أحبطت واشنطن أمس قرارا عربيا في مجلس الأمن يدين المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت حانون الأسبوع الماضي عندما استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار داعمة عدوان اسرائيل. وسبق احباط القرار تسريب تقارير إسرائيلية عن صفقة سياسية أمنية يتم الإعداد لها بدعم أميركي أوروبي عربي للتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وسط اعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) خلال احياء الذكرى الثانية لوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، عن امكانية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل نهاية الشهر الجاري.

وبعد كلمة مقتضبة للمندوب الأميركي جون بولتون أمام مجلس الأمن أعرب فيها عن استيائه مما وصفه بالقرار غير المتوازن والمتحيز ضد إسرائيل، وأن وراءه دوافع سياسية تمت عملية التصويت حيث وافق على مشروع القرار عشرة أعضاء وامتنع أربعة عن التصويت هم مندوبو بريطانيا والدنمارك واليابان وسلوفاكيا.

ولم تجد الرئاسة الفلسطينية سوى إدانة الفيتو الأميركي. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة «ندين هذا القرار الذي يشجع إسرائيل على مواصلة عدوانها على شعبنا الفلسطيني». من جهة ثانية قالت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي الليلة قبل الماضية ان «هناك صفقة سياسية أمنية شاملة قد تجرى في غضون ثلاثة أسابيع».

واضافت ان «الحديث يدور في الاوساط السياسية عن انقلاب شامل في صورة الاوضاع باتجاه التهدئة الشاملة والتوجه نحو حل جذري للأمور على أساس اتفاق أمني وسياسي فلسطيني اسرائيلي أميركي عربي أوروبي». وأوضحت أن «الخروج من المأزق الحالي يسير باتجاه استعداد حماس لالتزام تهدئة كاملة وشاملة لاطلاق الصواريخ والكف عن العمليات مقابل وقف اسرائيل هجومها والتزام جميع القوى والفصائل الفلسطينية بوقف اطلاق نار والضغط على منظمة الجهاد الاسلامي للقبول بذلك».

وأضافت إن ذلك «سيشمل وقف نار متبادلا وتهدئة امنية شاملة ورفع الحصار عن الحكومة الفلسطينية التي ستتشكل من مختلف القوى الفلسطينية وكذلك رفع الحصار عن قطاع غزة والاراضي الفلسطينية». وستشمل الصفقة «تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بقبول اميركي ودعم اوروبي وعربي وتفعيل وتجديد الدعم المالي للسلطة ورفع التجميد عن اموالها مع اتمام صفقة تبادل شاملة لمئات الاسرى مقابل الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليت.

من ناحيته قال أولمرت الذي سيلتقي بوش غدا الاثنين في واشنطن في حديث لشبكة «ان.بي.سي» التليفزيونية الاميركية إن «نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي منحت الديمقراطيين الاغلبية للمرة الاولى منذ 12 عاما لن تغير شيئا سواء في سياسة إسرائيل أو الولايات المتحدة حيال قضية الشرق الاوسط»، مشيرا الى ان «إسرائيل والولايات المتحدة ستظلان على صداقة قوية بغض النظر عمن يسيطرعلى الكونغرس».

وتوقعت مصادر إسرائيلية أن يكون اجتماع أولمرت مع بوش ساخنا. واستندت المصادر إلى ما قاله مسؤول دبلوماسي أميركي بأن «أولمرت قد يسمع كلاماً غير بسيط من بوش بسبب السياسة الإسرائيلية حيال الفلسطينيين التي بدأت تزعج الادارة الاميركية». وبحسب المصادر فإن «أولمرت في لقائه مع الرئيس الاميركي سيعرض مبادرته السياسية التي تستهدف إعادة تحريك المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين».

وأفادت أوساط مقربة من أولمرت أن «الاخير مستعد لان يستجيب فورا لاثنين من المطالب الرئيسة الثلاثة للرئيس الفلسطيني وهي: المصادقة على دخول لواء فلسطيني يوجد في الاردن (لواء بدر) إلى قطاع غزة لتعزيز قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني، والسماح بإدخال آلاف البنادق والوسائل القتالية الاخرى التي سيزود بها المصريون القوات المتماثلة مع الرئيس الفلسطيني ومع حركة فتح».

وحسب المصادر الاسرائيلية فإن أولمرت يشترط رده الايجابي على المطلب الثالث لابو مازن تحرير آلاف السجناء بتحرير مسبق للجندي شاليت. وذكرت المصادر أن «مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي نقلا في هذه المسائل رسائل قاطعة الوضوح لرفيق الحسيني رئيس مكتب الرئيس الفلسطيني الذي التقوا به في الاسابيع الاخيرة عدة مرات».

وأشارت المصادر إلى أنه «خلافا لموقف رئيس الوزراء السابق أرييل شارون، أعرب أولمرت عن استعداده لتحرير اسرى من كل المنظمات بمن فيهم عناصر حماس وكذا أسرى قدامى قضوا أكثر من 20 عاما في السجون الاسرائيلية». ويتوقع أن «يلمح أولمرت لبوش بأنه مع استئناف المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني بهدف الوصول في غضون شهور إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة».

في موازاة تدفق آلاف الفلسطينيين إلى رام الله للمشاركة في حفل التأبين الذي اقيم بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة عرفات. وقالت مصادر فلسطينية ان اعداد المشاركين فاقت بكثير الاحتفال الذي تم في ذكراه الاولى. وفي كلمته أمام هذه الحشود قال ابومازن «أبشر شعبنا بأننا حققنا تقدما كبيرا على طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع فك الحصار وتفتح الافاق نحو حل سياسي ينهي الاحتلال الى الابد». وأضاف «أتوقع بمشيئة الله وباذن الله أن ترى هذه الحكومة النور قبل نهاية هذا الشهر».

كما أعلن ابومازن عن ان «هناك لجنة عليا لا تزال تعمل جنبا إلى جنب مع القيادة الفلسطينية من أجل كشف سر المرض الخطير الذي أودى بحياة عرفات». وقال إن «طريق الحرية والاستقلال الذي شقه الرئيس الراحل ياسر عرفات هو طريقنا. وعهد ياسر عرفات عهدنا. وقسمه قسمنا. وأن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء مهما تمادي الاحتلال بعدوانه وسياسته».

من ناحيته قال اسماعيل هنية في المناسبة ذاتها «اذا خيروني بين رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبقائي في الوزارة فانا اختار رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، واذا خيرت بين بقائي في رئاسة الحكومة والتنازل عن الثوابت فانا اختار التمسك بالثوابت والحقوق».