أصبح التقويم المستمر أرق طلبة الثانوية العامة وأولياء أمورهم ومعلميهم الدائم في الفترة الحالية خاصة في ظل مخاوف عدد كبير منهم من وقوع أخطاء وتجاوزات في عملية احتساب درجات الطلبة في اختبارات التقويم ما يؤثر على نتائجهم بل قد يدفع بمستقبلهم نحو مسار آخر لا يرغبوه.
وهو ما دفع معلمات وأمهات في إحدى المدارس الحكومية في دبي للاستغاثة في رسائل لـ «البيان» من الظلم الذي قد يتعرض له أبناؤهن جراء حدوث تجاوزات في عملية التقويم المستمر لاسيما في المدارس الخاصة.
الرغبة في استثناء طلبة الصف الثاني عشر للعام الحالي من درجات التقويم المستمر واحتساب مجموعهم وفقاً لنتائجهم في الامتحانات النهائية للفصلين الدراسيين الأول والثاني تحولت إلى مطلب جماعي يبرره عدم وضوح الرؤية حتى كتابة هذه السطور لعدد كبير من المعلمين بآليات تنفيذ ذلك التقويم نتيجة الإعلان المتأخر عن نظام الثانوية الجديد ما قد يؤثر على نتائج الطلبة وينتفي معهم مبدأ تكافؤ الفرص بينهم.
احمد إبراهيم «طالب بالصف الثاني عشر» قال إن الوقت أصبح ضيقاً للغاية ولا يسمح بإجراء تقويمات للطلبة خاصة وان ذلك يشتت ذهنهم ويقلل تركيزهم في امتحانات نهاية الفصل الدراسي التي يجب أن يبدأ الاستعداد لها مبكراً ،مطالباً الوزارة باستثنائهم من اختبارات التقويم المستمر واحتساب مجموعهم في ضوء نتيجتهم في الامتحانات النهائية للفصلين الأول والثاني وتطبيقها بشكل فعلي منذ العام المقبل كي يتسنى الاستعداد لها بالصورة الملائمة.
واتفق معه في الرأي زميله عثمان سالم الذي قال إن اختبارات التقويم لا تساعد الطلبة على التحصيل المستمر لمادته العلمية وهي بذلك تناقض الهدف الأساسي الذي استحدثت من أجله ويرجع سبب ذلك لعدم إلمام إدارات المدارس والمعلمين بأساليب التقويمات المختلفة مما يخلق خللاً بالتطبيق في أوقات حرجة بالدراسة الثانوية.
وأضاف انه في هذه الحالة يحتاج الطالب إلى التفرغ لمراجعة منهجه الذي سقطت منه أجزاء عديدة نتيجة عدم شمولها بامتحانات التقويم، وفي حالة الإصرار على إقراره للعام الحالي فإن الطالب سيفقد درجات في اختبارات التقويم ويكون مردوده ضعيفا في الامتحانات الفصلية وهو ما سينعكس سلباً على مجموعه النهائي.
وقال عادل وهيب معلم جيولوجيا بمدرسة الصفا الثانوية في دبي إن إلغاء امتحانات التقويم للعام الحالي يعد الحل الأمثل بالنسبة لطلبة الثانوية والمعلمين على حد سواء، فالمعلم أصبح مشتتا لا يعرف أين يأتي بوقت كي ينهي المنهج المقرر عليه ويقوم بالاختبارات التقويمية المختلفة للطلبة.
وأضاف: لم يتبق في نصابي من مادة الجيولوجيا سوى أربع حصص فقط ولم أنته من المنهج وُيطلب مني إجراء اختبارين تحريريين ومثلهما شفويين بالإضافة إلى بحث ومشروع لكل طالب فكيف لي بالوقت اللازم للقيام بكافة هذه الأمور؟
مشيراً إلى أن المطلوب ليس إلغاء اختبارات التقويم ولكن استثناء الطلبة منها خلال العام الحالي فقط لضيق الوقت وعدم القدرة على تنفيذها على الوجه الأكمل وهو ما يضعف القدرة على تحقيق الهدف الذي استحدثت من أجله.
واتفق معه في الرأي خالد إبراهيم معلم لغة عربية معتبراً أن معلمي اللغة العربية كانوا سيواجهون أزمة كبيرة لولا قرار التربية الذي صدر أمس الأول بإلغاء دروس من المنهاج للتخفيف على الطلبة والمعلمين الذين لم يجد غالبيتهم إلا القيام بشرح جزء كبير من المنهج خلال الحصة الواحدة كي يتمكنوا من إنهاء المنهج خلال الفترة القليلة المتبقية ما كان ينعكس سلباً على جودة الشرح وقدرة الطالب الاستيعابية.
واعتبر أن استثناء الطلبة من امتحانات التقويم للعام الحالي يعتبر قرارا جريئا وإيجابيا في الوقت ذاته فهو لا يعني فشل النظام الجديد للثانوية العامة وإنما سيأخذ في عين الاعتبار ظروف الطلبة والمعلمين الذي يعانون من ضغوط كبيرة خلال الفترة الحالية.
وأفاد إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي في عجمان ان إلغاء امتحانات التقويم للطلبة خلال العام الحالي وإن كان بشكل استثنائي يعد مبرراً لفشل النظام الجديد للثانوية العامة وعودة للقديم وهذا الأمر غير صحيح فالنظام الجديد له إيجابيات عديدة على مستوى الطلبة العلمي وكذلك السلوكي كما أكسبهم مهارات عديدة كانوا يفتقدونها في النظام القديم كما ساعد على تعزيز العلاقة بين الطلبة والمعلم وإدارة المدرسة.
وشدد على أن اختبارات التقويم تعتبر هي الركيزة الأساسية لهذا المشروع الجديد خاصة وأنها ساعدت الطلبة على التعلم المستمر وهو ما كانوا يفتقدونه خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى الاعتراضات الكبيرة التي تصدر تجاه هذا النظام سببها الأساسي تطبيقه «دفعة واحدة» دون التدرج المطلوب في طرحه على الطلبة.
وهو ما ألقى بأعباء إضافية على إدارات المدارس والمعلمين وبالتبعية الطلبة فالمعلم يعاني من قلة نصابه من الحصص وعدم القدرة على إنهاء منهجه خلال الفترة المحددة له لذا فإن تكليفه بهذه الأعباء الإضافية كان يتطلب البحث عن وسيلة لزيادة نصابه ،أما المدارس فبعضها لم يستوعب بعد الاستقلالية التي منحتها له التربية والصلاحيات الكبيرة التي قدمتها لها وفوجئت بهذا الكم من الأعباء التي فرضها عليه هذا النظام الجديد.
وقال محمد السعدي منسق الامتحانات بمنطقة عجمان التعليمية إن إلغاء اختبارات التقويم المستمر لطلبة الثانوية العامة واحتساب مجموع درجات الطلبة من خلال نتيجته في الفصلين الدراسيين يعد درباً من الخيال ، مشيراً إلى أن الفهم الخاطئ لإدارات المدارس والمعلمين لماهية «التقويم» المستمر وليس «التقييم» هو السبب الأساسي لهذه الاعتراضات.
وأوضح أن التقويم يفترض تواجده في المدارس بجميع المراحل التعليمية وتشدد المناطق التعليمية على المدارس بضرورة القيام به منذ بدء العام الدراسي، لذا فإن إقراره بصورة أكثر تفصيلاً في الثانوية العامة لم يشكل مفاجأة للمدارس التي يفترض أنها تقوم بهذه الاختبارات من تلقاء نفسها.
اتهام ظالم
قال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة إن اتهام المدارس الخاصة بإعطاء الطلبة درجات في اختبارات التقويم لا يستحقونها لا أساس له من الصحة والدليل على ذلك أن المدارس الخاصة كانت من أشد المعارضين لتطبيق نظام جديد للثانوية العامة والذي كان من نتيجته صدور مثل هذه الافتراءات التي لا تستند إلى أية براهين.
وقال انه عقب إقرار هذا النظام الجديد أرسل اقتراحا إلى وزارة التربية والتعليم بضرورة إجراء الامتحانات النهائية للفصلين الأول والثاني تحت مظلة الوزارة وليس داخل المدارس منعا لحدوث أية تجاوزات و بتقليص نسبة أعمال السنة للطلبة من 50% إلى 20% ،كما طالب بإرسال مفتشين من وزارة التربية والتعليم على المدارس لمراجعة نتائج الطلبة في اختبارات التقويم ولم تلق هذه المقترحات تجاوباً من الوزارة.
وأوضح أن المدارس الخاصة لا يمكن لها أن تضحي بالمكانة والسمعة التي وصلت لها في الدولة لترتكب مثل هذه الأفعال المشينة التي لن تزيد من إقبال الطلبة عليها بل ستكون بيئة طاردة لهم.
دبي ـ أحمد جمال