قرر الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية والمنعقد في القاهرة أمس كسراً فورياً للحصار المفروض على الفلسطينيين، كما طالب المجتمع الدولي برفع الحصار الذي فرضه على الحكومة الفلسطينية. فيما اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية الفيتو الأميركي على مشروع قرار لمجلس الأمن يدين مجزرة بيت حانون استخفافاً بالعالم العربي.
ودعا الوزراء إلى عقد مؤتمر سلام تحضره الأطراف العربية وإسرائيل والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي للتوصل إلى حل عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات، وبموازاة ذلك طالب الوزراء بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت. فيما أعلن وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية د. محمود الزهار ان كلفة إعادة إعمار بيت حانون تقدر بحوالي 50 مليون دولار.
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن «الوزاري العربي قرر رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني
فوراً، وهذا يعني عدم التزام البنوك العربية بأي قيود مفروضة بموجب القرار الدولي بعدم تحويل أموال للحكومة الفلسطينية».
وأكد المجلس التزام الدول العربية بمواصلة توفير الدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية وفقاً لقرارات المجلس السابقة ذات الصلة وآخرها قمة الخرطوم الأخيرة، مقرراً إبقاء المجلس في حالة انعقاد لمتابعة التطورات والمستجدات حول هذا الموضوع.
وطالب المجلس «المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واستئناف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية»، مطالباً إسرائيل «بالإفراج الفوري عن المستحقات الضريبية للسلطة الفلسطينية ووقف فوري لعملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين».
كما أبقى المجلس في ختام اجتماعاته على تشكيل الوفد الوزاري العربي من الرئاسة الحالية لمجلس الجامعة العربية وهي مملكة البحرين والعضو العربي في مجلس الأمن الدولي الممثل بدولة قطر والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف الدولية الفاعلة خاصة أعضاء اللجنة الرباعية الدولية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومواصلة المساعي لإحياء عملية السلام وتحميل جميع طرف مسؤولياته.
وأعرب عن استيائه البالغ من استخدام الولايات المتحدة الأميركية للفيتو ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن، وأدان المجلس «العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية والجرائم الإسرائيلية وآخرها بيت حانون والتي تستهدف المدنيين العزل خاصة الأطفال والنساء واعتبارها جرائم حرب طبقاً للقانون الدولي الإنساني».
وعبر المجلس عن «استيائه البالغ من تعطيل دور مجلس الأمن الدولي في التعامل مع مجريات النزاع العربي الإسرائيلي»، وقرر وزراء الخارجية العرب على ضوء إعاقة مجلس الأمن الدولي عن القيام بمسؤولياته طرح الموضوع أمام جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار «الاتحاد من أجل السلام» والمطالبة بإجراء تحقيق دولي بشأن مجزرة بيت حانون وإرسال قوات دولية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني والدعوة لعقد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لبحث الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وطالب «الأطراف الفلسطينية بالإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، كما طالبوا بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين فوراً خاصة النساء والشيوخ والأطفال وأعضاء الحكومة والمسؤولين الفلسطينيين مع إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت».
ودعا الوزراء «الدول والمنظمات العربية وشركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني العربية إلى إطلاق حملة فورية لإعادة بناء ما دمره العدوان الإسرائيلي الأخير على بيت حانون وغيرها من المدن الفلسطينية».
وعقد الاجتماع الوزاري الطارئ بناءً على طلب من لبنان التي غاب وزير خارجيتها فوزي صلوخ عن حضوره، وناقش بنداً واحداً بعنوان «تطورات أوضاع القضية الفلسطينية وسبل التعامل معها في ظل تصاعد وتواصل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والذي كان آخر مظاهره مجزرة بيت حانون».
وترأس الاجتماع وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وشارك فيه 10 من وزراء الخارجية والشؤون الخارجية، وهم الإمارات والأردن والبحرين وتونس والسعودية والسودان وسوريا والعراق ومصر والمغرب وموريتانيا في حين مثل الجزائر وزير العدل فيما جاء تمثيل خمس دول بوفود أقل، حيث مثل اليمن وكيل وزارة الخارجية وحضر مندوبو الصومال وجيبوتي وجزر القمر والكويت ليمثلوا دولهم، وكان من أبرز الغائبين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
وعقد الوزراء اجتماعاً مغلقاً بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للتشاور بشأن الخطوات والإجراءات العملية التي يمكن للدول العربية اتخاذها وبشكل عملي للتعامل مع الرفض الإسرائيلي المتواصل لمقترحات التسوية السياسية أو التهدئة على الساحة الفلسطينية، رغم التزام الفلسطينيين بالتهدئة لمدة عامين وكذلك كيفية التعامل العربي مع الموقف الأميركي المنحاز على طول الخط لصالح إسرائيل خاصة في ظل الإدارة الأميركية الحالية.
وكشف الأمين العام للجامعة عمرو موسى عن أن «المشكلة الأساسية التي طرحت أمام اجتماع الوزراء عقبة (الفيتو) الأميركي، حيث تركزت المناقشات حول كيفية التعامل العربي مع هذا الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل على حساب المصالح العربية»، واعتبر موسى مجدداً أن «الفيتو» رسالة تؤكد على ان «عملية السلام منتهية تماماً».
وقال للصحافيين إن «هذا الفيتو يزيد الغضب وغير مفهوم، هو استخفاف بالعالم العربي وهذه مسألة غير مقبولة والأمر برمته سيناقش في اجتماعات الوزراء العرب».وأوضح ان «فكرة استدعاء سفراء الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل طرحت ونوقشت خلال اجتماعين للمندوبين الدائمين للدول العربية لدى الجامعة».
من جهتها، دعت السعودية إلى إرسال قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطيني، وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي نزار بن عبيد مدني على «أن السعودية تؤمن بأن الحاجة باتت ملحة لعقد مؤتمر دولي تحضره جميع الأطراف لوضع حد للمجازر البشعة ضد الشعب الفلسطيني لحمايته والمحافظة على حقوقه المشروعة».
من جهة أخرى، ألقى نيابة عن وزير الخارجية اللبناني المستقيل فوزي صلوخ ممثل وفد لبنان السفير بسام نعماني رئيس إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، كلمة أكد من خلالها ضرورة الاستفادة من تجارب العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين والتي يكاد يكون هناك إجماع دولي حول عبثيتها وعدم تقديمها لأية حلول لكي ندفع قدماً نحو هجمة سياسية ودبلوماسية معاكسة تركز على خيار السلام العادل والدائم».
بدوره، أعلن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار والذي يشارك لأول مرة في اجتماع عربي بهذا المستوى بطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، عن أن «كلفة إعادة إعمار بلدة بيت حانون، بعد المجازر الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفتها قد تصل إلى 50 مليون دولار».
وأعلنت الكويت على الفور تقديم مبلغ 30 مليون دولار كمساعدة عاجلة للفلسطينيين، وذلك حسبما أفاد الأمين العام عمرو موسى في المؤتمر الصحافي الختامي للمؤتمر الوزاري، وأوضح أن «المساعدات العربية سواء المالية أو العينية ستصل مباشرة إلى الجانب الفلسطيني دون الالتزام بأية قيود وضعت من جانب الأطراف الأخرى».
القاهرة ـ سباعي إبراهيم