أكد سعيد محمد الكندي رئيس المجلس الوطني الاتحادي من فبراير 2003 إلى فبراير 2005 أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإجراء انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي يأتي مواكباً للتطورات الاجتماعية في الدولة والنهضة التعليمية والاقتصادية التي تحققت منذ نشأة دولة الاتحاد، كما يأتي مسايرة للتطورات الاقليمية والدولية.
وقال الكندي: إن التطوير في منظومة المجلس هو استكمال لمسيرته طوال 33 عاماً الماضية، موضحا أن المجلس في الفترة الماضية كان يعمل وفقا للدستور والقوانين واللوائح المنظمة لآلية عمله المحددة. ويضيف «طوال 12 عاماً قضيتها في المجلس الوطني عضوا ورئيسا فإن 99 بالمئة من التوصيات التي أصدرها المجلس تمت الموافقة عليها من قبل الحكومة والأرقام تثبت ذلك وجاءت هذه التوصيات في شتى المجالات الحياتية في الدولة وهو ما يعني أن المجلس قام بدوره الفاعل وفقا لما هو مرسوم له،
ولذلك عندما يقرر رئيس الدولة تفعيل هذا الدور فانما يعكس الرؤية السليمة والحكيمة والمرنة في الاستجابة لواقع اجتماعي أفرزته التنمية الكبيرة في الدولة خاصة في مجال التعليم بجميع مستوياته حيث زادت نسبة المتعلمين وخريجي الجامعات وحملة الماجستير والدكتوراه من المواطنين خلال العقود الثلاثة الماضية.
ويرى رئيس المجلس الوطني أن المجلس المقبل عليه أن يعمق التجربة الديمقراطية ويستكمل مسيرة الانجاز بآليات غير تقليدية ومبدعة لمواجهة التحديات المقبلة والاستفادة من التجارب السابقة والاستعانة بالخبرات والكوادر العلمية القادرة على العطاء والإبداع واحداث التكامل وترسيخ آليات العمل الاتحادي وروابطه،
فالمجلس المقبل عليه دور مهم لدعم مسيرة الاتحاد. ويشير الكندي إلى أن هناك قضايا وتحديات أمام المجلس المقبل بشكله المتطور لمواكبة التوجه التنموي للدولة وخاصة في طرح الأفكار المتعلقة بتنمية القطاع الصناعي الذي يعد تحديا ضخما يتطلب نوعية معينة من أعضاء المجلس المقبل يتمتعون بعقلية إبداعية تساهم في التطوير والتقدم لتحقيق التنمية المستقلة.
وحول خصوصية التجربة الانتخابية الحالية قال الكندي إن دولة الإمارات تتمتع بالاستقرار والأمن وبنسيج اجتماعي متوافق ولا أثر فيه لأية نزاعات سياسية أو عصبية نتيجة للسياسات الحكيمة لقادة الدولة والتي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي أثمرت عما نراه الآن من أمن واستقرار وكان همها الأول هو الوطن والمواطن.
وردا على سؤال ما اذا كانت هناك معوقات أمام المجلس في الشكل التنظيمي السابق نفى الكندي وجود أية معوقات واجهت المجلس الوطني في أدائه، بل على العكس اتسم الأداء داخل المجلس بالمستوى الرفيع واتسمت المناقشات والحوارات بالشفافية والوضوح والصراحة الكاملة وناقش الأعضاء كل القضايا الحيوية
مثل الأسعار والمواصلات والصحة والإسكان والطرق الخارجية والمناطق الشمالية وغيرها من القضايا، وتفاعلت معها الحكومة والقيادة السياسية ووافقت على معظم توصياته ومقترحاته لأن الهدف مشترك والمصلحة العامة واحدة وهذا هو الدور الطبيعي والحقيقي للمجلس الوطني، دور مساعد ومساند للحكومة بالاقتراحات والأفكار.
وتوقع الكندي أن تكون التجربة المقبلة للمجلس الوطني تجربة مختلفة ومميزة سوف تفرز كوادر وطنية جيدة وقادرة على العطاء من أجل مواكبة التطور الحاصل في العالم، ودولة الإمارات مؤهلة حاليا لذلك. ويحدد قضايا عدة يراها تمثل أهدافاً مهمة يجب على المجلس الوطني المقبل العمل على مواجهتها أولها قضية الصناعة الوطنية التي لا ينقص الدولة فيها الأموال والعلم والكوادر القادرة على تحقيق ذلك،
وقضية الكوادر الوطنية وتطوير التعليم وربط سياساته باحتياجات سوق العمل وإقامة علاقات تعاون وتشاور مع هيئات ومنظمات المجتمع المدني للبحث عن الكوادر المبدعة من خارج المجلس الوطني للاستفادة من خبراتها. ويقترح الكندي إمكانية إنشاء « صندوق إقراض الخريجين المواطنين» مثلما هو متبع في الدول الأوروبية بحيث يحصل الخريج على قرض يستطيع من خلاله إنشاء مشروع صغير ثم يسدد للصندوق بعد ذلك عند نجاح المشروع ويساهم ذلك في التخلص من مشكلة البطالة وانتظار الوظيفة الحكومية.
ويؤكد الكندي أن المرحلة المقبلة تتطلب الإبداع والابتكار والارتقاء والسعي نحو التقدم والعمل من أجل الصالح العام وليس المصالح الشخصية، فأمام المجلس فرصة تاريخية للانجاز لأن وراءه حكومة تدعم وتساند وتساعد ولديها الرغبة الأكيدة في التطوير والباب مفتوح أمام أعضاء المجلس للإبداع وتفعيل الدور المقبل.
وحول الإقبال على الترشح لعضوية المجلس وصف الكندي ما يحدث بأنه شيء جيد ومشجع ويؤكد على المشاركة الفعالة والتجاوب مع قرار صاحب السمو رئيس الدولة. أما عن دور المرأة في العمل السياسي ودخول المجلس الوطني أوضح سعيد الكندي أن الدستور كفل للمرأة العمل في شيء المجالات
ولم يمنعها من ممارسة العمل السياسي ودخول المجلس لكن لم تكن ترشيحات أعضاء المجلس من إمارات الدولة في السابق تتضمن أسماء سيدات لعوامل اجتماعية. ولكن اعتقد أن أمام المرأة فرصة قوية للتواجد في المجلس المقبل والدولة أعلنت ذلك صراحة إما انتخاباً أو تعييناً.
دبي ـ عادل السنهوري
