أكدت سارة لي مديرة منطقة الشرق الأوسط في منظمة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» على أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها دولة الإمارات وفي مقدمتها إصدار قانون اتحادي لمكافحة الاتجار بالبشر وتعزيز جهود وزارة العمل بشأن حماية العمال الأجانب أكدت على أنها خطوات مهمة تشير إلى أن التشريعات العمالية في الدولة تلبي مطالب واحتياجات القرن الحادي والعشرين.

وكانت سارة لي مديرة منطقة الشرق الاوسط في المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها ادلت بهذه التصريحات أمس لدى اطلاقها تقرير المنظمة حول ممارسات نشاط قطاع البناء المزدهر في الامارات.

واشارت سارة لي في بيان صحافي الى ان نتائج تقريرها ارسل الى حكومة الامارات في اكتوبر الماضي منوهة الى الاستجابة الفورية من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي اصدر توجيهاته الى وزير العمل الاسبوع الماضي لتعزيز وتكثيف جهود وزارته من اجل حماية حقوق العمال.

وتشير الاحصاءات الى وجود اكثر من 500 ألف عامل يعملون في قطاع البناء والتشييد في الدولة اغلبهم ينحدر من بلدان جنوب آسيا. واشار التقرير الى وقوع كثير من العمال في الغالب في براثن الديون بسبب المبالغ الكبيرة التي يدفعونها لوكالات توظيف العمالة في بلدانهم الأم.

ولفت التقرير الى الافتقار الى تشريع يسمح لهؤلاء العمال تأسيس نقابات واتحادات بهدف التفاوض الجماعي مع ارباب العمل. وناشد دولة الامارات بصفتها عضوا في منظمة العمل العالمية اتخاذ الاجراءات التي تكفل تطبيق واحترام الحقوق الاساسية للعمل وكذلك تطبيق القوانين العاملة حاليا بشأن حماية وتعزيز حقوق العمال.

وذكر التقرير انه على الرغم من ان قوانين العمل في الامارات تبدو جيدة نسبيا على الورق الا ان هناك اخفاقا واضحا في تنفيذ احكام هذه القوانين. ويذكر التقرير الذي اعتمد على بحث اجرى مطلع هذا العام ان العمال في صناعة البناء في الدولة يخضعون الى ما وصفه بسلسلة من الاساءات بما فيها الرواتب المتدنية والتي غالبا لا تدفع لعدة اشهر وكذلك الاحوال السيئة في السكن وظروف مقر العمل الخطرة.

وعلى هامش المؤتمر الصحافي والذي عقد في فندق سوفوتيل للإعلان عن صدور تقرير المنظمة التقت «البيان» هادي غائمي الباحث في تقرير المنظمة حيث بادرناه بالسؤال:

* تقريركم، جاء منتقدا وبشدة لوضعية حقوق عمال البناء، إلا أنكم تجاهلتم الخطوات الحازمة التي أعلنت عنها الحكومة منذ بداية العام والمتمثلة في حزمة من القوانين الصارمة للحفاظ على حقوق العمال وتحسين أوضاعهم، لماذا؟

ـ بحثنا في هذا التقرير منذ عام تقريبا والجزء الأكبر من البحث تم في الفترة ما بين فبراير وأكتوبر من العام الحالي، ووضعنا تقريرنا هذا من خلال مقابلتنا للعديد من العمال، وممثلي السفارات الأجنبية والمسؤولين الحكوميين في دولة الإمارات ولاحظنا وجود جملة من القضايا والتي تثير قلق عمال البناء منها:

انخفاض الأجور الشديد، ولجوء أرباب العمل لمصادرة جوازات سفر هؤلاء العمال كضمان لمنعهم من ترك العمل، وبعد أن تتراكم الديون الباهظة المتراكمة على هؤلاء العمال والمستحقة لمكاتب التشغيل في أوطانهم لتغطية نفقات التأشيرات والسفر يجد العمال أنفسهم مضطرين للبقاء في وظائفهم بالرغم من انخفاض الأجور والتي تتراوح ما بين 350-900 درهم.

* ولكن أنتم منظمة مراقبة حقوق الإنسان، أي أنتم معنيون جدا بالمراقبة عن كثب، فلماذا لم تتحدثوا عن الضوابط الصارمة التي وضعتها وزارة العمل والعقوبات التي ألحقتها بالشركات المخالفة بدء بالكشف عن أسمائها في الصحف المحلية وانتهاءً بحرمانها من استقدام عمالة وافدة للدولة وأيضا تطبيق مخالفات مالية كبيرة بحق تلك الشركات، إضافة إلى تأسيس محكمة العمال وقانون مكافحة الاتجار بالبشر.

ـ قانون العمل الاتحادي لدولة الإمارات يشتمل على عدد من ضمانات الحماية إلا أن تلك الضمانات لا توضع موضع التنفيذ فيما يتعلق بالعمال المهاجرين في الغالب.

مسؤولية مشتركة

* دعني أستوقفك هنا، محاسبة الشركات المخالفة بدأ العمل بها بفترة طويلة قبل الحديث عن توقيت صدور تقريركم هذا، أليس الأجدر تشجيع الإمارات على الخطوات الإيجابية التي تتخذها فيما يتعلق بحقوق العمال بدلا من صب انتقاداتكم عليها، كما أن الإمارات لا تتحمل مسؤولية معاناة العمال وحدها فحكومات دول هؤلاء عليهم تحمل المسؤولية أيضا ألا تعتقد ذلك؟

ـ لقد وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة في 7 أكتوبر إلي حكومة الإمارات تضمنت نتائج تقاريرها وتوصياتها وبعد ذلك بوقت قصير وفي 7 نوفمبر أصدر على اثرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أوامره لوزير العمل للشروع في إصلاحات وبشكل محدد أمر سموه بإنشاء محكمة عمالية خاصة لحل قضايا النزاعات العمالية،وبزيادة عدد المفتشين العاملين في الحكومة، والتشديد على قيام أصحاب العمل بتوفير تأمين صحي للعاملين من ذوي المهارات المحدودة.

وأيضا تطوير آلية إلزامية تمكن العمال من تحصيل أجورهم غير المدفوعة ونحن نرحب بتلك الخطوة. كما اننا تحدثنا إلى حكومات كل من الهند وباكستان وبنغلادش وطلبنا من هؤلاء ضرورة بذل جهود أكبر وخاصة ان حكومات تلك الدول واقتصادات تلك الدول ستستفيد من التحويلات المالية التي يرسلها العمال لبلدانهم، وبالتالي عليهم الاهتمام بشؤون عمالتهم الوافدة.

كما التقت (البيان) لانسي لاتنغ - محرر العلاقات الإعلامية في المنظمة:

* هل تعتقدون أن تقريركم والذي يغلب عليه الانتقاد والسلبية سيواجه بالغضب خاصة وأن الإمارات فتحت أبوابها أمام منظمتكم أي أنه ليس لديها ما تخفيه من حقائق مقارنة بدول أخرى؟

ـ هذا صحيح لا أعتقد أن هناك ما يمكن أن يمنع دول الإمارات من استقبال منظمتنا فقد تمكنا من زيارة دول عدة ومنعنا من دول وكنا المنظمة الوحيدة التي سمح لها بدخول المنطقة المنكوبة في دارفور للاطلاع على أحوال اللاجئين هناك، إلا أننا منعنا من دخول السعودية وكذلك إيران.

حيث التقينا بمسؤولين إيرانيين ولكن خارج إيران، ونحن في زيارتنا لدبي، ونتمنى أن تسنح لنا الفرصة للاجتماع بالمسؤولين هنا، كما أننا منظمة كان لها وجود ملموس في لبنان وغزة خلال النزاعات الأخيرة ما عرضنا لانتقادات حادة من قبل الولايات المتحدة.

وقال ضاحكا الولايات المتحدة بأفعالها وسياساتها تبقي أجندتنا مزدحمة دوما. أما بالنسبة لحديثنا عن الإمارات فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بنظام ( الحد الأدنى للأجور ) فهي موجود في قوانين العمل في الإمارات منذ 1980 إلا أنها لم تطبق في واقع الأمر.

وقد مضى 26 عاما منذ وضع هذا القانون وإلى الآن لم يفرض تطبيقه، أيضا لا يوجد دلائل أو إحصائيات ملموسة على معاقبة أو حبس صاحب شركة أو عمل بسبب انتهاكه لحقوق عماله .

* ولكن إذا ما كنتم متابعين للصحف المحلية فستجدون أن هناك شركات تمت محاسبتها بالفعل نتيجة لتأخرها في دفع أجور عمالها وفرضت بحقها غرامات مالية كبيرة.

ـ لانسي لاتنغ: هذه أخبار جيدة، لم أعرف بها من قبل!

* إذن يجب التأكد من إلمامكم بالحقائق كافة ألا تشاركني الرأي؟

ـ نعم نحن نرحب بالخطوات التي اتخذتها دولة الإمارات فيما يتعلق بحقوق العمال، خاصة القرارات الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

حقوق المرأة

* كيف تقارنون مدى الالتزام بحقوق الإنسان في الإمارات مقارنة بدول أخرى في المنطقة؟

ـ لاحظنا أن المرأة الإماراتية تحصل على الكثير من الحقوق مقارنة بدول مماثلة، وأعتقد أن مسألة الانتهاكات في الإمارات محصورة في حقوق العمال وقوانين العمل فقط، ونحن لدينا أمل بأن تقود الإمارات دول المنطقة في الالتزام والمحافظة على حقوق العمال فالإمارات ودبي تحديدا نمت بشكل كبير وسريع وباتت مركزاً عالمياً يستقطب المستثمرين.

والاستثمارات الأجنبية من شتى أنحاء العالم بعد أن كانت دبي مدينة صغيرة باتت الآن تلعب دورا محليا وإقليميا كبيرا لذلك أعتقد أنه من المهم جدا أن تلتزم الإمارات بالمطالب الدولية المتعلقة بحقوق العمال الوافدين ونأمل أن نمنح الفرصة لعقد اجتماعات مع المسؤولين لبحث تلك القضايا وإيجاد حلول ملموسة وسريعة لها، خاصة أننا لمسنا أن هناك رغبة لدى المسؤولين لحل قضايا العمال.

و التقينا فادي القاضي - محامي إقليمي في المنظمة وسألناه:

* كيف ستتأثر الإمارات بهذا التقرير المليء بالانتقادات الذي يثير غضباً على منظمتكم؟

ـ لا أتفق بأن التقرير سيغضب الحكومة والدليل استجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإصداره تعليمات لوزارة العمل استجابة لتوصيات المنظمة، وأرى أن هناك تفاعلا كبيرا مع التقرير، أرى أيضا أن هناك إصلاحات جدية على المستوى التنفيذي لدولة الإمارات.

ودعيني أذكر بأن بعض القوانين الفدرالية ومنها قانون العمل تعد قوانين جيدة في جزئيات منها إلا أنها بقيت قوانين على الورق لم يتم العمل بها بشكل جدي من قبل الدوائر والمؤسسات المختصة.

دبي ـ كفاية أولير