذ الإرهاب بمختلف أشكاله وصوره وأي كان مصدره، منوهين بأن الإرهاب أصبح جريمة عالمية خطيرة وان أمر مكافحته والتعامل معه يتطلب تنسيقا وتعاونا إقليميا ودوليا ينطلق من رؤاه وتحليلاته لهذا الخطر من المكونات الأساسية له حتى لا يرتبط بدين أو شعب أو أمة.

التحديات الأمنية

من جهة أخرى أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ان التحديات الأمنية ضاغطة بشكل لم يسبق له مثيل منذ سنوات عدة وان التسابق بين ضبط الأمن والعابثين به عملية تحد حقيقي يعيش كل واحد منا هاجسها باستمرار.

وقال سموه في الكلمة الافتتاحية خلال الاجتماع ان التنمية التي تعيشها دولنا والحمد لله باتت تشكل عبئا إضافيا على الموكلين بحفظ الأمن على اعتبار ان التنمية تخلق أهدافا عدة تتطلب الحماية من عبث العابثين والعنف.

وأضاف سموه : ان ما يجمعنا اليوم هو استكمال لما قمنا به في السابق وان مكافحة العنف والإرهاب ليست من مسؤولية دولة بمفردها وان أي عمل في هذا الاتجاه لن يكتب له النجاح ما لم يكن ضمن خطة اقليمية متكاملة ومتعددة الجوانب.

وأكد سمو الشيخ سيف ان هذا الاجتماع يشكل ترجمة عملية لكل ما ناقشناه في السابق ليخرج بخطوات تنفيذية محددة مثل إيجاد آلية لتبادل المعلومات الأمنية ورصد حركة المشبوهين والتأكد من احترام القانون في دولنا كافة.

من جانبه أكد معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان دول المجلس تواجه حاليا تحديات وتداعيات اقليمية وبيئية فما يشهده العراق من أوضاع متردية نتيجة الانفلات الأمني والتدخلات في شؤونه الداخلية حيث أصبح ساحة للصراعات وتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة الأمر الذي يتطلب تفعيل القرارات وتكثيف التنسيق والتعاون لمواجهة تلك التداعيات والإفرازات بمختلف الوسائل وعلى كل المستويات.

وقال: ان العالم بأسره يواجه اليوم خطرا داهما مقلقا مدمرا للحياة البشرية وان الإرهاب الذي أصبح واقعا فرض نفسه على العالم ولم تعد آثاره وتداعياته محدودة أو محصورة في مجتمع أو بلد أو اقليم معين فقد عبر الحدود وحطم القيود شأنه في ذلك شأن الظواهر المماثلة التي سبقته واتخذت أشكالاً من الايديولوجيا المتطرفة.

وأضاف العطية: ان الإرهاب نتاج فكري وديني متطرف وحروب الأفكار والأديان لا تقل خطرا وخطورة عن الحروب التاريخية التي مزقت وفرقت بين الشعوب والأمم وجعلت الأهداف الاستعمارية القديمة تعود بوجه جديد وفكر نمطي لتلميع هذا الوجه دون غيره فما الهجمة الشرسة على الأمة العربية والإسلامية إلا دليل قاطع على استهداف الأمة العربية والإسلامية واستفزازها والتطاول عليها في عقيدتها ودينها ورسولها الكريم ومحاولة إلصاق الإرهاب بها غير آبهة بأن تلك الوسائل والمواقف والتصريحات.

وان مثل هذه المواقف تسهم في تنامي الإرهاب وإذكائه ودون حساب للحضارة الإسلامية وآثارها في خدمة البشرية جمعاء ومتجاهلة في الوقت نفسه ترحيب الأمة العربية والإسلامية ودعواتها إلى حوار الأديان والحضارات وليس تصادمها وإذكاء روح العداء بين الشعوب.

وأشار أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى العديد من القضايا التي لا تقل خطورة عن قضايا الإرهاب وتكاد تكون مرتبطة به من حيث التمويل والآثار كجريمة انتشار وتهريب المخدرات وترويجها وجريمة تهريب الأسلحة والمتفجرات وجرائم غسل الأموال والجرائم الالكترونية وغيرها من الجرائم الأخرى المنظمة الأمر الذي يتطلب مواجهة هذه الظواهر ومكافحتها من خلال التنسيق والتعاون اقليميا ودوليا.

ودعا الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود وزير الداخلية السعودي إلى ضرورة تكاتف الجهد الأمني والتنسيق بين الأجهزة الأمنية بين دول التعاون.

مشيراً إلى انه لا بد ان تمتد جسوره إلى تحقيق تواصل مستمر وتنسيق مثمر بين هذه الأجهزة وكافة المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية والفكرية وذلك من منطلق ان المحافظة على هذا الأمن مسؤولية مشتركة وان كان لأجهزة الأمن الدور الأساسي في هذه المسؤولية إلا ان لغيرها من مؤسسات المجتمع وهيئاته أدوارها المهمة في نجاح رسالة الأمن ومساندتها.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي