بدأت واشنطن اندفاعاً اكبر لتغيير استراتيجيتها في العراق بعد التغيير الذي حصل في المشهد السياسي الأميركي بفوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس. فقد تم الكشف امس عن تشكيل رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي بيتر بيس فريقا من ألمع الضباط وكلفهم بوضع تصور لتحديد مكامن الخلل في العراق ودراسة استراتيجية التغيير الواجبة.
وفي مؤشر آخر على العزم على التغيير يلتقي بوش غدا الاثنين لجنة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر المختصة برسم المقترحات الخاصة بالعراق وهي نفس اللجنة التي سيلتقيها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عبر لقاء بالفيديو لوضع خارطة طريق للخروج من المأزق. وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) امس ان القائمين على الجيش الاميركي بدأوا مراجعة كبيرة للاستراتيجية في العراق ومناطق التأزم الاخرى.
ونسبت الصحيفة الى مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) القول ان رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي بيتر بيس شكل فريقا من ألمع الضباط في الجيش وكلفهم بإلقاء نظرة جديدة على العراق ووغيرها من المناطق الساخنة لتحديد مكامن الخلل والأمور الواجب تغييرها في اعتراف غير مسبوق بفشل أميركا في مواجهة العنف في العراق.
وقالت الصحيفة ان من بين الافكار التي نوقشت زيادة حجم قوات الامن العراقية بالاضافة الى جهود الولايات المتحدة لتدريبهم وتجهيزهم وتعديل حجم القوات الأميركية في العراق.وأضافت ان مسؤولي البنتاغون شددوا على ان هذه المراجعة اتسعت لتتجاوز المسألة العراقية وانه تجري دراسة أفكار غير تقليدية بشأن كيفية مكافحة الإرهاب.
ونسبت الصحيفة الى مسؤولي البنتاغون القول بأن هذه الدراسة العسكرية التي بدأت رسميا في 25 سبتمبر تجري بالتنسيق مع بقية الحكومة. وأشار المسؤولون الى ان أهداف الفريق هي وضع الخطوط العريضة للخيارات التي قد يرسمها بيكر في سياق المشورة التي يقدمها لبوش ووزير الدفاع الجديد روبرت غيتس.
من ناحية اخرى اعلن البيت الابيض ان بوش ونائبه ديك تشيني وكبار مساعديه سيجتمعون غدا الاثنين في البيت الابيض مع أعضاء لجنة بيكر التي ستقدم توصيات بشأن الاستراتيجية الاميركية في العراق الشهر المقبل.واعطى الرئيس الاميركي امس مؤشرا اضافيا على احتمال اعتماد سياسة جديدة في العراق، معتبرا ان خليفة رامسفيلد سيدفع باتجاه «التغيير».
واكد بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي عزمه على محاربة الارهاب، مشددا على ان العراق يبقى «الجبهة المركزية لهذه الحرب» رغم المعطيات السياسية الاميركية الجديدة الناجمة عن فوز الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية، لكن بوش اكد انفتاحه على افكار الديموقراطيين ومجموعة بيكر.
وعن تعيين غيتس وزيرا للدفاع قال بوش «ان غيتس بصفته مديرا سابقا لوكالة الاستخبارات المركزية ورئيسا لجامعة اظهر انه قادر على الدفع باتجاه التغيير، وفي وزارة الدفاع سيلقي نظرة جديدة على استراتيجيتنا في العراق وما ينبغي القيام به لتحقيق النصر».
الى ذلك كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن استعانة بوش بخدمات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمواجهة المأزق العراقي، والذي بدأ في وضع خارطة طريق من خلال حث بوش على اجراء محادثات مع سوريا وايران لمواجهة الفشل في العراق.
وقالت الصحيفة ان بلير سيجري محادثات الثلاثاء عبر الفيديو مع لجنة بيكر بعد اجتماع بوش معها بيوم واحد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بريطانيين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم قولهم ان بلير لن يدعو الى انسحاب قوات التحالف من العراق مع اقتناعه بأن بوش منفتح على تغيير في استراتيجية بهذا البلد.
وكشفت المصادر ان لجنة بيكر ستدعو الى تسريع (عرقنة) الشرطة والجيش وستوصي بتعاون سياسي اكثر تقدما في العراق. في المقابل، اكد الرئيس العراقي جلال طالباني في تصريح له في بغداد أن الديمقراطيين يدعمون فكرة نقل القوات الأميركية إلى قواعد في العراق، في الوقت الذي تبدأ فيه القوات العراقية بتسلم زمام الأمور الأمنية في المدن وحولها.
وأكد طالباني أن الديموقراطيين الذين فازوا بأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ يريدون نجاح حكومة العراق الديموقراطية المنتخبة، لافتا إلى أن أحد القادة الديمقراطيين قال له بالحرف الواحد «إن سحب القوات الأميركية المبكر من العراق سيكون بمثابة كارثة على الولايات المتحدة والعالم»،
وهو ما جعل طالباني يستبعد كليا سحب الولايات المتحدة قواتها قريبا من العراق.امنيا تواصل التصعيد الأمني في العراق بمقتل 35 شخصا بينهم عائلة مكونة من 12 فردا في كركوك، وضابط في المخابرات العراقية اغتيل من قبل مسلحين، في وقت قتل جنديين سلوفاكي وبولندي في اعمال عنف.
بغداد ـ «البيان» والوكالات