أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة وبشدة العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية حالياً في قطاع غزة داعية المجتمع الدولي إلى ضرورة الأخذ بتوصيات تقرير لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية بما في ذلك توصية إرسال بعثة دولية لتقصي الحقائق إلى هذه الأراضي وفرض الجزاءات على إسرائيل في حال واصلت جرائمها ضد الفلسطينيين وإلزامها بالتعويضات المناسبة عن الأضرار التي ألحقتها بهم.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به عبدالرحيم عبيد سعيد الفلاحي عضو وفد دولة الإمارات أمام الاجتماع الذي عقدته اللجنة الرابعة المعنية بالمسائل السياسية ومكافحة الاستعمار لبحث تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة.

وقال الفلاحي إنه وبالرغم من العراقيل التي درجت على وضعها الحكومة الإسرائيلية على مدار الثمانية والثلاثين عاما الماضية أي منذ إنشاء هذه اللجنة من أجل منع موظفيها من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة للحيلولة دون قيامهم بمهام التحقيق الموكلة إليهم بموجب قرارات الجمعية العامة ذات الصلة إلا أن الممارسات غير الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها هذه الحكومة في هذه الأراضي فاقت بمستوى فداحتها جميع تدابير التعتيم الإعلامي التي انتهجتها من أجل إخفاء الحقائق المتصلة بهذه الجرائم الإنسانية والتي ثبت تنامي بشاعتها خلال السنوات الأخيرة بسبب عجز المجتمع الدولي حتى الآن عن مواجهتها.

وأضاف ان تقرير اللجنة المعروض أمام الجمعية مؤخرا عكس بكل وضوح سواء بالأرقام أو الأدلة الدامغة مظاهر واسعة من التدهور الخطير الذي تتعرض له حالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان العرب في الأراضي الفلسطينية والجولان المحتلة خصوصا.

وأن هذه الممارسات الإسرائيلية لم تكتف فقط بمواصلة احتلال الأراضي وتدمير المنازل واقتلاع الأشجار وتدمير المزارع والأملاك الخاصة والعامة وسلب الموارد الطبيعية والتراث الثقافي والمساس بحرية العبادات والأماكن المقدسة وتوسيع دائرة الاعتقال التعسفي والقتل المتعمد خارج نطاق القانون للأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء والعجزة.

وإنما امتدت مؤخرا لتشمل إخضاع الشعب الفلسطيني للعقوبات الجماعية في كافة مجالات حياتهم اليومية والتدمير الواسع النطاق لأغلبية بنيتهم التحتية الأساسية وخصوصا محطات توليد الكهرباء ومصادر المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة فضلا عن تكرار اجتياحها العسكري لأراضيهم وفرض طوق من الحصار والإغلاق الجائر على جميع معابر مدنهم وقراهم في القطاع وغيرها بهدف عزل السكان ومنع وصولهم إلى مرافقهم الحيوية كالمدارس والمستشفيات وأيضا عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية الأساسية لمناطقهم المتضررة.

وأشار إلى أن إسرائيل احتجزت جميع أموال وموارد السلطة الفلسطينية مما أفقدها قدرة دفع رواتب موظفيها منذ ما يزيد على ثمانية أشهر متواصلة وعرقل في نفس الوقت من استمرار كافة جوانب الحياة اليومية الأساسية للسكان العرب وفاقم من مستوى فقرهم وأزمة حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية ومن حالة غضبهم وبؤسهم الشديد، وخصوصا وأن هذه التدابير الإسرائيلية صاحبتها إجراءات تعليق جميع المساعدات المالية المقدمة من الدول والجهات المانحة للشعب الفلسطيني منذ انتخاب حكومة حماس الحالية.

وأعرب الفلاحي عن إدانة واستنكار دولة الإمارات للعملية العسكرية الإسرائيلية الحالية في قطاع غزة والتي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى فضلا عن كافة ممارساتها الأخرى التي تم الإشارة إليها في تقرير اللجنة بما فيها حملة استيطانها غير القانونية واستمرار بنائها للجدار العازل في عمق الأراضي الفلسطينية ضاربة بعرض الحائط فتوى محكمة العدل الدولية المبطلة لهذا الجدار.

وقال إن هذه الحكومة دأبت على اتخاذ جملة من التدابير الأحادية الجانب غير القانونية الأخرى والتي تتعارض جملة وتفصيلا مع القانون الإنساني الدولي وجميع مبادئ وأعراف حقوق الإنسان الأساسية بما فيها حقهم في الحياة والغذاء والسكن والتنقل وتقرير المصير ويهدد في نفس الوقت قابلية تطبيق الحل القائم على قيام الدولتين.

كما أبدى تأييده الكامل لموقف لجنة الأمم المتحدة الداعي إلى ضرورة قيام المجتمع الدولي بوضع حد نهائي وبجميع الوسائل المتاحة لظاهرة الإفلات من العقاب الذي تعمل فيه دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة.

وطالب أيضا المجتمع الدولي باتخاذ جملة من التدابير الفاعلة والعاجلة وفقا لما تم الإشارة إليه في استنتاجات وتوصيات تقرير اللجنة بما في ذلك فرض الجزاءات على إسرائيل في حالة استمرارها في تجاهل التزاماتها الدولية الداعية إلى وقف جميع هذه الجرائم الباطلة وغير الإنسانية أو القانونية التي تمارسها في الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها فضلا عن إرسال بعثة دولية لتقصي الحقائق إلى هذه الأراضي وذلك في أقرب وقت ممكن عملا بقرار مجلس حقوق الإنسان.

وبما يكفل الكشف عن تفاصيل الحقيقة كاملة وإلزام الحكومة الإسرائيلية بدفع التعويضات المناسبة عن الأضرار المتعددة الجوانب التي ألحقتها بحياة الفلسطينيين وسكان الجولان المحتل.

واختتم عبد الرحيم عبيد سعيد الفلاحي بيانه مؤكدا على المسؤوليات الأساسية التي تقع على كاهل المجتمع الدولي وبصفة خاصة الأمم المتحدة لحل قضية فلسطين والحالة في الشرق الأوسط، داعيا الدول والجهات المانحة إلى إعادة النظر بقرار تعليق معوناتها إلى الشعب الفلسطيني المحاصر وإلى اتخاذ الخطوات العاجلة التي تكفل حشد كافة المساعدات المالية والاقتصادية اللازمة لهذا الشعب لتمكينه من مواجهة أزمته الإنسانية الصعبة التي يعيشها حاليا، وذلك إنقاذا للموقف الراهن والمهدد في حالة عدم احتوائه العاجل بتفجير الأوضاع الأمنية ليس في الأراضي المحتلة فحسب وإنما في المنطقة ككل.

(وام)