أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حرص الإمارات على تقديم كل أشكال الدعم إلى الشعب العراقي ومساعدته على النهوض والتلاحم بين أطيافه. كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن حل مشكلات العراق لا يمكن أن يتحقق إلا بوحدة شعبه بجميع فئاته، مؤكداً دعم الإمارات للعراق الجديد الموحد الديمقراطي.

وكان سموهما قد استقبلا أمس طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وحضر لقاءه بصاحب السمو الشيخ خليفة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما حضر لقاءه بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.

وجاءت زيارة الهاشمي إلى البلاد في وقت طالب فيه الحزب الديمقراطي الأميركي إدارة الرئيس بوش ببدء انسحاب عسكري من العراق في غضون أربعة إلى ستة أشهر، واقتراح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إحداث تغيير وزاري شامل.

وقال الديمقراطي كارل ليفين الذي سيصبح في يناير رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، لشبكة «اي بي سي» الأميركية ، «نحن بحاجة لبدء مرحلة انسحاب القوات من العراق في خلال أربعة إلى ستة أشهر»، مشيراً إلى أن «الوجود العسكري الأميركي في العراق ليس بلا نهاية».

واعتبر أن «الحل في العراق لا يمكن إلا أن يكون حلاً سياسياً، وعلينا أن نمارس الضغط على قادته لكي يجدوا ذلك الحل».

من جهته، عبر السناتور الديمقراطي جو بيدن الذي سيصبح مجدداً رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ، عن موافقته على هذه المهلة.

وقال لشبكة «اي بي سي» الأميركية أيضاً إن «الكونغرس الجديد سيمارس الضغط على القادة العراقيين لكي يوزعوا عائدات النفط بشكل متساو ويقيموا نوعاً من الفيدرالية ويتفاوضوا مع الميليشيات ويعملوا في سبيل عقد مؤتمر دولي».

في المقابل، أكد السناتور الجمهوري جون ماكين مجدداً على «معارضته لأي انسحاب مبكر للقوات»، وقال «اعتقد أن انسحاباً أو تحديد موعد للانسحاب سيؤدي إلى فوضى في المنطقة»، وأضاف «هناك الكثير من الأمور التي يمكننا القيام بها لإنقاذ الوضع لكنها تتطلب كلها وجود مزيد من القوات».

وأشار إلى أن «انسحاب القوات الأميركية سيشعل العنف الطائفي»، منوهاً إلى أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى إخلاء الساحة إلى «إيران وسوريا»، وأضاف «نحن في مرحلة حساسة، سنربح فيها أو نخسر في الأشهر المقبلة».

وفي بغداد قال بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية، ان المالكي طرح دعوته إلى إجراء تغيير وزاري شامل في جلسة مغلقة لمجلس النواب تضمنت «شرحاً عن تطورات العملية السياسية والتحديات الأمنية والجهود التي تبذلها الحكومة لبسط الأمن والاستقرار». وقال ان المالكي دعا «إلى تعديل وزاري شامل ضمن ضوابط وقياسات تتناسب والمرحلة الحالية في البلاد». لكنه لم يحدد أي تاريخ لإجراء هذا التعديل الوزاري.

وأكد البيان أن المالكي «حمل مجلس النواب والشركاء في العملية السياسية مسؤولية بناء الدولة ومواجهة التحديات الأمنية»، ودعا «السياسيين بمختلف انتماءاتهم إلى الإسهام في التهدئة ودفع عملية المصالحة الوطنية إلى الأمام».

وانتقد المالكي، حسب تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، الذين «هددوا بحمل السلاح والانسحاب من الحكومة»، مشيراً إلى أن هذه الأمور «ليست بمستوى المسؤولية (...) عليهم أن يدركوا أن المسؤولية الوطنية تقتضي علينا أن نحتفظ بالكثير من قناعتنا لصالح القناعة الوطنية العامة».

وكانت جبهة التوافق العراقية، كبرى الكتل البرلمانية للعرب السنة، هددت الأربعاء الماضي بالانسحاب من العملية السياسية في حال «عدم الاستجابة» لمطالبها، وخصوصاً «إيجاد توازن في أجهزة الدولة».

من جهته، أبلغ النائب العراقي ناصر الساعدي الصحافيين، بأنه تم الاتفاق على إطلاق يد رئيس الوزراء في إجراء تغييرات وزارية بالاعتماد على الكفاءة والخبرة ومن خلال السيرة الذاتية للمرشحين للمناصب الوزارية.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على أن البديل لأي وزير يخرج من الوزارة بموجب التعديل الوزاري المرتقب لا يشترط أن يكون من نفس الكتلة السياسية. وتوقع المالكي أن يكون التغيير في السياسة الأميركية حيال بلاده بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس»، طفيفاً وليس إستراتيجياً.

وقال المالكي في حديث لرؤساء تحرير الصحف إن «الأميركيين كما هو في الجزء الظاهر يريدون أن ينجحوا في العراق، وأميركا تواجه تحديات وتريد أن تنجح كدولة.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس، أن فوز الديمقراطيين في انتخابات «الكونغرس» الأميركي مهّد الطريق أمام انسحاب القوات البريطانية من العراق. ونقلت عن مصادر دفاعية إن عدد القوات البريطانية البالغ نحو 7500 جندي ينتشرون في جنوب العراق سينخفض إلى أقل من النصف في الربيع المقبل، مرجحة إمكانية مغادرة القوات البريطانية بنهاية العام المقبل في إطار انسحاب مرحلي.

دبي، أبوظبي ـ «البيان»:واشنطن ـ محمد صادق