باتت تداعيات الأزمة السياسية في لبنان مفتوحة على أفق مجهول، ، مع إعلان رئيس الجمهورية اميل لحود عن أن الحكومة التي يترأسها فؤاد السنيورة باتت فاقدة الشرعية دستوريا غداة انهيار المشاورات بين القوى السياسية واستقالة الوزراء الشيعة، وتزامن ذلك مع استعداد حزب الله ل«تحريك الشارع».. فيما دخلت القاهرة أمس بقوة على خط محاولات التهدئة، محذرة من خطوة النزول إلى الشارع.

وعشية الجلسة المقررة لمجلس الوزراء اليوم (الاثنين) لإقرار مسودة المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، أبلغ لحود، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بأن الحكومة التي يترأسها الأخير، «وفي ضوء استقالة جميع الوزراء من فئة معينة، باتت فاقدة للشرعية الدستورية ومناهضة لمبادئ الدستور وأحكامه بحيث يكون كل اجتماع لمجلس الوزراء في ظلها باطلاً بطلاناً مطلقاً وغير دستوري، وما بُني على باطل فهو باطل».

واستند لحود في موقفه على نصوص في الدستور اللبناني، ولاسيما فقرة فيه تنص على أنه «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك». وأبلغ لحود رأيه هذا إلى السنيورة عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في كتاب رسمي من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية.

إلى ذلك، قال نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس، إن حزب الله وحلفاءه سيلجأون إلى تظاهرات سلمية في الشارع في إطار تحرك شامل لتحقيق مطالبهم بتمثيل اكبر في الحكومة.

وقال في إشارة إلى استقالة الوزراء «هذه خطوة أولى. توجد خطوات أخرى سنناقشها مع حلفائنا بالتفصيل وسنعلن عنها تباعا لأن برنامجا للتحرك سيكون موجودا لإنقاذ البلد من هذه العقلية». وأضاف في مقابلة مع وكالة «رويترز»، «ومع هذا نحن نعتبر أن ما نقوم به هو عمل سلمي حضاري يعبر عن مسؤوليتنا بالكامل كما يرغب الطرف الآخر في أن يعبر عن مسؤوليته من خلال الحكم بأكثريته النيابية».

وأشار إلى أن المشاورات فشلت لأن زعماء الأكثرية النيابية (المناهضة لسوريا) رفضوا السماح للآخرين بالمشاركة الفاعلة في إدارة البلاد. وقال «إن الفريق الحاكم لا يريد أن يشارك الآخرين في النهوض في البلد الذي يتراجع يوما بعد يوم فأصبح وجودنا داخل الحكومة نحن وحركة أمل عبارة عن تغطية لحكومة عاجزة لم تعد قادرة على القيام بمسؤولياتها ، وهم مصرون على أن يبقوا على هذه الشاكلة إذن فليقوموا بتجربتهم وحدهم وليتحملوا مسؤوليتهم ».

واتهم قاسم قوى الأكثرية الحاكمة بالتهويل بموضوع الشارع «لأنهم يعلمون أن النزول إلى الشارع هذه المرة ليس مجرد تظاهرة في يوم واحد إنما هو موقف له آثاره السياسية من دون أن يكون له انعكاساته الأمنية».

في هذه الأثناء، حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من أخطار النزول إلى الشارع والاحتكام إليه. ووزعت السفارة المصرية في بيروت بياناً لأبوالغيط، جاء فيه «في إطار المتابعة المستمرة وعن كثب لتطورات الوضع في لبنان، طالب وزير الخارجية المصري جميع القوى السياسية اللبنانية بالاستمرار في التحاور لحين التوصل إلى حلول لخلافاتهما حول شكل الحكومة اللبنانية ومختلف الموضوعات قيد النقاش، والعمل بكل السبل على تفادي انتقال الخلاف إلى الشارع بما يحمله ذلك من مخاطر على الوضع الأمني والاستقرار في لبنان والمنطقة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات